تصادم قطارَين في مصر يكرّر مآسي حوادث «العيّاط»
أعاد حادث تصادم قطارين في منطقة العيَّاط بمحافظة الجيزة، جنوبي القاهرة، الأحد، ذكريات أليمة لحوادث قطارات سابقة في تلك المنطقة. ولقي 7 أشخاص مصرعهم في الحادث الأخير، في حين أصيب 112 آخرون جراء انقلاب عربات القطارين بعد تصادمهما، وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات بـ«سرعة التحقيق في ملابسات الحادث، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره». وأعلنت «هيئة سكك حديد مصر» عن تصادم القطار رقم «134» وخط سيره «الجيزة–الفيوم»، ومؤخرة القطار رقم «2010» وخط سيره «القاهرة-أسوان» بالمنطقة الواقعة بين محطتَي كفر عمار والرقة في العيَّاط، مما أدى إلى خروج بعض العربات عن خط السكة الحديدية. وذكرت وزارة الصحة أنه تم نقل المصابين إلى عدة مستشفيات لتلقي العلاج، وخرج 45 منهم بعد تحسن حالتهم، وأضافت أنه تم الدفع بنحو 72 سيارة إسعاف لموقع الحادث للمشاركة في عمليات النقل وإجلاء الضحايا. وقالت إنه «تم رفع الاستعدادات في جميع المنشآت الصحية بمحافظتَي الجيزة وبني سويف لتقديم كافة أشكال الدعم الطبي والإسعافي». وأكد الرئيس السيسي أنه يتابع بـ«اهتمام بالغ تداعيات حادث القطارين»، وقال في منشور عبر حسابه الرسمي أنه وجَّه «أجهزة الدولة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة، وسرعة التحقيق في ملابسات الحادث... ومحاسبة كل من يثبت تقصيره». وشكَّلت «هيئة سكك حديد مصر» لجنة لمعاينة شريط السكة الحديدية وموقع الخروج لبيان الأسباب الفنية والتنفيذية التي أدَّت إلى الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة حركة التشغيل. وتابع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع وزير الصحة موقف خدمات الإسعاف لنقل المصابين وتوفير الرعاية الصحية لهم، كما تابع مع وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي تدخل الفرق المختصة لتقديم الدعم والتدخلات الإغاثية اللازمة، بجانب المتابعة مع وزير النقل بشأن تداعيات الحادث، وجهود الإسراع في رفع آثاره لاستعادة وانتظام حركة التشغيل في أسرع وقت. وسبق أن شهدت منطقة العياط حادثاً أليماً منذ نحو 24 عاماً حين نشب حريق بقطار عام 2002، فيما عُرف إعلامياً بـ«حادث قطار الصعيد»، مما أدى إلى وفاة نحو 361 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، في واحد من أسوأ حوادث القطارات في مصر. وتسببت الواقعة في استقالة وزير النقل وقتها إبراهيم الدميري. وفي تفاعل برلماني، قال عضو مجلس النواب فريدي البياضي إنه تقدم بـ«طلب إحاطة بشأن بيان أسباب تكرار حوادث القطارات في منطقة العياط»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنطقة منكوبة بحوادث القطارات، ويجب أن تكون هناك مساءلة للمسؤولين في الحكومة حول أسباب الخلل وتكرار الحوادث». واستطرد: «التحقيقات يجب أن تكشف الأسباب الحقيقية لتكرار الحوادث في هذه المنطقة؛ فتكرارها يعني أن هناك خللاً في حركة القطارات بها». كما تحدث عن «ضرورة محاسبة المقصّرين»، وأن «تعطي الحكومة أولوية لتعزيز منظومة الأمان في القطارات». وأظهرت الإحصاءات الرسمية في مصر انخفاضاً في حوادث القطارات؛ إذ سجلت تراجعاً بنسبة 22.7 في المائة خلال عام 2025، وفق التقرير السنوي الصادر عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، والذي أشار إلى أن «عام 2025 سجل 170 حادثاً مقابل 220 حادثاً في 2024». وأشار التقرير الحكومي حينها إلى أن منطقة الواسطى ووسط الدلتا سجلت أعلى عدد من حوادث القطارات العام الماضي بإجمالي 41 حادثاً، في حين جاءت منطقة شرق الدلتا الأقل بعدد 16 حادثاً، وأوضح أن عدد المتوفين من حوادث القطارات العام الماضي بلغ 39 حالة وفاة، في حين بلغ عدد المصابين 139 شخصاً.
المصدر: الشرق الأوسط