العفو الدولية: عقوبات واشنطن تقوض قدرة الجنائية الدولية على ملاحقة مرتكبي الجرائم
حذّرت منظمة العفو الدولية من تداعيات العقوبات الأمريكية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، معتبرةً أن هذه الإجراءات تهدف إلى إضعاف المحكمة، وعزلها وتقويض قدرتها على ملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي. ودعت المنظمة، في بيان نشرته على موقعها الرسمي أمس الجمعة، الدول الأعضاء إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية المحكمة الجنائية الدولية وضمان استمرار عملها، بما يشمل توفير الدعم السياسي والمالي اللازم، وتأمين وصولها إلى الخدمات والأنظمة الأساسية التي تعتمد عليها في أداء مهامها. وأكدت مديرة الأبحاث والمناصرة والسياسات العالمية في منظمة العفو الدولية، إريكا غيفارا روساس، أن مواجهة هذه العقوبات تمثل اختباراً حقيقياً لالتزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة والمساءلة، مشددةً على أن مستقبل المحكمة والعدالة الدولية مرهون باستعداد الدول والشعوب للدفاع عن استقلاليتها. وتأتي هذه المواقف في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عزمها فرض عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية، في ظل استمرار الخلاف بشأن مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة. وتتوافق تحذيرات “العفو الدولية” مع سلسلة مواقف دولية رافضة للعقوبات الأمريكية، إذ اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن هذه الإجراءات تمثل ضربة خطيرة للعدالة الدولية، وقد تؤثر في قدرة المحكمة على الاضطلاع بمهامها واستمرار النظر في القضايا المحالة إليها. كما رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات بشدة، معتبرةً أنها محاولة لعرقلة عمل مؤسسة قضائية مستقلة وتقويض سيادة القانون الدولي، فيما جددت مجموعة من الدول، بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وكندا واليابان، دعمها الكامل للمحكمة وتحذيرها من التداعيات المحتملة لهذه الإجراءات على عملها وموظفيها. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت أمس الجمعة، فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، بعد ساعات من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب إفريقية السابقة نافي بيلاي، تقديراً لجهودها، ولا سيما عملها في المحكمة. يشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تأسست عام 2002، بموجب نظام روما الأساسي الذي اعتُمد عام 1998، وتضم 125 دولة طرفاً، من بينها جميع دول الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي باستثناء الولايات المتحدة، وهي محكمة دولية دائمة تختص بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان.
المصدر: سانا