شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

على عمق 600 متر.. ظهور نادر لكائن غامض في أعماق البحر

على عمق 600 متر.. ظهور نادر لكائن غامض في أعماق البحر

في مشهد نادر يكشف جانبا من أسرار الحياة في أعماق المحيطات، نجح علماء من معهد أبحاث الأحياء المائية بخليج مونتيري (MBARI) في تصوير سمكة Barreleye Fish، التي تتميز برأس شفاف وعينين أنبوبيتين قادرتين على الدوران، وذلك في لقطات عالية الدقة بتقنية 4K، تتيح فرصة استثنائية لدراسة خصائصها البصرية وسلوكها في بيئتها الطبيعية. وجاء اكتشاف السمكة بصورة غير متوقعة خلال مهمة بحثية في المحيط الهادئ، عندما رصدتها الأخصائية البحثية شانون جونسون أثناء عودة المركبة الآلية الموجهة عن بُعد "Doc Ricketts" إلى سطح البحر، وعلى الفور، طلبت من فريق التشغيل إيقاف المركبة لمتابعة الكائن وتصويره. ووفقا للمعهد، رُصدت السمكة، التي تحمل الاسم العلمي (Macropinna microstoma)، على عمق نحو 600 متر تحت سطح البحر، وعلى مسافة تقارب 90 كيلومترا من الساحل، ويمثل هذا اللقاء المرة الحادية عشرة التي يتمكن فيها باحثو المعهد من رصد هذا النوع النادر. وأمضى الفريق العلمي نحو 20 دقيقة في مراقبة السمكة وتصويرها باستخدام كاميرا المركبة "Doc Ricketts" المتطورة، التي توفر تسجيلات بدقة 4K، مع تجربة مستويات مختلفة من الإضاءة لإظهار الغطاء الشفاف الذي يحيط برأسها. وتُعد هذه المرة الأولى التي ينجح فيها المعهد في توثيق السمكة بهذه الدقة، كما أنها أول مشاهدة مسجلة لهذا النوع باستخدام سفينة الأبحاث الجديدة "David Packard". ولم تقتصر عملية التوثيق على التصوير التقليدي، إذ تمكن فريق التشغيل من تسجيل مشاهد ثلاثية الأبعاد باستخدام كاميرا الواقع الافتراضي (VR)، في خطوة قد تسهم في تطوير المواد التعليمية والتوعوية المتعلقة بالكائنات البحرية العميقة. وتكمن أبرز الخصائص الفريدة لهذه السمكة في تركيب رأسها الشفاف، الذي يكشف عن عينيها الأنبوبيتين الكبيرتين، وقدرتهما على الدوران داخل الرأس لتغيير اتجاه الرؤية وفقا لحركة الفريسة. وتعيش السمكة في المنطقة الشفقية من المحيط، وهي طبقة عميقة لا يصل إليها سوى قدر محدود من ضوء الشمس، وتعتمد على زعانفها الكبيرة للحفاظ على توازنها والتحرك ببطء أثناء البحث عن الغذاء. وتتجه عيناها عادة إلى أعلى لرصد ظلال الفرائس المحتملة، وعندما تكتشف مصدرا للغذاء، تستطيع تدوير عينيها إلى الأمام لمتابعته بدقة. ولا يقتصر دور الغطاء الشفاف على توفير المجال اللازم لحركة العينين، بل يعمل أيضا على حمايتهما، خصوصا عندما تلتقط السمكة القشريات الصغيرة العالقة بين اللوامس اللاسعة لبعض الكائنات البحرية الهلامية المعروفة باسم السيفونوفورات. اكتشافات جديدة لفهم الحياة في أعماق المحيطات وأوضح الباحثون أن تسجيل هذه المشاهدات يوفر مادة علمية مهمة لمواصلة دراسة آليات الرؤية لدى الكائنات التي تعيش في أعماق البحار، وفهم كيفية تكيفها مع ظروف الإضاءة المحدودة. ويعمل فريق التنوع البيولوجي والبيولوجيا البصرية في المعهد على دراسة العلاقة بين الكائنات البحرية والضوء، مع التركيز على الأنظمة البصرية المتطورة التي تساعد الحيوانات على البقاء في البيئات العميقة. كما يدرس العلماء الأصباغ الموجودة في عدسات عيني السمكة، والتي يُعتقد أنها تؤدي وظيفة مشابهة للأصباغ الخضراء الموجودة في عيون الحبار الفراولي، وهو أحد الكائنات البحرية التي تعيش في الأعماق. وقال كبير العلماء في المعهد، ستيفن هادوك، إن السمكة تعد مثالا مدهشا على قدرة الكائنات البحرية على تطوير تكيفات استثنائية تساعدها على البقاء في الطبقات المتوسطة من المحيط. وأضاف أن كثيرا من هذه الكائنات يعتمد على التقاط إشارات ضوئية بالغة الدقة، مثل رصد ظل عابر فوقه، وهو ما يدفع إلى نشوء منافسة تطورية بين وسائل التمويه بالإضاءة الحيوية والقدرات البصرية المتقدمة. ويأتي هذا الاكتشاف ضمن سجل طويل من الاستكشافات البحرية التي نفذها معهد MBARI على مدار نحو 40 عاما، شملت قرابة 7 آلاف عملية غوص بالمركبات الآلية، وأكثر من 41 ألف ساعة من تسجيلات الفيديو في أعماق المحيطات. ولم يحتفظ الباحثون بالسمكة خلال هذه المهمة، حرصا على استمرارها في بيئتها الطبيعية، إلا أن اللقطات المسجلة تشكل مرجعا مهما للأبحاث المستقبلية، وتضيف دليلا جديدا على التنوع المذهل للكائنات التي لا تزال أسرار حياتها في أعماق المحيطات قيد الاكتشاف.

المصدر: البيان