شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هل يكشف اختبار صعود الدرج لمدة 60 ثانية عن صحة القلب؟

هل يكشف اختبار صعود الدرج لمدة 60 ثانية عن صحة القلب؟

تُعدُّ ممارسة صعود الدرج بدلاً من استخدام المصعد من النصائح الشائعة لتحسين اللياقة البدنية وزيادة النشاط اليومي. لكن هل يمكن أن تكشف القدرة على صعود الدرج أيضاً عن صحة القلب؟ يُعدُّ اختبار صعود الدرج لمدة 60 ثانية وسيلةً بسيطةً لقياس اللياقة القلبية التنفسية، في حين يرى البعض أنه قد يساعد أيضاً على التنبؤ بصحة القلب على المدى الطويل. ويؤكد الخبراء أنه رغم عدم قدرة هذا الاختبار على تحديد احتمالات الإصابة بنوبة قلبية مستقبلاً، فإنه يوفِّر وسيلةً سريعةً لتقييم القدرة الوظيفية على ممارسة النشاط البدني. يقيس اختبار صعود الدرج عدد الدرجات التي يستطيع الشخص صعودها خلال فترة زمنية محددة، بهدف تقييم قدرته الوظيفية على ممارسة التمارين، أي مدى كفاءة القلب والرئتين والعضلات في العمل معاً لأداء الأنشطة البدنية. - اختبار صعود الدرج لمدة 60 ثانية: يقيس عدد الدرجات التي يستطيع الشخص صعودها خلال دقيقة واحدة. - اختبار صعود 4 طوابق: يقيس الوقت الذي يستغرقه الشخص لصعود 4 طوابق من الدرج. ويمكن لكل اختبار أن يقدِّم مؤشرات مهمة عن الحالة الصحية، لكنهما يقيسان جانبين مختلفين. وتوضِّح كارين أووك، اختصاصية فسيولوجيا التمارين السريرية، أن «اختبار صعود 4 طوابق يقيس القدرة الوظيفية على ممارسة النشاط البدني من خلال الزمن المستغرق، بينما يقيس اختبار الـ60 ثانية عدد الدرجات التي يمكن صعودها خلال فترة زمنية ثابتة». وتضيف: «لا يمكن اعتبار أحد الاختبارين أفضل من الآخر بصورة مطلقة، إذ يعتمد اختيار الاختبار المناسب على ما نريد تقييمه». وعادةً ما تُجرى اختبارات اللياقة البدنية التقليدية باستخدام جهاز المشي أو الدراجة الثابتة. فما الذي يجعل صعود الدرج وسيلةً مفيدةً لتقييم صحة القلب؟ توضِّح أووك أن «صعود الدرج يُعدُّ نشاطاً أكثر شدة من المشي، لأنه يتطلب رفع وزن الجسم في مواجهة الجاذبية، وبذل جهد أكبر، واستهلاك طاقة تفوق بكثير ما يحتاج إليه المشي السريع على سطح مستوٍ». وتضيف أن هذه المتطلبات البدنية تزيد حاجة العضلات العاملة إلى الأكسجين، ما يستدعي من القلب ضخ كميات أكبر من الدم لتلبية تلك الحاجة. وبعبارة أخرى، فإن صعود الدرج يفرض جهداً إضافياً على القلب لتزويد العضلات بالأكسجين. وقد تساعد طريقة استجابة القلب لهذا الجهد في تكوين صورة أوضح عن مستوى اللياقة القلبية التنفسية والصحة العامة للقلب. لإجراء اختبار صعود الدرج لمدة 60 ثانية، من المهم اتباع خطوات تضمن الحصول على نتائج دقيقة وتقليل خطر الإصابة. ويُنصح أولاً بارتداء حذاء مريح ومغلق لتقليل خطر السقوط، واختيار درج مزوّد بدرابزين يمكن الاستناد إليه عند الضرورة. وقد يكون من الأسهل إجراء الاختبار على درج يمتد عبر طوابق عدة، كما في المباني السكنية أو مواقف السيارات متعددة الطوابق. أما في حال توافر درج لطابق واحد فقط، فيجب إيقاف المؤقت عند النزول وإعادة تشغيله عند الصعود، بحيث يُحتسب الوقت المستغرق في الصعود فقط، وليس النزول. ويبدأ الاختبار بضبط مؤقت على 60 ثانية، ثم صعود الدرج مع احتساب عدد الدرجات. وبعد انتهاء الدقيقة، يُسجَّل العدد الإجمالي للدرجات التي جرى صعودها. لكن ينبغي التوقف فوراً عند الشعور بالدوار أو ألم في الصدر أو ضيق في التنفس. وينصح الخبراء أيضاً بتوخي الحذر أو تجنب الاختبار تماماً في حالات الحمل، أو بعد الخضوع لعملية جراحية، أو التَّعرُّض حديثاً لمشكلة قلبية، أو عند وجود صعوبات في التوازن والحركة بسبب التقدم في العمر أو حالات صحية أخرى. رغم وجود معايير معينة لتقييم الأداء في اختبار صعود 4 طوابق، فإن الأبحاث المتاحة بشأن اختبار صعود الدرج لمدة 60 ثانية لا تزال غير كافية لتحديد عدد الدرجات الذي يمكن اعتباره نتيجة «جيدة» أو «سيئة». وتقول أووك: «لا يوجد حدّ معياري معتمد عالمياً لعدد الدرجات التي يمكن صعودها خلال 60 ثانية، يتيح التمييز بصورة موثوقة بين صحة القلب الجيدة والضعيفة». وتوضح أن الأداء يختلف باختلاف العمر، ومستوى اللياقة البدنية، وارتفاع درجات السلم، والقدرة على الحركة. وبدلاً من التركيز على عدد الدرجات، ترى أووك أن من الأفضل متابعة معدل ضربات القلب لمعرفة سرعة تعافيه بعد النشاط البدني. وتقول: «إذا انخفض معدل ضربات القلب بمقدار 20 نبضة أو أكثر خلال 60 ثانية من انتهاء التمرين، فإنَّ ذلك يشير عموماً إلى لياقة جيدة للقلب والأوعية الدموية، وربما إلى انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «أما إذا كان معدل ضربات القلب ينخفض ببطء، فقد يعني ذلك أن القلب يواصل بذل جهد كبير حتى خلال الراحة، وهو أمر يستحق مناقشته مع الطبيب». ومع ذلك، فإن قياس معدل ضربات القلب مرة واحدة لا يُعدُّ مؤشراً قوياً للتنبؤ بصحة القلب. لكن إذا تكرَّر بقاء معدل ضربات القلب مرتفعاً حتى بعد الانتهاء من ممارسة التمارين، فقد يكون من المفيد استشارة الطبيب. رغم أن اختبار صعود الدرج يوفر تقييماً سريعاً لمستوى اللياقة البدنية والقدرة الوظيفية، فإنه لا يقدم بالضرورة صورةً كاملةً عن صحة القلب. ويوضِّح روس أرينا، أستاذ فسيولوجيا التمارين والباحث في صحة القلب والرئتين بجامعة إلينوي في شيكاغو، أن الأشخاص الذين يحقِّقون نتائج جيدة في اختبار صعود الدرج قد يتعرَّضون رغم ذلك لمشكلات في القلب والأوعية الدموية، مثل أمراض القلب أو النوبات القلبية، والعكس صحيح. ويقول: «قد يكون لدى شخص تاريخ طويل من ممارسة الرياضة، لكنه يعاني وراثياً من اضطرابات في مستويات الدهون بالدم، ما قد يجعله عرضةً لنوبة قلبية طفيفة في مرحلة ما من حياته، رغم تحقيقه نتائج جيدة في اختبار صعود الدرج». ويضيف: «في المقابل، قد لا يعاني شخص آخر حالياً من مشكلات قلبية، لكنه يعيش حياة خاملة ولا يمارس الرياضة، ولذلك قد لا يحقِّق نتيجةً جيدةً في الاختبار، وقد تتدهور صحة قلبه لاحقاً بسبب نمط حياته». وفي النهاية، لا يمثل اختبار صعود الدرج سوى عنصر واحد من مجموعة عوامل تساعد في تقييم صحة القلب. ولا يمكن الاعتماد عليه بديلاً من المؤشرات الصحية الأخرى، مثل قياس العلامات الحيوية، وتحاليل الدم، والفحوص التصويرية، والعادات المرتبطة بنمط الحياة، والعوامل الوراثية.

المصدر: الشرق الأوسط