القضاء العسكري يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة "حزب الله" لتحديد وجهتها النهائية
أعلن قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال رعايته سباقاً للجيش، أن "مهمات الجيش مستمرة في مختلف المراحل على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب، وأدعو المواطنين إلى مساعدة الجيش والانتباه، لأنهم مصدر الأمان للجيش، وعليهم إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي أمر مشبوه. نحن على درجة عالية من الوعي الأمني لنصل بلبنان إلى بر الأمان". Advertisement وتتواصل التحقيقات في قضية ضبط أكثر من نصف طن من المواد المتفجرة من نوعَي «TNT» و«C4»، بعدما وُضعت المضبوطات في عهدة الشرطة العسكرية اللبنانية، بإشارة من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم. وبحسب المعلومات المتداولة، أُوقف سائقا الفان الذي كان ينقل المتفجرات، وأفادت المعطيات الأولية بأنهما أقرّا بانتمائهما إلى حزب الله، وكشفا أن شخصاً ملقباً بـ«ساجد» سلّمهما المواد المتفجرة في بعلبك، على أن تُنقل إلى الضاحية الجنوبية لتسليمها إلى شخص يُدعى «ذو الفقار». ومن المقرر أن يباشر القاضي كلود غانم التحقيق مع الموقوفين، في ضوء المعلومات المتوافرة حول طبيعة المواد المضبوطة وكمياتها ومسار نقلها والأشخاص المرتبطين بالقضية، بهدف تحديد وجهتها النهائية والغرض من استخدامها. وكتبت" الشرق الاوسط": استكمالاً للإجراءات الواجب اتخاذها على وجه السرعة، سطّر القاضي غانم، استنابة قضائية إلى الأجهزة الأمنية لإجراء التحريات اللازمة. وكشف مصدر قضائي بارز أن الاستنابة «شددت على ضرورة تحديد الهويتين الحقيقيتين لشخصين يُعرفان باسمَي (ساجد) و(ذو الفقار)، اللذين ورد اسمهما في إفادتي الموقوفين بوصفهما مسؤولين في (حزب الله)». وأشار إلى أن الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن «(ساجد) سلّم الشحنة في البقاع، فيما كان (ذو الفقار) ينتظر تسلّمها في الضاحية الجنوبية لبيروت». وقال المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إن الموقوف «علي. ك» هو نجل مسؤول «سرايا المقاومة» في منطقة البقاع الأوسط، وينتمي إلى عديد مقاتلي الحزب مع زميله الآخر «هيثم. أ»، «اللذين اعترفا خلال التحقيق بانتمائهما لـ(حزب الله)». وطالبت الاستنابة، وفق المصدر القضائي، بـ«جمع المعلومات وتحديد أسماء أشخاص آخرين متورطين في العملية، باعتبار أن شحنة بهذه الكمية والخطورة، لا تقتصر على شخصين مسؤولين عن التسلم والتسليم وآخرين توليا عملية النقل، وثمة اعتقاد بوقوف مجموعة كبيرة ومدرّبة على استخدام المتفجرات تقف وراء هذه العملية». وبحسب المصدر، فإن المعطيات ترجّح أن تفوق كمية المتفجرات 500 كيلوغرام، مؤكداً أن «المتفجرات كانت موضبة ضمن صناديق كرتونية، بالإضافة إلى كرات معدنية صغيرة الحجم ومسامير ذات قوّة دفع موجهة وقادرة على اختراق الصفائح الحديدية الموجودة على هيكل السيارات عند استخدامها». وشدد على أن «هذا التطور الأمني أحيا هاجس العودة إلى الاغتيالات التي سبق وشهدها لبنان بين عامي 2005 و2012». لكن المصدر استدرك قائلاً إن «تحديد وجود مخطط أمني يتطلب أدلة تتجاوز طبيعة ضبط المتفجرات وحدها». وكتبت" النهار": تصاعدت الأصداء والتداعيات للحادث المشبوه الذي تمثّل في ضبط القوى الأمنية شحنة متفجّرات تفوق زنتها النصف طن وانكشاف تورط "حزب الله" فيها، بالإضافة إلى عمليات تهريب متفجّرات وأسلحة أخرى ضبطها الجيش، الأمر الذي استتبع نشوء وقائع جديدة في ملف قديم خطير هو ملف نزع سلاح "حزب الله". هذه الوقائع تصاعدت بسرعة في الساعات الـ48 التي أعقبت حادث ضبط ومصادرة المتفجرات وتوقيف عنصرين من "حزب الله"، كانا ينقلانها عبر حاجز قوى الأمن الداخلي عند ضهر البيدر. ولم يكن غريباً بإزاء ضخامة الحجم المصادر للتفجيرات أن تتعالى فوراً موجة مطالبات سياسية واسعة ومتجدّدة بتنفيذ قرارات السلطة تنفيذاً حاسماً حيال حصرية السلاح فيما برزت أصوات ومواقف تشدّد على تفكيك البنية والهرمية العسكرية والأمنية والمخابراتية لـ"حزب الله". وتحدثت تقارير إضافية عن تفاصيل جديدة عن شحنة المتفجرات، فكشفت أنها كانت تحتوي على مسامير وكرات معدنية، وأن وجهتها كانت الضاحية الجنوبية لبيروت، لتسليمها إلى شخص يُدعى ذو الفقار. وأشارت إلى أن الموقوفين من "حزب الله" اللذين اعترفا بانتمائهما إلى الحزب، أحدهما إبن مسؤول حزبي، أكدا انهما كانا في طريقهما من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت لتسليم الشحنة إلى شخص يدعى "ذو الفقار"، فيما كلّفهما بالمهمة شخص يدعى "ساجد" ويتوسّع التحقيق لمعرفة حقيقة الأسماء والملابسات الأخرى في القضية. وكتبت" نداء الوطن": تثير الشحنة المضبوطة، واعترافات الموقوفَين بانتمائهما إلى ميليشيا نعيم قاسم، وفق معلومات "نداء الوطن"، أسئلة خطيرة عن الجهة التي أمرت بنقلها والغاية من استخدامها. وتزداد الخطورة في ظلّ سجلّ "الحزب" الحافل بالاغتيالات السياسية التي استهدفت رؤساء وقادة ونوابًا وإعلاميين وناشطين. وتكشف المعلومات أن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سيتوسّع في التحقيق للوصول إلى الرأس المدبّر وكشف الهدف من نقل الشحنة. وفي التفاصيل، تشير المعطيات إلى أن السائق حاول إبراز بطاقة خاصة بـ"حزب الله" عند حاجز ضهر البيدر، كان "الحزب" يعتمدها لتسهيل تحرّكات عناصره. إلّا أن المسؤول عن نقطة قوى الأمن الداخلي رفض حتى الاطلاع على البطاقة، وعمد إلى ضبط الشاحنة وإبلاغ القضاء. أما حمولة الشاحنة، فتكشف خطورة ما ضُبط، إذ تشمل، وفق معلومات "نداء الوطن"، 14 شوالًا من مادة TNT بوزن 562 كلغ، و206 كلغ من مادة C4، إضافة إلى 15 كرتونة من الكرات المعدنية (الخردق) بوزن 350 كلغ، و5 قوالب معدنية فارغة لحشوات موجّهة. وهي معطيات تطرح أسئلة ملحّة عن مصدر هذه المواد ووجهتها النهائية والغاية من نقلها. وفي صلب هذه القضية، لفت مصدر دبلوماسي إلى أن الملف يضع السلطة اللبنانية تحت العين الدولية، ويجعل طريقة تعاطيها معه موضع متابعة وتدقيق. فأي تساهل في كشف الشبكة التي تقف وراء المتفجّرات، أو الاكتفاء بمحاسبة ناقليها من دون الوصول إلى أصحاب القرار، سيضع صدقية الدولة ومدى التزامها بحصرية السلاح أمام اختبار جديد. وتوقّف المصدر عند مسألة بالغة الأهمية، معتبرًا أنه حتى لو كانت الشحنة متّجهة إلى الجنوب لاستخدامها ضد إسرائيل، فإن ذلك لا يخفّف من خطورة الموضوع، كما يحاول "الحزب" أن يفعل، بل يضع الدولة أمام مساءلة إضافية، لأنّ نقل هذه الشحنة إلى الجنوب، وإن كانت محطّتها الضاحية، يعني أن على الجيش اللبناني والقوى الأمنية القيام بواجباتهما في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأهمّها الجنوب. وكتبت" الديار": فيما أثارت القضية تساؤلات حول احتمال ارتباط المتفجرات بمخططات أمنية داخلية، لا تتوافر حتى الآن معطيات قضائية حاسمة تثبت وجود مخطط لتنفيذ اغتيالات أو تفجيرات في لبنان. كما لا يُستبعد أن تكون المواد معدّة لاستخدامات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية وآلياتها، وهو احتمال يبقى رهن نتائج التحقيق. وفي انتظار اتضاح الملابسات، تبرز أهمية عدم استباق التحقيقات أو إثارة المخاوف من عودة مسلسل الاغتيالات والاضطرابات الأمنية، خصوصاً أن القضية أصبحت في عهدة القضاء العسكري، الجهة المخولة تحديد المسؤوليات وكشف حقيقة ما جرى. ومن شأن صدور توضيح رسمي عن حزب الله بشأن المعلومات المتداولة حول انتماء الموقوفين ووجهة المتفجرات أن يساهم في تبديد الغموض وتهدئة الأجواء، بانتظار النتائج النهائية للتحقيقات القضائية. وأكدت مصادر أمنية ل»الديار» أنها «تتابع عن كثب الوضع القائم لافتة الى أن الأمور لا تزال تحت السيطرة مع أننا نأخذ بعين الاعتبار كل السيناريوهات والاحتمالات ونكثف عملنا واحتياطاتنا في ظل هذه المرحلة الدقيقة». وذكرت «الجمهورية»، أنّ «حزب الله» طلب استرداد المتفجرات المصادرة بحجة أنه يحتاج إليها لمقاومة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، غير أنّ جهات دولية تتابع ملف هذه المسألة عن كثب حذّرت من إعادة المتفجرات إلى الحزب ولمّحت بإجراءات وعواقب وخيمة ستطال كل من يتورّط أو يتساهل في هذه المسألة مع الحزب لأنه يضرب صدقية الدولة والجيش وقرارات الحكومة اللبنانية وتعهداتها ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. ويقول مصدر مطلع لـ«الجمهورية»، إنّ «القضاء سيكون متشدّداً وصارماً في هذه القضية، وإنّها لن تمرّ لأنّها تهدّد الأمن في لبنان، ولا يجب التهاون في التحقيق ولا في محاسبة الفاعلين وكشفهم وكشف الجهة المشغّلة، بعدما شكّلت الاغتيالات السياسية الماضية ذعراً في نفوس المواطنين، لا سيما أن المتفجرات المصادرة تحتوي على مادة السيفور، أي الكرات المعدنية التي تستخدم عادةً في عمليات الاغتيال وقد استخدمت مثيلاتها في عمليات سابقة».
المصدر: لبنان 24