غموض ومخاوف التهميش.. لماذا تثير خطة ترمب الأمنية تحفظات أوروبا؟
أثارت خطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإقامة ترتيبات أمنية جديدة على مستوى أوروبا، بالتعاون مع روسيا، تحفظات لدى العواصم الأوروبية، التي تخشى تهميش دورها في رسم مستقبل أمن القارة، ومنح موسكو نفوذاً في صياغة هذه الترتيبات، في وقت تضغط واشنطن لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء حرب أوكرانيا. واعتبرت مجلة «بوليتيكو» الأوروبية أن المبادرة لا تزال محاطة بالغموض، إذ نقلت عن ثلاثة دبلوماسيين في حلف شمال الأطلسي «الناتو» قولهم: إن الدول الأعضاء لم تُبلّغ مسبقاً بتفاصيل الخطة، فيما أبدى عدد من المسؤولين الأوروبيين تشككهم في أهدافها وتداعياتها. وكان ترمب وصف المبادرة عقب اجتماعه مع المبعوث الروسي كيريل دميترييف، بأنها اتفاق «كبير وجميل»، مشيراً إلى أنها لن تقتصر على أوكرانيا، بل قد تمتد لتشمل أوروبا بأكملها. فيما أوضح مبعوثه جاريد كوشنر أن المقترح يستهدف وضع ترتيبات عملية لمعالجة المخاوف الأمنية لجميع الأطراف، والحد من مخاطر اندلاع صراعات جديدة. وتتضمن الأهداف المعلنة للمبادرة إنشاء مشاورات أمنية دائمة، وتوفير قنوات اتصال خلال الأزمات، وتعزيز الشفافية العسكرية، واعتماد تدابير متبادلة للحد من التصعيد، ووضع إطار طويل الأمد للاستقرار الأوروبي. إلا أن هذه الطروحات لم تبدد مخاوف الحلفاء، إذ يرى دبلوماسيون أوروبيون أن مناقشة مستقبل الأمن القاري مع روسيا في ظل استمرار الحرب قد تمنح موسكو فرصة لتكريس مواقفها، خصوصاً إذا جرت دون مشاركة أوروبية مباشرة. وفي ردها على المبادرة، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن أوروبا تمتلك بالفعل هيكلاً أمنياً قائماً، يتمثل في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، مشددة على ضرورة إشراك أوكرانيا فيه، وأن روسيا لا تملك حق النقض على القرارات المتعلقة بأمن القارة. فيما دعا الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا إلى ضمان وجود مقعد أوروبي على طاولة المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا ومستقبل الترتيبات الأمنية. وتتزامن هذه التحفظات مع تحركات دبلوماسية لإحياء المفاوضات، من بينها اجتماعات للخبراء في بروكسل، تمهيداً لمحادثات بوساطة أمريكية بين موسكو وكييف في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر الجاري. ولا تنحصر المخاوف الأوروبية في مضمون المبادرة، بل تمتد إلى احتمال ارتباطها بمراجعة واشنطن انتشار قواتها في أوروبا، والمتوقعة في ديسمبر القادم. ويرى مسؤولون أوروبيون أن مناقشة أمن القارة في ظل الوجود العسكري الأمريكي الحالي تختلف عن بحثه في وقت لا تزال فيه ملامح الالتزامات العسكرية الأمريكية المستقبلية غير واضحة.
المصدر: عكاظ