من عقيدة الضاحية إلى تشكيل حكومة الاحتلال.. من هو الجنرال غادي آيزنكوت؟
الدستور- كلّف الرئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء السبت، زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الجديدة، ومنحه مهلة 28 يوماً لإنجاز المهمة، قابلة للتمديد أسبوعين إضافيين بقرار رئاسي. ويُعد آيزنكوت، المولود عام 1960 في مدينة طبريا لعائلة من يهود المغرب، أحد أبرز القادة العسكريين السابقين في الاحتلال، إذ امتدت مسيرته العسكرية لنحو 41 عاماً، قبل انتقاله إلى العمل السياسي. والتحق آيزنكوت بجيش الاحتلال عام 1978 عبر لواء غولاني، وتدرج في المناصب العسكرية، فتولى قيادة اللواء، ثم فرقة الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، قبل أن يتولى إدارة العمليات وقيادة المنطقة الشمالية، وصولاً إلى رئاسة أركان جيش الاحتلال في شباط 2015. وارتبط اسمه خلال مسيرته العسكرية بما يُعرف بـ"عقيدة الضاحية"، التي تقوم على استخدام القوة العسكرية المفرطة وإلحاق دمار واسع بالمناطق التي تنطلق منها هجمات ضد "إسرائيل"، وفق التصور العسكري الذي تبناه. وظهر المصطلح في تصريحات لآيزنكوت عام 2008، مستحضراً الدمار الذي لحق بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال حرب عام 2006، حين دمر الاحتلال نحو 4500 وحدة سكنية خلال شهر واحد، وفق ما وثقته الأمم المتحدة. وفي عام 2022، انتقل آيزنكوت إلى العمل السياسي، بعد فوزه بعضوية الكنيست ضمن حزب "الوحدة الوطنية" بقيادة بيني غانتس. وعقب هجوم السابع من تشرين الأول 2023، انضم إلى حكومة الطوارئ ومجلس الحرب بصفة مراقب، قبل أن يغادر الحكومة في منتصف عام 2024، منتقداً غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب على قطاع غزة. وفي أيلول 2025، أسس حزب "يشار"، الذي يوصف بأنه حزب صهيوني وسطي، ويطرح برنامجاً يركز على تعزيز الأمن الإسرائيلي وإصلاح مؤسسات الدولة واستقلال القضاء، إلى جانب إلزام الجميع بالخدمة العسكرية أو المدنية. ويتبنى آيزنكوت موقفاً يدعو إلى إلزام اليهود الحريديم بالخدمة العسكرية، وهي إحدى أبرز نقاط الخلاف بينه وبين رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو. وعلى صعيد القضية الفلسطينية، يعلن آيزنكوت معارضته ضم أراضي الضفة الغربية، وإقامة البؤر الاستيطانية غير المرخصة، ومشروع "E1" الاستيطاني، كما يعلن رفضه عنف المستوطنين. ويدعو كذلك إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من تشرين الأول 2023، ويطرح ضرورة استعادة مكانة "إسرائيل" الدولية وتجنب عزلتها، في موقف يختلف فيه مع توجهات نتنياهو المعلنة بشأن الاعتماد على الذات في مواجهة العزلة الدولية. ورغم الخلافات السياسية بين الرجلين، فإن مواقفهما تجاه الفلسطينيين تتقاطع في عدد من الملفات، إذ يرفض آيزنكوت قيام دولة فلسطينية مستقلة، ويتمسك بالسيطرة الأمنية "الإسرائيلية" على الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط. كما يشترط تفكيك القدرات العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وهو موقف يتوافق مع موقف نتنياهو في هذا الملف. وبذلك، فإن حديث آيزنكوت عن التغيير في الواقع السياسي الإسرائيلي لا يعني بالضرورة تحولاً في المواقف الأساسية تجاه الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية والتاريخية.
المصدر: الدستور