شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أبو النوار في مواجهة التهجير.. 5 إخطارات هدم جديدة تطال منازل ومنشآت.

أبو النوار في مواجهة التهجير.. 5 إخطارات هدم جديدة تطال منازل ومنشآت.

سلّمت سلطات الاحتلال خمسة إخطارات بهدم منازل ومنشآت سكنية وزراعية في تجمع أبو النوار البدوي قرب العيزرية شرقي القدس المحتلة، في تصعيد جديد يستهدف التجمعات البدوية ووجودها، وسط مخاوف من تهجير مزيد من العائلات، ضمن مخططات التوسع الاستيطاني ومشروع E1. استأنفت سلطات الاحتلال استهداف تجمع أبو النوار البدوي قرب بلدة العيزرية شرقي القدس المحتلة، بعدما اقتحمت طواقم ما تسمى "الإدارة المدنية"، صباح الأحد، التجمع ووزعت خمسة إخطارات بهدم منازل ومنشآت سكنية وزراعية، في خطوة تعيد مخاوف السكان من تصعيد إجراءات التهجير القسري التي تلاحقهم منذ سنوات. وتأتي هذه الإخطارات في سياق سياسة متواصلة تستهدف التجمعات البدوية المنتشرة شرقي القدس، عبر هدم المساكن والمنشآت، وفرض قيود على البناء وتطوير البنية التحتية، بالتزامن مع إقامة بؤر استيطانية في محيطها، بما يضيّق الخناق على السكان ويهدد قدرتهم على الاستمرار في أراضيهم. وتكتسب هذه الإجراءات خطورة إضافية في ظل ارتباطها بالمخططات الاستيطانية الرامية إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للمنطقة، وفي مقدمتها مشروع "E1"، الذي يستهدف إقامة امتداد استيطاني بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم"، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني. وقال رئيس مجلس تجمع أبو النوار، داود الجهالين، إن الإخطارات الأخيرة طالت ثلاثة منازل تقطنها عائلات منذ أكثر من عشر سنوات، إلى جانب منشآت سكنية وزراعية أخرى، ليصل مجموع الإخطارات التي وزعتها سلطات الاحتلال خلال الاقتحام إلى خمسة، بذريعة البناء دون ترخيص. وأوضح الجهالين أن هذه الإجراءات ليست جديدة على التجمع، إذ سبق أن أصدرت سلطات الاحتلال مئات إخطارات الهدم بحق منازل السكان ومنشآتهم، في إطار ضغوط متراكمة تستهدف دفعهم إلى مغادرة المنطقة. ويقطن التجمع نحو 800 إلى 900 فلسطيني، يتوزعون على قرابة 130 أسرة، وينحدرون جميعاً من عائلات لاجئة هُجّرت من أراضيها عام 1948، قبل أن تستقر في المنطقة شرقي القدس. وخلال السنوات العشر الماضية، هدمت قوات الاحتلال أكثر من 70 منزلاً في التجمع، لكن الأهالي أعادوا بناءها بمساندة المؤسسات الشريكة، في محاولة للحفاظ على وجودهم ومنع تحويل عمليات الهدم إلى وسيلة لاقتلاعهم من المنطقة. وتشمل الإخطارات الأخيرة عائلات يبلغ عدد أفرادها نحو 25 شخصاً، فيما تعود غالبية منشآت التجمع إلى قرابة أربعة عقود، رغم أن سلطات الاحتلال كانت قد عممت إخطارات بهدم منشآت التجمع على سكانه عام 2005. ولا تقتصر الضغوط المفروضة على تجمع أبو النوار على إخطارات الهدم، بل تتداخل معها إجراءات أخرى تشمل عرقلة تأهيل الطرق، ومنع تشييد مساكن جديدة، وحرمان السكان من خدمات أساسية كالكهرباء والمياه، إلى جانب إغلاق الطرق وقطع الإمدادات المائية، والتوسع في إقامة البؤر الاستيطانية الرعوية. وتشكل هذه الممارسات، وفق ما يوضحه الجهالين، منظومة متكاملة من التضييق على الحياة اليومية للسكان، تستهدف إضعاف مقومات بقائهم في المنطقة، وتهيئة الأراضي المحيطة لمزيد من التوسع الاستيطاني والسيطرة عليها. وسبق أن حذرت منظمات حقوقية، بينها "السلام الآن" و"عير عميم" و"بمكوم"، في بيان مشترك، من انتقال سلطات الاحتلال إلى خطوات تنفيذية في مشروع "E1"، وما يحمله ذلك من تداعيات على الوجود الفلسطيني ومستقبل التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية. ويهدد المشروع التجمعات البدوية الـ22 المنتشرة في المنطقة، إذ من شأن تنفيذه أن يفرض واقعاً استيطانياً يفصل شمال الضفة عن جنوبها، ويعزل القدس عن امتدادها الفلسطيني، ويقوض فرص التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية. وتفاقمت الأوضاع المعيشية لسكان التجمعات البدوية، لا سيما منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع اتساع المناطق المغلقة لصالح البؤر الاستيطانية الرعوية، وتراجع المساحات المتاحة للرعي، وتصاعد اعتداءات المستوطنين. وانعكست هذه التطورات بصورة مباشرة على مصادر دخل العائلات، التي يعتمد جزء كبير منها على تربية المواشي، إذ اضطرت أسر إلى بيع أعداد من أغنامها خشية تعرضها للسرقة أو بسبب فقدان القدرة على الوصول إلى المراعي وتأمين احتياجات قطعانها. ومع تراجع النشاط الرعوي، اتجه عدد محدود من السكان إلى البحث عن فرص عمل في المناطق الصناعية أو في سوق العمل الفلسطيني، لتوفير احتياجات أسرهم في ظل تدهور الظروف الاقتصادية. ولا تنفصل هذه الأوضاع عن حالة القلق التي يعيشها السكان بشأن مستقبل أبنائهم، في ظل استمرار التهديدات بالهدم والإخلاء، وتصاعد الاعتداءات التي تستهدف مساكنهم وممتلكاتهم وسبل عيشهم. ورغم هذه الظروف، لا يزال أهالي أبو النوار متمسكين بالبقاء في تجمعهم، ويواصلون إعادة بناء ما تهدم من منازلهم، في مواجهة محاولات اقتلاعهم من أرضهم، مؤكدين رفضهم مغادرتها مهما تكررت عمليات الهدم.

المصدر: وكالة القدس