شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

استعدوا لأمطار غزيرة في نوفمبر وديسمبر

استعدوا لأمطار غزيرة في نوفمبر وديسمبر

◄ "إلنينو" يرسل أمطارًا "أعلى من المعتاد" في عدد من المحافظات ◄ السديري لـ"الرؤية": أمطار شديدة الغزارة وأودية جارفة من بين التأثيرات المحتملة لـ"إلنينو" ◄ رصد متواصل لظاهرة "إلنينو" والأنماط المناخية المرتبطة بها وتأثيراتها على عُمان ◄ الاعتماد على السيناريوهات التاريخية لدعم التقييم المبكر لآثار "إلنينو" ◄ فرص لتشكُّل حالات مدارية في بحر العرب خلال الشهرين المُقبلين الرؤية- سارة العبرية كشف المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة بهيئة الطيران المدني عن توقعات مناخية تشير إلى اشتداد ظاهرة "إلنينو" خلال الأشهر المقبلة، مع ترجيح بلوغ ذروة قوتها خلال نوفمبر وديسمبر 2026، بالتزامن مع توقعات بهطول أمطار بمعدلات أعلى من المعتاد في عدد من محافظات سلطنة عُمان، واستمرار درجات الحرارة فوق معدلاتها المناخية خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر المُقبلين. وأوضح المركز، في تقرير يستعرض تطورات الظاهرة وتأثيراتها المناخية المحتملة على سلطنة عُمان، أن التوقعات تستند إلى متابعة المؤشرات المناخية العالمية، وتحليل البيانات الإحصائية والسيناريوهات التاريخية المشابهة، بهدف دعم منظومة الإنذار المبكر وتعزيز جاهزية القطاعات الحكومية والعسكرية والخاصة للتعامل مع مختلف الاحتمالات الجوية. تصريحات خاصة وقال خليفة بن سالم السديري مدير دائرة البحوث والتطوير للأرصاد الجوية بهيئة لطيران المدني، إن نتائج التقرير تُشير إلى أن اشتداد ظاهرة إلنينو (El Nino) خلال الفترة المقبلة، قد يؤدي إلى تغيرات ملحوظة في الأنماط المناخية في سلطنة عُمان، مع ارتفاع احتمالية بعض الظواهر الجوية المتطرفة، ومنها الأمطار الغزيرة والفيضانات وتقلبات درجات الحرارة، مع إمكانية استمرار تأثيرات الظاهرة خلال عام 2027. وأضاف السديري- في تصريحات خاصة لـ"الرؤية"- أن التوقعات تشير إلى أن شهر نوفمبر قد يشهد هطولًا أعلى من المعدل المناخي في الجزء الشمالي من سلطنة عُمان، بينما تكون الأمطار حول المعدل في بقية المناطق، بينما في ديسمبر المقبل يُتوقع أن تكون الأمطار حول المعدل عمومًا، مع وجود فرص لهطول أعلى من المعدل في الجزء الشمالي من السلطنة. وتحدث السديري عن درجات الحرارة، وذكر أن التوقعات الشهرية تشير إلى أنها ستكون أعلى من المعدل في نوفمبر وديسمبر 2026، إلّا أن التقرير يؤكد أن هذا الارتفاع لا يُعزى إلى ظاهرة إلنينو وحدها، وإنما ينتج عن تفاعل عدد من العوامل والأنماط المناخية الإقليمية والعالمية. وأوضح السديري أن المناطق الشمالية من السلطنة هي الأكثر احتمالًا لتسجيل معدلات أمطار أعلى من المعدل خلال نوفمبر وديسمبر، مستدركًا أنه لا يمكن تحديد أسماء المحافظات بشكل منفصل. ويرى مدير دائرة البحوث والتطوير للأرصاد الجوية أنه في حال تحققت المؤشرات الموسمية، فقد تتطور بعض الحالات إلى أمطار غزيرة أو شديدة الغزارة تؤدي إلى جريان الأودية، وقد يكون بعضها جارفًا، مع إمكانية التأثير على المنازل والمنشآت الواقعة في المناطق المنخفضة أو القريبة جدًا من مجاري الأودية، كما قد تحدث صعوبات مؤقتة في الطرق وتأثر بعض خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات. وشدد السديري على أن المركز يواصل رصد ومتابعة تطورات ظاهرة "إلنينو" والأنماط المناخية المرتبطة بها، وتقييم تأثيراتها المحتملة على سلطنة عُمان خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن المركز يتولى كذلك التقييم المبكر للمخاطر؛ حيث يجري استخدام المعلومات والتوقعات الموسمية والسيناريوهات التاريخية لدعم التقييم المبكر للآثار المحتملة؛ بما يساعد على الاستعداد لمختلف السيناريوهات قبل حدوثها. ولفت السديري إلى استمرار التواصل المباشر مع كافة القطاعات ذات الصلة بالمنظومة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، بهدف تعزيز جاهزية القطاعات الحكومية والعسكرية والخاصة للتعامل مع السيناريوهات والآثار المحتملة. وقال إن الهدف الاساسي يتمثل تقليل المخاطر المحتملة على المجتمع والبنية الأساسية، خاصة في ظل احتمالية جريان الأودية وتأثر الطرق والمنازل والمنشآت وبعض الخدمات الأساسية. أمطار أعلى من المعدلات وتشير التوقعات الموسمية الصادرة عن المركز إلى تباين معدلات الهطول المطري بين محافظات سلطنة عُمان خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026؛ إذ يُتوقع أن تكون كميات الأمطار أعلى من المعدلات المناخية المعتادة في شمال السلطنة خلال أكتوبر ونوفمبر، مع فرص لاستمرار هذا النمط في ديسمبر. وبحسب التقرير، يُرجح أن يكون الهطول المطري خلال أكتوبر حول معدلاته المعتادة في معظم المناطق الأخرى، باستثناء المناطق الساحلية المطلة على بحر العرب؛ حيث يُتوقع أن يكون دون المعدل. أما في نوفمبر، فتشير التوقعات إلى هطول أمطار حول المعدلات المناخية في بقية المناطق، فيما يُرجح أن تكون كميات الأمطار في ديسمبر حول المعدلات المعتادة على معظم أنحاء السلطنة، مع فرص لتجاوزها في المناطق الشمالية. وبيّن التقرير أن التحليلات الإحصائية للفترة الممتدة من عام 1980 إلى عام 2025 أظهرت ارتباط ظاهرة "إلنينو" بزيادة معدلات الهطول المطري في سلطنة عُمان خلال الفترة من سبتمبر إلى مايو، مقارنة بالمعدلات المناخية المعتادة. وسجلت التحليلات زيادة في معدلات الهطول المطري بنحو 20% خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر، و31% خلال الفترة من ديسمبر إلى فبراير، و54% خلال الفترة من مارس إلى مايو، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير. درجات الحرارة أعلى وفيما يتعلق بدرجات الحرارة، أشار المركز إلى أن التوقعات الموسمية ترجح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات المناخية في مختلف أنحاء سلطنة عُمان خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2026. وتتوافق هذه التوقعات مع ما أشار إليه التقرير بشأن استمرار الظروف الأدفأ من المعتاد خلال الموسم، مع التأكيد أن ارتفاع درجات الحرارة المتوقع لا يُعزى إلى ظاهرة "إلنينو" وحدها، بل ينتج عن تفاعل مجموعة من العوامل والأنماط المناخية الإقليمية والعالمية. وأظهرت التحليلات التاريخية لبيانات الفترة من 1980 إلى 2025 أن سنوات "إلنينو" ارتبطت بارتفاع متوسط درجات الحرارة بنحو 0.12 درجة مئوية خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر، و0.04 درجة مئوية خلال ديسمبر إلى فبراير، مقابل انخفاض بنحو 0.37 درجة مئوية خلال الفترة من مارس إلى مايو، مع اختلاف التأثيرات بين مناطق السلطنة. وحذّر التقرير من أن تحقق بعض المؤشرات الموسمية والسيناريوهات الجوية المحتملة قد يصاحبه هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة، قد تؤدي إلى جريان الأودية، وربما تكون جارية بقوة في بعض المواقع، بما قد يؤثر على المنازل والمنشآت الواقعة في المناطق المنخفضة أو القريبة من مجاري الأودية. كما تشمل التأثيرات المحتملة هبوب رياح نشطة إلى شديدة السرعة، قد تتسبب في تطاير الأجسام غير المثبتة وتضرر الأشجار وأعمدة الكهرباء وبعض المرافق، إلى جانب ارتفاع أمواج البحر، خصوصًا في مناطق العواصف الرعدية، وتساقط حبات البرد في بعض المناطق. وأشار التقرير كذلك إلى احتمالية تأثر الحركة المرورية على الطرق الرئيسية والفرعية نتيجة جريان الأودية وتجمع المياه، فضلًا عن حدوث انقطاعات أو صعوبات مؤقتة في بعض الخدمات، بما في ذلك الكهرباء والمياه والاتصالات، في المناطق التي قد تتأثر بالحالات الجوية. وتأتي هذه السيناريوهات في إطار تقييم التأثيرات المحتملة في حال تحقق المؤشرات الموسمية، ولا تعني بالضرورة وقوع هذه الظواهر أو تأثر جميع المحافظات بها. وفيما يتعلق بدرجات الحرارة خلال الأشهر الباردة، أظهرت التحليلات التاريخية الواردة في التقرير احتمال تأثر السلطنة بموجات باردة خلال الفترة من ديسمبر إلى أبريل، قد تؤدي إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة في عدد من المحافظات، مع إمكانية هبوطها إلى ما دون الصفر المئوي على القمم الجبلية. كما أشار التقرير إلى احتمال تساقط الثلوج على المرتفعات والقمم الجبلية عند توافر الظروف الجوية المناسبة المصاحبة للموجات الباردة. وتستند هذه الاحتمالات إلى تحليل التغيرات المناخية المسجلة خلال سنوات حدوث "إلنينو"، ولا تمثل توقعًا مؤكدًا لحدوث موجات برد أو تساقط للثلوج خلال الموسم المقبل. واستعرض المركز حالتين تاريخيتين بارزتين لظاهرة إلنينو، هما حدثا 1997–1998 و2015–2016، بهدف مقارنة الظروف المناخية المصاحبة لهما بالتوقعات الحالية؛ ففي عام 1997، شهدت سلطنة عُمان موسمًا مطريًا استثنائيًا، لا سيما خلال مارس، مع تتابع حالات جوية تسببت في هطول أمطار غزيرة وعواصف رعدية وجريان الأودية وارتفاع منسوب المياه في عدد من المناطق. أما خلال الفترة من 7 إلى 11 مارس 2016، فقد تأثرت السلطنة بمنخفض الهمال المرتبط بأخدود جوي عميق، وشهدت معظم محافظات شمال السلطنة أمطارًا رعدية تراوحت بين المتوسطة والغزيرة، مصحوبة برياح نشطة وتساقط حبات البرد، وأدت إلى جريان الأودية وحدوث فيضانات في بعض المواقع، إلى جانب تسجيل حالات احتجاز وإنقاذ. وسجلت محطة الأرصاد الجوية في المضيبي أعلى كمية هطول خلال تلك الحالة، بلغت 120.4 ملم، تلتها الرستاق بـ105.2 ملم، وبهلاء بـ101 ملم، والعوابي بـ97.6 ملم، ووادي المعاول بـ89.8 ملم، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير. وأشار التقرير إلى أن هذه الحالات التاريخية تساعد في فهم الأنماط المناخية المحتملة، والاستفادة من البيانات السابقة في تقييم السيناريوهات المستقبلية، دون اعتبارها دليلًا على تكرار الظروف ذاتها. وفيما يتعلق بالنشاط المداري، أظهر التحليل الإحصائي للفترة من 1980 إلى 2025 تباينًا في عدد الحالات المدارية وشدتها خلال مراحل "إلنينو" و"اللانينيا" و"الحياد". ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، سُجلت 36 حالة مدارية خلال سنوات "إلنينو"، بمتوسط 2.8 حالة لكل 12 شهرًا، فيما بلغت الحالات 29 خلال "اللانينيا"، بمتوسط 2.2 حالة، و52 حالة خلال الظروف المحايدة، بمتوسط 2.6 حالة لكل 12 شهرًا. وبلغت نسبة الحالات التي وصلت سرعة رياحها المستمرة إلى 64 عقدة 22% خلال "إلنينو"، مقابل 17% خلال "اللانينيا" و23% خلال الظروف المحايدة. وأشار المركز إلى استمرار فرص تشكل حالات مدارية في بحر العرب خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، مؤكدًا أهمية المتابعة المستمرة للتطورات وتحديث التوقعات والتنسيق مع القطاعات ذات الصلة. وتُعد "إلنينو" إحدى المراحل الرئيسية لظاهرة التذبذب الجنوبي للنينو (ENSO)، وهي نمط مناخي طبيعي ينشأ نتيجة التفاعل بين المحيط الهادئ الاستوائي والغلاف الجوي، ويصاحبه ارتفاع في درجات حرارة سطح البحر عن معدلاتها المعتادة في أجزاء من وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، إلى جانب تغيرات في الرياح والضغط الجوي.

المصدر: الرؤية