الأزهر للفتوى يحذر من قطيعة الأرحام: تفقدوا أقاربكم ولا تنتظروا المرض
حذر مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية من خطورة هجر الأقارب وتركهم دون سؤال أو رعاية، مؤكدة أن صلة الأرحام وتفقد الأحباب والجيران من أعظم القربات التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، ومن دلائل الإيمان وحسن الخلق، مشددة على أن الانشغال بمسؤوليات الحياة لا ينبغي أن يكون مبررًا للانقطاع عن الأقارب أو إهمال كبار السن والمرضى ومن يعيشون بمفردهم. وأكد مركز الفتوى، في بيان توعوي تحت عنوان «تفقدوا أقاربكم وجيرانكم وصلوا أرحامكم»، أن الإسلام لم يجعل صلة الرحم مجرد زيارات ومجاملات اجتماعية، وإنما تقوم على التعاهد والتراحم والتكافل، وتفقد أحوال الأقارب، والوقوف إلى جوارهم وقت الحاجة، وإغاثتهم عند الشدائد. وأوضح مركز الأزهر للفتوى أن الشريعة الإسلامية أولت صلة الأرحام مكانة عظيمة، وجعلتها من الأعمال التي تقرب العبد إلى الله، مستشهدة بقول الله تعالى: «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ»، وقوله سبحانه: «وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ». وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل صلة الرحم سببًا في سعة الرزق والبركة في العمر، مستشهدة بقوله: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»، وهو الحديث المتفق عليه. وسلط البيان الضوء على بعض المظاهر السلبية التي تشهدها المجتمعات، ومنها مرور أيام وشهور وربما سنوات دون السؤال عن قريب مريض، أو تفقد مسن يعيش بمفرده، أو زيارة إنسان انقطعت به السبل، أو مواساة شخص يمر بأزمة أو شدة. وحذر مركز الفتوى من أن يصل الإهمال إلى ترك بعض الأشخاص يعيشون بمفردهم دون أن يسأل عنهم أحد، حتى يتعرضوا لمكروه أو أذى لا يعلم به أقرب الناس إليهم إلا بعد فوات الأوان. واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا»، مؤكدة أن صلة الرحم الحقيقية لا تتوقف على المعاملة بالمثل، بل تظهر في الحرص على استمرار التواصل حتى مع من يقصرون في حق أقاربهم. وشدد مركز الفتوى على أن صلة الرحم لا تقتصر على الأقارب الذين تجمعنا بهم المناسبات، بل تمتد إلى البحث عمن غابوا عن الأنظار، والسؤال عمن انقطعت أخبارهم، وتفقد كبار السن والمرضى ومن يعيشون بمفردهم، دون انتظار شكواهم أو طلبهم للمساعدة. وأشار إلى أن مكالمة هاتفية أو زيارة عابرة أو سؤالًا صادقًا أو مساعدة وقت الحاجة، قد تكون سببًا في إنقاذ إنسان من الوحدة أو مساعدته على تجاوز مرض أو أزمة لا يستطيع التعامل معها بمفرده، لافتة إلى أن بعض المحتاجين يمنعهم الحياء من طلب المساعدة، بينما لا يجد آخرون من يبادر بالسؤال عنهم. وأكد البيان خطورة قطيعة الرحم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ»، وقوله: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»، وهما من الأحاديث المتفق عليها. ودعا مركز الفتوى المواطنين إلى عدم السماح لمشاغل الحياة بإبعادهم عن أقاربهم وأحبابهم وجيرانهم، وعدم انتظار المناسبات أو المرض أو المصائب والوفاة لتذكر من غابوا عنهم، مؤكدة أهمية المبادرة بالسؤال والزيارة وتقديم العون لكل من يحتاج إليه. واختتم مركز الفتوى بالتأكيد أن صلة الأرحام ليست مجرد عادة اجتماعية، وإنما عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله، وأن المجتمع الذي يتفقد أفراده بعضهم بعضًا ويتراحمون ويتكافلون هو مجتمع أكثر أمنًا وتماسكًا، داعية إلى نشر قيم المودة والرحمة والتواصل بين أفراد المجتمع.
المصدر: اليوم السابع