موازنة 2027.. صراع على الموارد وخشية من تحميل المواطن الكلفة!
متابعة/المدى
دخل مشروع موازنة 2027 مرحلة جديدة من المفاوضات الحكومية، مع استضافة المجلس الوزاري للاقتصاد وفداً من حكومة إقليم كردستان لمناقشة إنتاج النفط والنفقات السيادية ومستحقات الموظفين والمتقاعدين، بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات على الضرائب والرسوم المقترحة، ومادة متداولة تتعلق بتحويل الجامعات الحكومية تدريجياً إلى التمويل الذاتي.
وترأس نائب رئيس الوزراء، رئيس المجلس الوزاري للاقتصاد محمد تميم، اليوم الأحد، اجتماعاً خاصاً لاستكمال مناقشة مشروع قانون الموازنة، بحضور وزيري النفط والإعمار والإسكان، ورئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ومسؤولين ومستشارين حكوميين.
وقال المكتب الإعلامي لتميم، في بيان تابعته (المدى)، إن الاجتماع استضاف وفداً من حكومة إقليم كردستان ضم وزير الثروات الطبيعية وأمين عام رئاسة الإقليم، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس النواب، لاستكمال المفاوضات المتعلقة بحصة الإقليم.
وتركزت المناقشات على تعويضات الموظفين والمتقاعدين، وحجم إنتاج النفط في الإقليم، والنفقات السيادية والحاكمة، وهي ملفات ارتبطت خلال الأعوام الماضية بالخلافات المتكررة بين بغداد وأربيل بشأن الرواتب وتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية.
جلسة حكومية حاسمة
ومن المقرر أن يعقد مجلس الوزراء، الثلاثاء المقبل، جلسة مخصصة لمناقشة مشروع الموازنة تمهيداً لإقراره وإرساله إلى مجلس النواب، وفق المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي.
وتشير الأرقام المتداولة للمسودة إلى نفقات تبلغ نحو 217.2 تريليون دينار، مقابل إيرادات تقدر بـ174.2 تريليوناً، ما يترك عجزاً مخططاً يقارب 43 تريليون دينار.
وتتوزع الإيرادات، وفق قراءة منشورة للمسودة، بين نحو 127 تريليون دينار من صادرات النفط عبر شركة «سومو»، و17 تريليوناً من مبيعات النفط إلى المصافي، ونحو 30.2 تريليون دينار من الإيرادات غير النفطية والمعدنية.
وتقول الحكومة إن المشروع يعتمد منهجية موازنة البرامج والأداء وربط الإنفاق بالنتائج المستهدفة، مع إدراج طريق التنمية وصندوق الأجيال ضمن الأولويات، ورفع مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى نحو 19% من إجمالي الإيرادات.
لكن المشروع ما يزال خاضعاً للتعديل داخل الحكومة، ولم يصل إلى البرلمان بصيغة نهائية، ما يعني أن المواد والأرقام المتداولة قابلة للحذف أو التعديل خلال جلسة مجلس الوزراء والمناقشات اللاحقة.
الإقليم.. العقدة الأبرز
يقول النائب عن تيار الحكمة زيدون النبهاني إن موازنة الإقليم قد تكون العقدة الأبرز، لكنها ليست المشكلة الوحيدة، في ظل اعتراض المحافظات على انخفاض تخصيصاتها مقارنة بحجم الموازنة، وتراكم احتياجات لم تُدرج منذ تطبيق الموازنة الثلاثية للأعوام 2023 و2024 و2025، ثم غياب موازنة متكاملة لعام 2026.
بدورها، تقول عضو اللجنة المالية النيابية إخلاص الدليمي إن مسودة الموازنة خصصت لإقليم كردستان نحو 12.8 تريليون دينار من أصل 217 تريليوناً، أي ما يقارب 6% من إجمالي الإنفاق، رغم الإشارة إلى نسبة اسمية تبلغ 12.67%.
وترى الدليمي أن إدراج نفقات تعتبرها الكتل الكردستانية غير سيادية ضمن بند النفقات السيادية يؤدي عملياً إلى خفض حصة الإقليم، فضلاً عن ربطها بالإنفاق الفعلي وتسليم الإيرادات، ما قد يجعل المبالغ غير كافية لتغطية الرواتب التي تقدر بنحو 11 إلى 13 تريليون دينار سنوياً.
وتشمل الخلافات حجم النفط المطلوب من الإقليم تسليمه إلى «سومو»، إذ تتحدث المسودة عن كميات تصل إلى 400 ألف برميل يومياً، بينما ترى الأطراف الكردستانية أن الوصول إلى سقف يتراوح بين 400 و450 ألف برميل قد يكون صعباً، بسبب احتياجات الاستهلاك المحلي وكلف الإنتاج والالتزامات القائمة.
كما تتناول المفاوضات الإيرادات غير النفطية والمنافذ الحدودية وتطبيق نظام «الأسيكودا»، إلى جانب مطالبة محافظات في الإقليم وخارجه بالاحتفاظ بجزء أكبر من الإيرادات التي تجبيها محلياً.
التمويل الذاتي للجامعات
وفي موازاة الخلاف المالي مع الإقليم، أثارت مادة متداولة من مسودة الموازنة مخاوف بشأن مستقبل مجانية التعليم الجامعي الحكومي.
وقال الباحث الاقتصادي نبيل المرسومي إن المادة 27/ثانياً تنص على تحول الجامعات الحكومية تدريجياً من التمويل المركزي إلى التمويل الذاتي ابتداءً من مطلع عام 2029، مع تمويلها بنسبة 50% من نفقاتها الأساسية والضرورية خلال عامي 2027 و2028.
وعدّ المرسومي هذا التوجه مقدمة لخصخصة التعليم الجامعي ونقل جزء من كلفته إلى الطلبة وعائلاتهم عبر زيادة الأجور الدراسية، محذراً من تطبيقه في غياب سياسة تعليمية واضحة وآليات لحماية الطلبة من ذوي الدخل المحدود. المرسومي
وتستند الاعتراضات إلى المادة 34 من الدستور، التي تنص على أن التعليم المجاني حق لجميع العراقيين في مختلف مراحله. لكن وجود التمويل الذاتي لا يعني قانونياً بالضرورة إلغاء مجانية الدراسة بصورة فورية، إذ يعتمد أثر المادة على آليات التطبيق ومصادر الإيرادات التي ستحددها الحكومة والجامعات.
ولا يزال النص المتداول جزءاً من مسودة غير نهائية، ولم يصدر عن وزارتي المالية أو التعليم العالي توضيح رسمي بشأن ما إذا كان التمويل الذاتي سيشمل فرض أجور على جميع الطلبة، أم زيادة برامج الدراسة الموازية والخدمات والاستثمارات الجامعية.
ضرائب ورسوم جديدة
وتتضمن النسخة المتداولة حزمة واسعة من الرسوم والضرائب، بينها رسوم على الإعلانات التجارية التي ينشرها المشاهير وصناع المحتوى، ورسوم على الوكالات والمواقع الإلكترونية التابعة للمؤسسات الإعلامية.
كما تشمل المقترحات فرض رسم قدره 25 ألف دينار على تذاكر السفر إلى الخارج، و10 آلاف دينار في المطارات والمنافذ الحدودية، وضريبة مبيعات بنسبة 10% على خدمات الهاتف النقال والإنترنت.
وتمتد الضرائب إلى خدمات المطاعم والفنادق وبعض المستشفيات والعيادات الخاصة ومراكز التجميل والنوادي والقاعات الرياضية والترفيهية، فضلاً عن الأنشطة التجارية التي تُمارس من داخل المنازل. وكالة النبأ الخبرية
وتمنح المادة 19، بحسب قراءة المرسومي، الوزراء والمحافظين صلاحية فرض رسوم أو تعديلها وفق ضوابط إدارية، مع الاحتفاظ بنسبة 80% من إيراداتها، بينما تتيح المادة 18 لمجلس الوزراء تعديل مقياس ضريبة الدخل.
ويرى المرسومي أن هذه الصلاحيات قد تتقاطع مع المادة 28 من الدستور، التي تنص على عدم فرض الضرائب والرسوم أو تعديلها أو جبايتها إلا بقانون. كما تلزم المادة ذاتها بإعفاء أصحاب الدخول المنخفضة بما يحمي الحد الأدنى الضروري للمعيشة. مجلس النواب العراقي
معاملات مرتبطة بالفواتير
وتثير المادة 16/أولاً/أ اعتراضاً آخر، لكونها تربط إنجاز المعاملات الحكومية بتقديم ما يثبت تسديد فواتير الماء والكهرباء والخدمات الأخرى.
ويصف منتقدو المادة هذا الإجراء بأنه وسيلة للجباية الإلزامية، قد تؤدي إلى تعطيل معاملات المواطنين بسبب ديون أو فواتير محل اعتراض، ولا سيما في المناطق التي تعاني ضعف تجهيز الكهرباء والمياه.
في المقابل، تنظر الحكومة إلى توسيع الجباية بوصفه وسيلة لمعالجة ضعف الإيرادات غير النفطية وتقليل اعتماد الموازنة على أسعار النفط، لكن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تحصيل الأموال بعدالة ومنع التهرب والفساد، وعدم تحميل أصحاب الدخول المحدودة أعباءً إضافية.
The post موازنة 2027.. صراع على الموارد وخشية من تحميل المواطن الكلفة! appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى