الضباب يحوّل مواجهة في كأس إنجلترا إلى اختبار صعب للمعلقين
تحولت مواجهة ألتنغهام ونوتس كاونتي في الدور الأول من كأس الاتحاد الإنجليزي إلى مشهد استثنائي، بعدما غطى الضباب الكثيف أرضية ملعب موس لين، وحجب الرؤية عن اللاعبين والجماهير والمعلقين، في مباراة كادت أن تتوقف بسبب الظروف الجوية. ووصف المعلق الرياضي في شبكة «بي بي سي» البريطانية، ستيف باور، التجربة بأنها من أصعب الظروف التي واجهها خلال مسيرته المهنية الممتدة لنحو 35 عاماً، بعدما وجد نفسه عاجزاً عن متابعة أحداث المباراة التي كانت تُنقل مباشرة عبر قناة «بي بي سي تو». وقال باور: «كانت واحدة من أكثر التجارب صعوبة في مسيرتي الطويلة. لم نتمكن من رؤية أي شيء بمجرد وصول اللعب إلى دائرة المنتصف وما بعدها، ولم نكن نعرف أي فريق يستحوذ على الكرة، فضلاً عن تحديد هوية اللاعب الذي يحملها، خصوصاً بعد الدقيقة 60». وأضاف أن الرسائل الهاتفية توالت عليه من أشخاص كانوا يتابعون البث، ويخبرونه بأن صوته يبدو جيداً، لكنهم لا يستطيعون رؤية ما يحدث على أرض الملعب، مشيراً إلى أنه حاول التعامل مع الموقف وتقديم أفضل ما يستطيع رغم صعوبة المهمة. You won’t see a better penalty than this pic.twitter.com/fB6FdcZ1fL — Olaf Falafel (@OFalafel) November 7, 2026 ولم تكن معاناة المعلقين مقتصرة على البث التلفزيوني، إذ واجه زملاؤهم في الإذاعة صعوبة مماثلة في متابعة المباراة، وقال معلق «بي بي سي راديو نوتنغهام»، آدم هاسل، إنه بالكاد كان يستطيع تمييز الأرقام البيضاء على قمصان اللاعبين، بينما عجز عن رؤية ما يحدث في الجهة البعيدة من الملعب. أما مهاجم نوتس كاونتي السابق والمحلل مارك ستالارد، فوصف المشهد بأنه أشبه بمسابقة «أين الكرة؟»، بعدما عجز الموجودون في منصة الصحافيين عن تحديد موقعها، مضيفاً أن التعليق على مباراة لا يمكن رؤية أحداثها كان أمراً عبثياً إلى حد كبير. وكان ألتنغهام، المنتمي إلى دوري الدرجة الوطنية، قريباً من تحقيق مفاجأة أمام نوتس كاونتي، الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى، بعدما تقدم بنتيجة 2 - 1، قبل أن يدرك كالوم روبرتس التعادل للفريق الزائر في الدقائق الأخيرة، ليحتكم الفريقان إلى شوطين إضافيين ثم ركلات الترجيح التي ابتسمت لنوتس كاونتي. ورأى باور أن المباراة قدمت في ساعتها الأولى كل مقومات مواجهات كأس إنجلترا المثيرة، لكن الضباب أفقدها جانباً كبيراً من قيمتها بوصفها عرضاً كروياً، موضحاً أن صعوبة الرؤية جعلت الحديث عن الخطط التكتيكية أو تحركات اللاعبين والجهد المبذول أمراً شبه مستحيل. وامتد تأثير الظروف الجوية إلى المدربين أيضاً، إذ لم يتمكن مدرب نوتس كاونتي مارتن باترسون من متابعة أحداث الشوط الثاني بوضوح، بينما عجز مدرب ألتنغهام نيل غيبسون عن تقييم التغييرات التي أجراها منافسه أو تحديد الطريقة التكتيكية التي اعتمدها بعد التبديلات. كما اضطر اللاعبون إلى التخلي عن التمريرات الطويلة والقطرية، والاعتماد على التمريرات القصيرة التي لا تتجاوز مسافة خمسة إلى عشرة أمتار، بسبب عدم قدرتهم على رؤية زملائهم في المساحات البعيدة. وقال باور إن المباراة اقتربت كثيراً من قرار الإلغاء، بعدما أبلغه بعض اللاعبين أنهم لم يكونوا قادرين على رؤية المرميين أو رايات الركنية من دائرة المنتصف. ولم تسلم ركلات الترجيح من تأثير الضباب، إذ اضطر المعلق إلى الاستعانة بردود فعل الجماهير لمعرفة ما يحدث قبل مشاهدة الإعادات التلفزيونية، خصوصاً في التصديات التي لم يكن ممكناً رؤيتها لحظة تنفيذ الركلات. وفي الجهة المقابلة، استخدم مشجعو ألتنغهام أضواء جوالاتهم في محاولة للتأثير على لاعبي نوتس كاونتي خلال ركلات الترجيح، في مشهد وصفه باور بأنه جزء من أمسية استثنائية ستظل عالقة في الذاكرة طويلاً.
المصدر: الشرق الأوسط