شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

«أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» يبحث مستقبل الثروات العائلية وترميز الأصول

«أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» يبحث مستقبل الثروات العائلية وترميز الأصول

ركزت فعاليات اليوم الرابع لـ«أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» على مستقبل إدارة الثروات العائلية وانتقالها بين الأجيال، إلى جانب التحولات التي يشهدها القطاع المالي مع التوسع في ترميز الأصول وتطوير البنية التحتية للأسواق الرقمية، في ظل تنامي أهمية الحوكمة والأطر التنظيمية والتقنيات الحديثة في إدارة الاستثمارات طويلة الأجل. وشهدت الفعاليات، التي ينظمها مركز دبي المالي العالمي انعقاد عدد من القمم والمنتديات المتخصصة، تناولت مستقبل الشركات العائلية، وتحديات انتقال الثروات، وتطور التمويل القائم على الترميز، واستراتيجيات الاستثمار المؤسسي وإدارة المخاطر. كما شهدت الإعلان عن برنامج لتأهيل الجيل المقبل من قادة الشركات العائلية، وإصدار تقارير وأوراق بحثية تتناول المتطلبات القانونية والتنظيمية لتوسيع استخدام الأصول المرمّزة في الأسواق المالية. ناقشت «قمة دبي للثروات العائلية» أبرز التحديات والفرص التي تواجه الشركات العائلية والمكاتب المتخصصة في إدارة الثروات وأصحاب الملاءة المالية العالية، مع التركيز على التخطيط لتعاقب الأجيال، وتعزيز الحوكمة، وضمان استدامة الأعمال في ظل المتغيرات الاقتصادية والتنظيمية العالمية. وتناولت جلسات القمة هيكلة الثروات والاستثمارات في ضوء التحولات الجيواقتصادية، ودور التكنولوجيا والأصول المستقبلية في تطوير استراتيجيات إدارة رأس المال، إلى جانب الاستثمار المسؤول والعمل الخيري، وتعزيز المرونة المالية والمؤسسية. وأكد المشاركون أن استدامة الثروات العائلية تتجاوز الإدارة المالية للأصول، لتشمل إعداد قيادات قادرة على التعامل مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وترسيخ آليات واضحة لاتخاذ القرارات، وضمان انتقال الملكية والإدارة بصورة منظمة بين الأجيال. وفي كلمة رئيسية، شدّد الدكتور ثاني الزيودي، وزير التجارة الخارجية الإماراتي، على أهمية تعزيز الترابط الاقتصادي والتعاون الدولي، في وقت تواصل فيه دبي ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار والخدمات المالية. وفي إطار إعداد القيادات المستقبلية، أعلن مركز دبي المالي العالمي إطلاق برنامج التدريب الداخلي للجيل المقبل من القادة لعام 2027، الذي يستهدف تأهيل الشباب المرشحين لتولي مسؤوليات قيادية في الشركات العائلية، من خلال اكتساب خبرات عملية داخل المؤسسات العاملة في المركز. ويأتي البرنامج امتداداً للنسخة الأولى من «برنامج الجيل المقبل من القادة»، ويتيح للمشاركين التدريب في مجالات الخدمات المالية والتدقيق والاستشارات والقانون، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار. ويكتسب البرنامج أهمية في ظل توقعات تشير إلى انتقال ثروات عائلية تُقدّر بنحو 18.3 تريليون دولار عالمياً بحلول عام 2030، ما يعزز الحاجة إلى تطوير آليات مؤسسية لإدارة انتقال الثروات وإعداد قيادات تمتلك المهارات اللازمة لضمان استدامتها. وفي محور آخر، بحث «منتدى مستقبل الترميز» التحولات التي يشهدها القطاع المالي مع التوسع في استخدام تقنيات ترميز الأصول، التي تتيح تمثيل الحقوق المرتبطة بالأصول المالية والحقيقية رقمياً باستخدام تقنيات السجلات الموزعة، بما يسهم في تطوير عمليات التداول والتسوية وإدارة الملكية. وافتتح المنتدى مارك ستيوارد، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية، بمشاركة ممثلين عن الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والمستثمرين وشركات التكنولوجيا، لمناقشة متطلبات الانتقال من التطبيقات المحدودة للترميز إلى بنية تحتية مالية متكاملة تتمتع بالموثوقية وقابلية التوسع. وركزت المناقشات على التسوية الرقمية، وحفظ الأصول للمؤسسات، والامتثال التنظيمي، واليقين القانوني، وتعزيز الترابط بين الأسواق المالية عبر الحدود، إلى جانب فرص التكامل بين التمويل التقليدي والأصول الرقمية وتقنيات «ويب 3». وخلال المنتدى، أصدرت سلطة دبي للخدمات المالية تقريراً بعنوان «توسيع نطاق الترميز: الطريق إلى المستقبل»، تناول المتطلبات التنظيمية والقانونية والتشغيلية اللازمة لدعم تطور الأسواق المالية القائمة على الترميز. وجمع التقرير رؤى عدد من المؤسسات المالية والتكنولوجية العالمية، من بينها «بلاك روك» و«ريبل» و«روبن هود» و«سوتر إنشور» و«ستاندرد تشارترد»، مستعرضاً فرص انتقال الترميز من مرحلة التجارب الأولية إلى الاستخدام الفعلي في المنتجات المالية والمدفوعات والبنية التحتية للأسواق. وقال ستيوارد إن التقرير يجمع وجهات نظر رواد القطاع المالي بشأن مستقبل الترميز، مشيراً إلى أن الانتقال نحو الاستخدام العملي لهذه التقنيات يثير تساؤلات حول المتطلبات الضرورية لبناء أسواق قادرة على النمو والتوسع بصورة مسؤولة. وأضاف أن التقرير يهدف إلى تحفيز الحوار بين المؤسسات المالية والمستثمرين والجهات التنظيمية وصناع السياسات، لتحديد المسارات الممكنة لتطوير الأسواق القائمة على الترميز، وتعزيز موثوقيتها وقدرتها على الاندماج مع النظام المالي العالمي. ولا يقدم التقرير تصوراً واحداً لمسار تطور الترميز، بل يستعرض مجالات التوافق والاختلاف بين الأطراف المعنية، مع التركيز على المتطلبات التي تدعم بناء أسواق مترابطة وقابلة للتوسع. وفي سياق متصل، أصدرت محاكم مركز دبي المالي العالمي، بالتعاون مع شركة «ديكا 4» للاستشارات وشركاء من القطاع، ورقة بحثية تقترح تطوير معيار عالمي لتسوية المنازعات المرتبطة بالمعاملات المسجلة على شبكات «البلوك تشين». ويستند المقترح إلى آلية تُعرف باسم «وسيط تسوية المنازعات» (Dispute Resolution Oracle)، تهدف إلى إنشاء رابط اختياري بين العقود الذكية والجهات القضائية المختصة، بما يتيح تنفيذ القرارات القانونية المتعلقة بالأصول الرقمية مباشرة عبر الشبكات التي تُسجل عليها المعاملات. ويسعى المقترح إلى معالجة أحد التحديات القانونية التي تواجه الأسواق الرقمية، والمتمثلة في صعوبة تنفيذ الأحكام القضائية مباشرة على شبكات «البلوك تشين»، حتى عند صدور قرارات واضحة بشأن ملكية الأصول. وبموجب الآلية المقترحة، يمكن للأطراف الاتفاق مسبقاً على الجهة القضائية المختصة بالنظر في النزاعات المحتملة، مع إتاحة فرض قيود مؤقتة على الأصول محل النزاع، وتنفيذ القرارات النهائية على الشبكة بعد صدورها. وصُممت المبادرة لتكون معياراً مفتوحاً قابلاً للتطبيق عبر ولايات قضائية مختلفة، مع الإبقاء على دور القضاة والمحكمين والوسطاء في الفصل في النزاعات، وضمان استمرار الإجراءات القانونية المعتادة، بما فيها حقوق الاستئناف. وشارك في مناقشات المنتدى مسؤولون وخبراء من مؤسسات مالية وتنظيمية دولية، من بينهم غلين فرنانديز، المدير التنفيذي الأول لفرع «بي إن واي ميلون» في مركز دبي المالي العالمي، وبول كيروز، رئيس قطاع التكنولوجيا المالية في مصرف الإمارات المركزي، وآمنة العويس، نائب مدير محاكم مركز دبي المالي العالمي، إلى جانب ممثلين عن هيئات تنظيم الأسواق المالية والأصول الافتراضية. وشهد اليوم الرابع انعقاد «منتدى قادة الاستثمار»، الذي جمع ممثلين عن صناديق الثروة السيادية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى ورؤساء المكاتب العائلية، لمناقشة استراتيجيات تخصيص رؤوس الأموال على المدى الطويل، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تشهدها الأسواق العالمية. وتناولت المناقشات توزيع الاستثمارات بين فئات الأصول التقليدية والرقمية، وإدارة المخاطر المرتبطة بالاستثمارات العابرة للحدود، وفرص دمج الأصول الرقمية ضمن المحافظ الاستثمارية المؤسسية، مع التركيز على تحقيق التوازن بين النمو وإدارة المخاطر. وعكست فعاليات اليوم الرابع اتساع نطاق التحولات التي تواجه المؤسسات المالية ومديري الثروات، سواء من خلال تطوير نماذج الحوكمة وانتقال رؤوس الأموال بين الأجيال، أو بناء أطر قانونية وتنظيمية وتقنية تدعم إدماج الأصول الرقمية في النظام المالي، بما يعزز موقع دبي مركزاً دولياً لإدارة الثروات والابتكار المالي.

المصدر: الشرق الأوسط