شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

عاصفة ترامب التشريعية تهز عرش الأسواق العالمية

عاصفة ترامب التشريعية تهز عرش الأسواق العالمية

وول ستريت تتحصن ضد تداعيات الجمودمُني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصفعة سياسية تاريخية إثر هزيمة حزبه الجمهوري وفقدانه السيطرة على غرفتي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية الحالية إلى إعادة رسم استراتيجيتها بالكامل والانتقال من مرحلة التسويات المحتملة إلى خيار المواجهة الشاملة والصدام المباشر مع التكتل الديمقراطي الجديد. وعوضاً عن مد جسور التعاون مع القيادة الجديدة في الكونغرس، اختار ترامب تحصين دائرته المقربة عبر ترقية الحلفاء المتشددين، وفي مقدمتهم تعيين ستيفن ميلر في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، وهو ما قوبل باستياء واسع بين النواب الجمهوريين المعتدلين الذين حذروا من أن هذا النهج يمثل إصراراً على استراتيجية الصدام ويعمق الانقسامات. ولم يتوقف الأمر عند التعيينات الإدارية، بل امتد ليتخذ أبعاداً قضائية وسياسية حادة تمثلت في إصدار ترامب توجيهات فورية لوزارة العدل للتحقيق مع شخصيات ديمقراطية بارزة بتهمة توجيه رسائل تهديد وترهيب للمانحين الجمهوريين والشباب الراغبين في الانضمام للإدارة، وهو ما اعتبره الديمقراطيون انتقاماً سياسياً مكشوفاً ومحاولة استباقية لتعطيل لجان الرقابة البرلمانية والتحقيقات المرتقبة التي وعدت الأغلبية الجديدة بفتحها فور تسلمها مهامها في يناير المقبل، فضلاً عن إثارة الجدل بعرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على رئيس منظمة القتال النهائي دانا وايت في إشارة واضحة لرغبة الإدارة في حشد أنصارها تحت شعار الاستعداد لمعركة سياسية ضارية. وقد انعكست هذه التطورات المتقطعة والتوترات السياسية العالية بشكل مباشر على الأسواق المالية العالمية و«وول ستريت»، حيث بدأت الأسهم الأمريكية تتأثر بحالة عدم اليقين المرتبطة بالشلل المحتمل في صنع القرار الاقتصادي وعودة شبح الجمود المالي والموازنات الفيدرالية، الأمر الذي امتد تأثيره إلى بورصة طوكيو والأسواق الآسيوية التي تشهد تقلبات حادة وسط مخاوف من تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد جراء السياسات التجارية المتشددة والرسوم الجمركية التي يعتزم ميلر وفريقه الدفع بها قدماً. وفي السياق ذاته، سجل سعر صرف الدولار اهتزازات طفيفة نتيجة تباين التوقعات بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة وعلاقة البيت الأبيض المرتقبة مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، في وقت وجدت فيه سندات الخزانة الأمريكية طلباً متفاوتاً كملاذ آمن وسط تكهنات الأسواق بأن الصدام المحتدم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية سيزيد من عجز الموازنة ويعقد إدارة الدين العام. بالتوازي مع ذلك، شهدت أسعار الذهب قفزات ملحوظة مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية والسياسية الداخلية وتزايد مخاوف المستثمرين من تداعيات استمرار الحرب مع إيران وقرارات الإدارة الاقتصادية، ما جعل المعدن الأصفر الخيار المفضل للتحوط ضد تقلبات الأسواق. وقد واكبت وسائل الإعلام الأمريكية هذه الأزمة بتقديرات متباينة تعكس الانقسام العميق في الشارع السياسي، فقد أشارت صحيفة نيويورك تايمز عبر تحليلات لكاتبها بيتر بيكر إلى أن اختيار ترامب لستيفن ميلر يعكس بوضوح رغبته في خوض معركة خنادق أخيرة بدلاً من البحث عن توافقات سياسية تضمن تمرير الأجندة التشريعية. ومن جانبها، رأت «وول ستريت جورنال» في تقرير للصحافية جولي دافيس أن تعيين رموز متشددة واستمرار التركيز على ملفات الهجرة والرسوم الجمركية يضع البيت الأبيض في مسار تصادمي حتمي مع كونغرس يسيطر عليه خصوم يعزمون على استخدام كافة أدوات الرقابة والمساءلة. وفي السياق ذاته، نقلت شبكة «سي إن إن» عن الصحافية إيفان بيريز تأكيدها أن توجيهات وزارة العدل للتحقيق مع الديمقراطيين تفتح باباً لصدام دستوري وقضائي غير مسبوق ينذر بشلل تشريعي طويل الأمد. وعلى صعيد قراءات الخبراء الماليين والاقتصاديين، يرى المحلل الاستراتيجي في «وول ستريت» مارك زاندي أن الأسواق المالية لا تطيق طويلاً بيئة الاستقطاب السياسي الحاد، محذراً من أن استمرار المواجهة بين ترامب والكونغرس الجديد سيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي ويزيد من الضغوط التضخمية نتيجة غياب التوافق حول الإنفاق والسياسات الضريبية. ويؤكد الخبير الاقتصادي في شؤون أسواق الصرف مايكل أوبنهايمر أن المستثمرين باتوا يضعون في اعتبارهم علاوة مخاطر سياسية متزايدة على الأصول الأمريكية، مشيراً إلى أن أي صدام متوقع بين الإدارة والاحتياطي الفيدرالي سيقوض استقلالية السياسة النقدية ويدفع الدولار نحو مزيد من التقلبات، بينما يرى خبراء السلع أن الدعم القوي الذي يحظى به الذهب سيستمر طالما ظلت آفاق الاستقرار السياسي والاقتصادي غامضة ومحفوفة بالتوترات المتصاعدة بين جناحي الحكم في واشنطن.

المصدر: البيان