المنفي يدعو المؤسسات السيادية الليبية إلى احترام أحكام القضاء والوثائق الدستورية - اخبار ليبيا
دعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، رؤساء المؤسسات السيادية إلى الالتزام بأحكام القضاء واحترام الوثائق الدستورية، محذرًا من التدخل في الاختصاصات والآليات الداخلية للمؤسسات، وما قد يترتب على ذلك من تعميق الانقسام المؤسسي. وطالب المنفي، في رسالة وجهها اليوم الأحد إلى رؤساء المجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية وديوان المحاسبة، ورئيس المحكمة العليا والنائب العام ومحافظ مصرف ليبيا المركزي المكلف، المحكمة العليا بسرعة الفصل في المنازعات المعروضة عليها، بما يضمن حسمها بصورة نهائية، ويحافظ على وحدة المؤسسات والأمن القومي الليبي. وأشار إلى وجود إجراءات وصفها بالانتقائية وذات الدوافع السياسية، تجاوزت اختصاصات الجهات التي اتخذتها، وتدخلت في الأنظمة الداخلية للمؤسسات بدلًا من ترك الفصل فيها للقضاء المختص، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات أسفرت عن محاولات لتقسيم جهاز المخابرات العامة وحرمان موظفيه من رواتبهم وحقوقهم. وأكد المنفي أن سلطة تعيين وإعفاء إدارة جهاز المخابرات العامة تدخل ضمن اختصاصات رئاسة الدولة المستحدثة بموجب التعديل السابع للإعلان الدستوري الصادر عام 2014، موضحًا أن الاتفاق السياسي المدرج في الإعلان الدستوري الحادي عشر، وملحقه المتعلق بخريطة طريق ملتقى الحوار السياسي، عززا هذا الاختصاص. وفيما يتعلق بصلاحيات مجلس النواب، قال المنفي إن أحكام الدائرة الدستورية تقصر دوره على إقرار القوانين دون إصدارها، مشيرًا إلى أن المحكمة العليا سبق أن أكدت عدم شرعية الجريدة الرسمية التي ينشر المجلس من خلالها قوانينه الأحادية. وأضاف أن البرلمان، بصفته هيئة مؤقتة، لا يملك إقرار تشريعات تتجاوز طبيعة اختصاصاته أو تتعارض مع أحكام الوثائق الدستورية، خاصة في الملفات التي تتطلب اختصاصات دستورية محددة، مثل المصالحة الوطنية وتعيين كبار الموظفين وإبرام الاتفاقيات وتعيين إدارة جهاز المخابرات العامة، فضلًا عن إجراء التعديلات الدستورية بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة في المسائل ذات الاختصاص المشترك. واعتبر المنفي أن هذه التجاوزات تجعل القانون رقم (8) لسنة 2023 بشأن جهاز المخابرات العامة كأن لم يكن، مستندًا في ذلك إلى ما وصفه بالأحكام الدستورية المنظمة لاختصاصات مؤسسات الدولة. كما اتهم مجلس النواب بالتناقض في التعامل مع الاتفاق السياسي، موضحًا أنه أعلن خلال جلسة رسمية عام 2024 تجميد الاتفاق وإنهاء الاعتراف بالمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، ونقل اختصاصات الرئاسة وصفة القائد الأعلى إلى نفسه. ورأى أنه لا يجوز للمجلس التمسك حاليًا بأحكام الاتفاق بصورة انتقائية قبل التراجع صراحة عن تلك الإجراءات. وفي سياق متصل، وصف المنفي قرارات ومراسيم المجلس الرئاسي بأنها من أعمال السيادة، وفقًا للأعراف والأحكام القضائية الصادرة في مختلف المدن الليبية، معتبرًا أنها لا تخضع لاختصاص القضاء الإداري، وإنما للقضاء الدستوري، باعتبار أن صلاحيات المجلس وآليات اتخاذ قراراته تستند إلى الوثائق الدستورية. وأشار إلى أن مجلس النواب يرفض منذ عام 2015 إقرار قوانين تنظم اختصاصات الرئاسة والعلاقة بينها وبين بقية مؤسسات الدولة، رغم اعتماد الاتفاق السياسي. واختتم المنفي رسالته بدعوة الكتل النيابية إلى إعادة توحيد مجلس النواب واستعادة شرعيته من خلال التطبيق الواضح للمادة (17) من القانون رقم (4) لسنة 2014، محذرًا من أن استمرار الانقسام قد يفضي إلى صدور أحكام قضائية تزيد من تعقيد المشهد المؤسسي وتفاقم آثاره.
المصدر: ليبيا أخبار