شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

إقالة حسام حسن... هل كان محمد صلاح كلمة السر؟

إقالة حسام حسن... هل كان محمد صلاح كلمة السر؟

أنهى الاتحاد المصري لكرة القدم، السبت، مسيرة حسام حسن على رأس الجهاز الفني للمنتخب الأول، بعد أشهر قليلة من قيادته «الفراعنة» إلى دور الستة عشر في كأس العالم 2026، وفي قرار أعاد إلى الواجهة خلافاته مع قائد المنتخب محمد صلاح، خصوصاً أن الإقالة جاءت بعد أيام من اجتماع جمع الأخير برئيس الاتحاد هاني أبو ريدة في تركيا، وسط تضارب الروايات بشأن الأسباب الحقيقية وراء الإطاحة بالمدرب الذي جُدد عقده حتى عام 2030. وبحسب تقارير صحافية مصرية، فإن قرار رحيل حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن كان قد اتُّخذ داخل الاتحاد منذ الخميس 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما وصلت الأزمات المحيطة بالجهاز الفني إلى مرحلة دفعت المسؤولين إلى البحث عن تغيير القيادة الفنية. وكانت التقديرات الأولية تتجه إلى الإبقاء على الجهاز حتى انتهاء مباراتي مالاوي في التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027، قبل أن يتسارع اتخاذ القرار ويُعلَن تعيين علي ماهر خلفاً له. وأعاد هذا التطور تسليط الضوء على العلاقة المتوترة بين حسام حسن ومحمد صلاح، التي ظهرت ملامحها خلال مواجهة أنغولا في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما قرر المدرب استبدال قائد المنتخب في الدقيقة الستين من المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي، ثم أعلن أن التغيير جاء لأسباب فنية. وأثار القرار تساؤلات حول العلاقة بين الرجلين، خصوصاً بعدما غادر صلاح معسكر المنتخب وغاب عن المواجهة التالية أمام جنوب السودان، التي انتهت بفوز مصر بخمسة أهداف دون رد. وفي حين ربطت تقارير صحافية بين المغادرة والخلاف مع المدرب، قدم الجهاز الفني تفسيراً مختلفاً، مؤكداً أن غياب اللاعب جاء باتفاق مسبق بسبب إقامة المباراة على أرضية صناعية، حرصاً على سلامته. وتصاعد الجدل مع توجه أبو ريدة إلى تركيا أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، حيث التقى صلاح على هامش زيارة رسمية للاتحاد التركي لكرة القدم. وجاء اللقاء في وقت كانت فيه التساؤلات تتزايد بشأن استمرار قائد المنتخب في المعسكر المقبل، ومدى قدرة حسام حسن على احتواء التوتر داخل غرفة الملابس. وأضفى توقيت الزيارة مزيداً من الغموض على مستقبل المدرب، بعدما تزامنت عودة رئيس الاتحاد إلى القاهرة مع تسارع الحديث عن رحيل الجهاز الفني. وتناولت التغطيات المصرية الاجتماع بوصفه محطة مهمة في تطورات الأزمة، من دون تقديم دليل حاسم على أن صلاح طلب إقالة مدربه أو اشترط رحيله للاستمرار مع المنتخب. لكن الاتحاد المصري قدم رواية مغايرة تماماً. فقد نفى مصطفى أبو زهرة، عضو مجلس إدارته، وجود أي دور لصلاح في اتخاذ القرار، مؤكداً أن اختيار الأجهزة الفنية وإقالتها من اختصاص مجلس الإدارة وحده، وأن قائد المنتخب لا يتدخل في هذه القرارات. وأوضح أبو زهرة، في تصريحات نقلتها «الوطن» و«مصراوي»، أن زيارة أبو ريدة إلى تركيا جاءت استجابة لدعوة رسمية من الاتحاد التركي، وأن لقاء صلاح كان جزءاً من التواصل المعتاد مع لاعبي المنتخب. كما نفى أن يكون الاتحاد قد طلب من حسام حسن أو شقيقه إبراهيم السفر إلى تركيا لمقابلة اللاعب. وتتجاوز أسباب الإقالة، وفق التغطيات المصرية، حدود العلاقة بين المدرب وقائد المنتخب. فقد واجه حسام حسن سلسلة من الأزمات خلال الأسابيع الأخيرة، بينها تقارير عن توتر علاقته ببعض اللاعبين، ومنهم الحارس محمد الشناوي، إلى جانب عقوبة الإيقاف ثلاث مباريات التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم على التوأم حسن، عقب احتجاجاتهما على القرارات التحكيمية خلال مواجهة الأرجنتين في دور الستة عشر من مونديال 2026. وازدادت الضغوط بعدما انتقلت خلافات حسام حسن الأسرية إلى وسائل الإعلام، وصولاً إلى قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، الأربعاء 4 نوفمبر، بمنعه من الظهور في الوسائل الإعلامية الخاضعة لاختصاص المجلس، على خلفية الجدل المرتبط بنزاعه مع طليقته. وأوضحت تقارير أن القرار لا يشمل المؤتمرات الصحافية المتعلقة بعمله مع المنتخب. وفي خضم هذه التطورات، أعلن المنسق الإعلامي للمنتخب محمد مراد رحيله عن منصبه، ثم نشر رسالة تدعو إلى دعم حسام وإبراهيم حسن واستمرارهما، في مؤشر إضافي على الانقسام الذي أحاط بمستقبل الجهاز الفني. وجاء البيان الرسمي للاتحاد المصري ليضع نهاية لمسيرة المدرب، مستنداً إلى مراجعة الأحداث والملابسات الأخيرة وتأثيراتها السلبية على الصورة العامة للمنتخب، مع التأكيد على أولوية الاستقرار في المرحلة المقبلة. وكشف أبو زهرة أن الاتحاد سيلتزم بسداد مستحقات حسام حسن، بما فيها أي شروط جزائية ينص عليها العقد، وأن المدرب تلقى قرار إنهاء مهمته عبر القنوات الإدارية الرسمية، وتقبله بهدوء، متمنياً التوفيق للمنتخب. وتبدو المفارقة الأبرز في أن الإقالة جاءت بعد فترة قصيرة من تجديد عقد المدرب حتى عام 2030، مكافأة له على قيادة مصر إلى كأس العالم 2026 والتأهل إلى دور الستة عشر، قبل الخروج أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2. وخلال مسيرته، قاد حسن المنتخب في 38 مباراة، حقق خلالها 21 انتصاراً و10 تعادلات مقابل سبع هزائم. أما علي ماهر، الذي تولى المهمة بصورة دائمة وليس مؤقتة، فيواجه اختباراً سريعاً مع اقتراب مواجهتي مالاوي يومي 13 و17 نوفمبر الحالي، ضمن التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية 2027.

المصدر: الشرق الأوسط