جعجع: لبنان بات أقرب من أي وقت إلى قيام الدولة الفاعلة التي تحتكر القرارين العسكري والأمني
شدد رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع على أن "لبنان بات أقرب من أي وقت إلى قيام الدولة الفاعلة التي تحتكر وحدها القرارين العسكري والأمني، والتطورات، على الرغم من بطئها وتعقيداتها، تسير في الاتجاه الصحيح، والمرحلة المقبلة باتت تُقاس بالأشهر لا بالسنوات". Advertisement وأكد أنه ليس متشائماً حيال مستقبل البلاد، بالرغم من الظروف الاقتصادية والأمنية الدقيقة، لافتاً إلى أن "الوضع اللبناني اليوم يختلف جذرياً عما كان عليه قبل سنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس سنوات، وأن ما تحقق حتى الآن يشكل نحو ثلاثة أرباع الطريق نحو قيام الدولة الفاعلة، فيما تبقى المرحلة الأخيرة التي ينبغي على اللبنانيين أن ينجزوها بإرادتهم وقرارهم، كي لا يُترك للخارج أن يصنع مستقبلهم ويصبح، نتيجة ذلك، صاحب كلمة في شؤون بلدهم". وقال: "أنا لست متشائماً، بالرغم من المستجدات كلها التي تحصل. نحن اليوم في وضعية مختلفة عن تلك التي كنا فيها قبل سنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس سنوات. صحيح أن الأحداث لا تسير بالسرعة التي نريد، لكن هذا لا يعني أنها لا تسير في الاتجاه الصحيح". وجاء كلام جعجع خلال العشاء السنوي لمنسقيّة حزب "القوّات اللبنانيّة" في كسروان، الذي أقيم في المقر العام للحزب في معراب. وأوضح جعجع أن أمنيته كانت أن تتحقق التحولات المطلوبة بفعل الجهود اللبنانية والقرار الداخلي، لا نتيجة الضغوط والتطورات الإقليمية والدولية، مستدركاً: "أنا لست متشائماً لأنني أرى أن الأحداث ستذهب في الاتجاه الصحيح، ولكن بفعل الدفع الإقليمي والدولي، وهذا أمر لا فضل لنا فيه، ولا أعرف كيف سينعكس على مستقبلنا في لبنان، لأنه عندما لا تكون أنت صانع حاضرك ومستقبلك، قد لا يكون لك التأثير الذي تريده في رسم صورة هذا المستقبل". ورأى أن "هذه المعادلة تحديداً تفسر إصرار القوّات اللبنانيّة على ممارسة أقصى الضغوط السياسية الممكنة داخل الحكومة، ودفعها إلى اتخاذ القرارات المطلوبة، بدلاً من الاكتفاء بانتظار ما ستفرضه التطورات الخارجية". وقال: "الأحداث ذاهبة في الاتجاه الصحيح، ولم يحصل يوماً في التاريخ أن عاد التاريخ إلى الوراء، وهذه المرة أيضاً لن يعود إلى الوراء. نحن قطعنا ثلاثة أرباع الطريق في اتجاه دولة فاعلة، وبقي الربع الأخير. وأقصى أمنياتي أن ننجز هذا الربع الباقي بأنفسنا، لأنه إذا لم نفعل ذلك، سيأتي من ينجزه عنا". وحذّر من أن "ترك الخارج يتولى استكمال هذه المرحلة سيمنحه بالضرورة قدرة على التأثير في القرار اللبناني"، قائلاً: "أسوأ ما يمكن أن نفكر فيه هو أن من سيأتي لينجز لنا الربع الباقي من الطريق سيصبح له كلمة في بلادنا، ونحن نريد ألا تكون لأحد كلمة في بلادنا، إلا بالمقدار الذي تقتضيه العلاقات الطبيعية بين الدول". وفي هذا الإطار، أعرب عن اعتقاده بأن "لبنان يقترب من نهاية المرحلة الأولى من مسار استعادة الدولة"، مؤكداً أن "المعيار الأساسي لنجاحها يتمثل في أن يصبح القرار العسكري والأمني بكامله في يد المؤسسات الشرعية". وقال: "صحيح أننا نعيش اليوم أوضاعاً صعبة ودقيقة، وخصوصاً من الناحية الاقتصادية، لكن هذا يجب أن لا يدفعنا إلى التشاؤم، لأن الأحداث تسير في الاتجاه المطلوب. شهر، شهران، ثلاثة، أربعة أو خمسة، بتنا نَعُدّ الأشهر وليس السنوات، وإذا شاء الله ستنتهي المرحلة الأولى، ونصل إلى دولة يكون فيها القرار العسكري والأمني كله بيد الدولة". في مقاربة للوضعين الأمني والعسكري، سعى جعجع إلى "تبديد المخاوف من احتمال انزلاق لبنان إلى اضطرابات داخلية واسعة، معتبراً أن ميزان القوى والظروف القائمة لم تعد تسمح لأي جهة بالذهاب بعيداً في أي محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي". وأضاف: "على المستوى الداخلي، نسمع الكثير من التصريحات الصاروخية، لكن هذه التصريحات لا تصل إلى أي مكان، وأنا لا أقلق منها. لا أرى ما الذي يمكن أن يستجد داخلياً. في الحد الأقصى قد نشهد بعض الفوضى والتظاهرات والتحركات بالدراجات النارية هنا وهناك، وربما أكثر قليلاً أو أقل قليلاً، لكن لم يعد بإمكان أحد أن يذهب بعيداً في هذه الأيام". أما على المستوى الخارجي، فلم يستبعد جعجع تعرض لبنان لتطورات عسكرية جديدة، معتبراً أن "أسوأ السيناريوهات المحتملة لن تكون، في تقديره، أشد مما اختبره اللبنانيون خلال الأشهر والسنوات الأخيرة". وقال إن "لبنان قد يكون عرضة لأحداث وتطورات عسكرية، لكن حتى في أسوأ الاحتمالات، لن تكون هذه الأحداث أسوأ مما شهدناه حتى الآن، خلال السنة الحالية أو السنة الماضية أو التي سبقتها"، لافتاً إلى أن أي تحركات عسكرية مستقبلية تستهدف لبنان كان من الممكن تجنبها لو تم اتخاذ المواقف والخطوات المطلوبة، خصوصاً أن حقيقة الوضع اللبناني وأسباب الأزمة باتت معروفة لدى المجتمع الدولي. وأضاف: "للأسف، وعلى الرغم من أن الجميع بات يعرف حقيقة المشكلة، كان من الممكن تجنب أي تحركات عسكرية مستقبلية تجاه لبنان، لكن ذلك يحتاج إلى تصرف معين لا أحد يقوم به، وبالتالي تبقى الوضعية على حالها، ما قد يعرّض لبنان لمزيد من التطورات". وشدد على أن هذه المقاربة لا تعني أن مخاوف اللبنانيين غير مبررة، بل إن المطلوب عدم الاستسلام لها أو السماح لها بالتحول إلى حالة من القلق الدائم، سواء حيال الداخل أو الخارج. ووصف المرحلة الراهنة بأنها من أصعب المراحل نفسياً، ليس بسبب التحديات القائمة فحسب، وإنما أيضاً بسبب حالة الغموض التي تحيط بالمستقبل. وتابع: "نحن نمر بأيام ثقيلة، وأحياناً تكون ثقيلة أكثر من كونها صعبة، لأنك عندما تعرف أن هناك إعصاراً آتياً تستطيع التحضير له، وعندما تعرف أن مشكلة معينة ستواجهك تستطيع الاستعداد لها، أما عندما لا تعرف ما الذي ينتظرك أو إلى أين تتجه الأمور، فهنا تكمن صعوبة المرحلة". ودعا اللبنانيين إلى التحلي بالعزيمة والاستعداد لعبور الأشهر المقبلة بأقل قدر ممكن من الأضرار، معرباً عن ثقته بأن البلاد تتجه نحو "شاطئ الأمان"، وقال: "أهم ما علينا القيام به هو أن نشد عزيمتنا ونحضّر أنفسنا لتمر هذه الأشهر المقبلة بأبسط طريقة ممكنة، حتى نصل إلى شاطئ الخلاص. وأنا أرى شاطئ الأمان أمامنا".
المصدر: لبنان 24