سيول أربيل تنحسر وتترك ضحايا وخسائر واسعة.. هل انتهى الخطر؟
متابعة/المدى
بدأت مدينة أربيل، اليوم الأحد، الانتقال من مرحلة الإنقاذ العاجل إلى حصر الأضرار وإزالة آثار السيول التي اجتاحت أحياء واسعة مساء السبت، فيما تشير التوقعات الجوية إلى انتهاء الموجة الحالية صباح الاثنين، من دون أن يعني ذلك زوال مخاطر الفيضانات خلال الموسم المطري الذي يُتوقع أن يكون أعلى من معدلاته الطبيعية.
وتسببت أمطار شديدة تركزت خلال نحو ساعتين في تحول عدد من شوارع أربيل إلى مجارٍ مائية، ولا سيما المناطق الشرقية الممتدة من شارع 150 متراً باتجاه أربيل الجديدة وسيبردان، فضلاً عن مناطق پیرڕەش وهيوا سيتي وبرايتي ومحيط مستشفى زين.
حصيلة بشرية متضاربة
أعلن محافظ أربيل أوميد خوشناو، في بيان رسمي أولي، وفاة شخصين، هما متطوع شارك في عمليات الإنقاذ وطفل يبلغ خمسة أعوام جرفت السيول السيارة التي كان بداخلها. وأكدت رئاسة حكومة الإقليم لاحقاً الحصيلتين، معلنة تقديم التعازي إلى عائلتي الضحيتين.
لكن وسائل إعلام نقلت عن المحافظ، في مؤتمر صحفي لاحق، ارتفاع الحصيلة إلى ثلاث وفيات، من دون نشر معلومات واضحة عن هوية الضحية الثالثة أو ظروف وفاتها. ولذلك تبقى الحصيلة المؤكدة بالتفاصيل شخصين، مقابل إعلان إعلامي لاحق عن ثلاثة، بانتظار تحديث رسمي موحد من المحافظة.
وفي المقابل، قال المحافظ إن الفرق الأمنية والخدمية تمكنت من إنقاذ أكثر من 300 شخص حاصرتهم المياه داخل المنازل والمركبات وفوق أسطح الأبنية، مستخدمة الآليات الثقيلة والرافعات والقوارب ووسائل الإنقاذ المتاحة.
أمطار تجاوزت التوقعات
كانت التقديرات الأولية تشير إلى هطول نحو 30 ملم من الأمطار، إلا أن كميات الهطول قاربت 80 ملم في عدد من المناطق خلال فترة قصيرة. وفي مؤتمر صحفي لاحق، أوضح خوشناو أن بعض المواقع سجلت أكثر من 45 ملم خلال ساعة واحدة، بينما قاربت الكمية التراكمية في مواقع أخرى 120 ملم.
وتسببت شدة الهطول وتدفق المياه من المناطق المحيطة بالمدينة في تجاوز الطاقة الاستيعابية لشبكات التصريف، لتدخل المياه مئات المنازل والمحال والمخازن، وتجرف عشرات المركبات وتلحق أضراراً بالشوارع والجسور وشبكات الكهرباء والمباني الحكومية والمدارس والمستشفيات والمساجد.
وقال المدير العام لأنواء إقليم كردستان فاضل إبراهيم إن موجة المطر تركزت بين الساعتين السابعة والتاسعة مساء السبت في الأجزاء الشمالية الشرقية من أربيل، واصفاً ما حدث بأنه هطول شديد ومفاجئ في نطاق جغرافي محدود. وأكد أن المديرية أرسلت تحذيراتها قبل 72 ساعة وعقدت اجتماعين مع غرفة العمليات، إلا أن تحديد كمية الهطول الدقيقة في كل موقع ظل صعباً.
خسائر بلا رقم رسمي
لم تعلن حكومة الإقليم حتى الآن رقماً رسمياً لقيمة الخسائر، لكون عمليات المسح والتوثيق ما تزال مستمرة. وتحدثت تقديرات اقتصادية غير حكومية عن خسائر قد تتجاوز ثمانية ملايين دولار، لكنها استندت إلى نموذج افتراضي يفترض تضرر 350 منزلاً و400 مركبة و100 محل تجاري، ولا تمثل إحصائية رسمية يمكن اعتمادها بصورة نهائية.
وتضمنت الأضرار المؤكدة مئات المنازل والمحال والمركبات، فضلاً عن البنية التحتية العامة. وفي قرية قريتاخ وحدها غمرت المياه أكثر من 40 منزلاً، بينما تعرضت أسواق طيراوه وشيخ الله لخسائر واسعة في البضائع والمخازن.
وامتدت تداعيات الموجة إلى أجزاء أخرى من الإقليم؛ إذ تضررت حقول الأرز في بردرش بمحافظة دهوك نتيجة غمر الأراضي وتأخر الحصاد، من دون إعلان قيمة رسمية للخسائر الزراعية.
وسجلت مناطق في حلبجة والسليمانية ودهوك كميات مرتفعة من الأمطار خلال 24 ساعة، بلغت 92 ملم في بيارة و85.4 ملم في سيروان و80.6 ملم في حلبجة، مقابل 70 ملم في دربندخان و63 ملم في بجيل بدهوك، لكن لم تُعلن خسائر بشرية مؤكدة خارج أربيل حتى إعداد التقرير.
تحرك حكومي ولجان للتعويض
وجه رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني الجهات المعنية بتسخير الإمكانات المتاحة لإغاثة المواطنين وحماية أرواحهم وممتلكاتهم، فيما دعا رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني إلى تقديم جميع أشكال الدعم للمنكوبين ومعالجة آثار الفيضان.
وشاركت في عمليات الاستجابة فرق الدفاع المدني والشرطة والأسايش والمرور والبلديات والزيرفاني، إلى جانب متطوعين ومؤسسات إغاثية. كما استنفرت بلدية أربيل أكثر من 600 موظف وعامل لفتح الطرق وسحب المياه وإزالة الأوحال وانتشال المركبات.
وقرر مجلس محافظة أربيل تشكيل غرفة عمليات مشتركة لتنظيف الشوارع، ولجنة للتحقيق في أسباب الفيضانات، وتكليف مركز إدارة الأزمات بتسجيل الأضرار بالتعاون مع مؤسسة بارزاني الخيرية، فضلاً عن تنظيف الوديان والجسور والبرك ومجاري المياه.
وتعهدت المحافظة بإكمال تنظيف الأحياء وفتح الطرق خلال 48 ساعة، لكنها لم تعلن بعد مبلغاً للتعويض أو صندوقاً مالياً محدداً. ويجري إعداد استمارات لحصر خسائر المنازل والمركبات والمحال تمهيداً لرفع تقرير إلى مجلس وزراء الإقليم وتحديد آلية التعويض.
وطالب محافظ أربيل الحكومة الاتحادية بالمشاركة في التعويضات، قائلاً إن مخصصات الطوارئ والإغاثة تُستقطع ضمن الموارد الاتحادية، وإن بغداد مطالبة بتحمل مسؤوليتها تجاه المتضررين.
أزمة مؤقتة في مياه الشرب
أدت السيول أيضاً إلى ارتفاع عكورة مياه الزاب الكبير إلى نحو 12,400 وحدة، وهو مستوى يتجاوز القدرة التقنية لمحطات المعالجة، ما دفع مديرية مياه أربيل إلى إيقاف أربع محطات تنقية مؤقتاً، هي إفراز 1 و2 و3 ومحطة الطوارئ.
وأكدت المديرية استمرار تجهيز المواطنين من المياه المخزنة خلال الساعات الأولى، إلى حين انخفاض نسبة العكورة وإعادة تشغيل المحطات، وسط مخاوف من تأثر بعض الأحياء إذا طال توقفها.
هل انتهى خطر السيول؟
تشير آخر توقعات مديرية الأنواء الجوية في الإقليم إلى ضعف الأمطار تدريجياً مساء الأحد وانتهاء الموجة الحالية، مع استقرار الأجواء ابتداءً من صباح الاثنين وانخفاض درجات الحرارة بين ثلاث وأربع درجات مئوية. وقد تتساقط ثلوج خفيفة على المرتفعات الجبلية، مع احتمال تشكل الضباب خلال الصباح.
وبذلك يكون خطر الموجة الحالية قد تراجع إلى حد كبير، لكن الأزمة لم تنتهِ خدمياً وموسمياً؛ إذ ما تزال تجمعات المياه قائمة في بعض الأحياء، وتستمر عمليات تنظيف الشوارع وتقييم سلامة البنية التحتية وإعادة تشغيل محطات المياه.
كما تتوقع أنواء الإقليم ارتفاع كمية الأمطار خلال الموسم الحالي بنسبة تتراوح بين 20 و30% فوق المعدل السنوي، ما يعني بقاء احتمال تكرار الهطولات الشديدة والسيول المفاجئة خلال الأشهر المقبلة، حتى وإن لم تكن هناك موجة خطرة مؤكدة خلال الأيام القريبة.
The post سيول أربيل تنحسر وتترك ضحايا وخسائر واسعة.. هل انتهى الخطر؟ appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى