الخطاب الملكي يحث على تقوية اختصاصات الجهة لتنزيل برامج التنمية
أعاد الملك محمد السادس في خطابه الموجه إلى نواب الأمة بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، التأكيد على أهمية تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري وتجاوز الاختلالات التي تنعكس على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد الملك في خطابه، على أن “التأخير والاختلالات، التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللا تمركز الإداري، تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين”.
* مؤسسات ترابية قوية
ويرى الباحث في القانون العام والعلوم السياسية أيمن الحداد، أن هذا التوجيه الملكي يبرز أن الاستجابة لحاجيات المواطنين تقتضي مؤسسات ترابية تمتلك القدرة على تحديد الأولويات، واتخاذ القرار، وتنفيذ المشاريع، وتتحمل مسؤولية النتائج أمامهم، وهو ما يلزم معه تقوية الجهة باعتبارها مدخلا لربط القرار بواقع المجال وخصوصياته.
وأوضح الحداد ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تمكين المجالس الجهوية من ممارسة اختصاصاتها بفعالية من شأنه أن “يمنح التمثيل الانتخابي مضمونا ملموسا، ويجعل التنافس حول البرامج مرتبطا بالقدرة على الإنجاز في ظل رقابة قبلية من قبل السلطات المختصة”.
وسجل المتحدث نفسه أن تحميل الجهات مهام إضافية دون تمويل كاف وكفاءات بشرية مؤهلة “سيعمق الفجوة بين انتظارات المواطنين وقدرة المؤسسات على تلبيتها، فالاختصاص الذي لا تتوافر شروط ممارسته يظل وعدا مؤجلا، مهما كانت أهميته في المشاريع”.
وشدد الباحث في العلوم السياسية على أن هذا الأمر يقتضي ايضا كما جاء في الخطاب الملكي تسريع تفعيل اللاتمركز الإداري، موردا أن من شأن ذلك أن “تجد المجالس الجهوية أمامها مصالح ترابية للدولة تملك صلاحيات الحسم والتنسيق، فلا يمكن انتظار سرعة الإنجاز محليا إذا ظلت تفاصيل التنفيذ رهينة بالعودة المستمرة إلى المركز”.
وأشار في هذا الصدد إلى أن المطلوب اليوم “تعاقدات واضحة بين المركز والجهات تضبط التزامات كل طرف، ومصادر التمويل وآجال التنفيذ، وتتيح معالجة التعثر قبل أن يتحول إلى تعطيل دائم”، موردا بأن أثر هذا الورش يمتد إلى علاقة المواطن بالمؤسسات “فالثقة تتشكل من التجربة اليومية مع الخدمات والفرص المتاحة، ومن شعور المواطن بأن مطالبه مسموعة وأن مجاله يحظى بنصيبه من التنمية”.
*تسريع نقل الاختصاصات
من جهته، عبد الرحيم أضاوي أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، تحدث على أن الملك محمد السادس حريص على ضرورة ربط النهوض بالتنمية المندمجة بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.
وأوضح أضاوي ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية أن رهان التنمية “يقتضي تضافر الجهود، وتجاوز منطق التدبير العمومي القائم على تدخل فاعل وحيد، إذ إن الإدارة المركزية، وفي مقدمتها الوزارات، مهما بلغت إمكاناتها المادية والبشرية، تظل عاجزة عن الاستجابة بمفردها للحاجيات المتزايدة للمواطنين، وهو ما حتم عليها اعتماد أسلوبي اللامركزية الترابية واللاتمركز الإداري، باعتبارهما آليتين متكاملتين لتقريب القرار من المرتفقين وتحقيق نجاعة التدخل العمومي”.
ولفت أستاذ التعليم العالي على أن أهمية اللامركزية الترابية واللاتمركز الإداري، تقتضي الإسراع في إخراج النصوص القانونية والتنظيمية المواكبة للميثاق، تحقيقا للنقل الفعلي والنهائي للاختصاصات من الإدارات المركزية إلى المصالح اللاممركزة، مع مراجعة المراسيم المحدِدة للهياكل التنظيمية، سواء الخاصة بالإدارات المركزية أو بمصالحها اللاممركزة.
وشدد المتحدث نفسه على أن هذا الأمر يستلزم كذلك، تغيير ثقافة التدبير لدى المسؤول المركزي، بما يرسخ القناعة بالتخلي عن بعض اختصاصاته لفائدة المستوى الترابي.
وفيما يتعلق بالجماعات الترابية، وفي مقدمتها الجهة، يضيف الباحث في القانون العام أنه “رغم حرص المشرع على تكريس استقلالها القانوني، يظل هذا الاستقلال قاصرا في غياب استقلال مالي فعلي، إذ إن جل ميزانياتها محدودة وتظل رهينة بما تخصصه الدولة من اعتمادات، ولا يقل العنصر البشري المكلف بتنزيل هذه الأوراش أهمية، لما لكفاءته وتأهيله من أثر مباشر في نجاعة التدبير الترابي”.
وكان الملك قد سجل في خطابه على أن “النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، يرتبط ارتباطا وثيقا بمسار الجهوية المتقدمة، وتفعيل اللاتمركز الإداري”.
وشدد الملك على أنه “لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بما يقتضيه من نقل للصلاحيات، والموارد البشرية والمالية الضرورية، من المركز إلى الأقاليم والجهات”.
The post الخطاب الملكي يحث على تقوية اختصاصات الجهة لتنزيل برامج التنمية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس