شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

العمودالثامن: العراق من هادي العلوي إلى الأنصاري

العمودالثامن: العراق من هادي العلوي إلى الأنصاري

 علي حسين

في مراتٍ كثيرةٍ أجدُ نفسي أُفضّل الحديث عن شخصياتٍ ساهمت في تنوير عقول العراقيين.. وأسباب الحديث عن شخصياتٍ بأهمية الجواهري وجواد علي وهادي العلوي وعلي الوردي وإبراهيم كبة وصبيحة الشيخ داود ، ومحمد رضا الشبيبي ، وجعفر ابو التمن ، أجدها مسؤوليةً وطنيةً للحفاظ على ذكرى هذه الرموز المضيئة، وتذكير الجيل الجديد بأن هذه البلاد لم تنجب "الفاشنيستات" فقط، ولا مُنتهزي الفرص وأصحاب نظرية تقاسم الكعكة العراقية، وإنما صورة العراق الحقيقية تكمن فيمن يمثله أحسن تمثيل، وكان واحداً من هؤلاء الراحل هادي العلوي الذي أتمنى على وزارة الثقافة أن تقيم حلقةً دراسيةً عن أعماله ليعرف الشباب تاريخهم الفكري والثقافي، قبل أن يهجم عليه "شيوخ الفضائيات".
حاول المفكر هادي العلوي أن ينشر ثقافة التسامح والمودة، وأن يفضح دعاة التدين الزائف، حيث كان يرى أن التدين الحقيقي يتجسد في السلوك والمعاملة والوقوف مع قضايا المقهورين والمظلومين، وأن التدين الزائف يركز على الشكليات ويفرغ الدين من محتواه القائم على قيم العدالة والمواساة الاجتماعية.
تذكرتُ العلوي وأنا أشاهد حواراً مع الشيخ مصطفى الأنصاري الذي أخبرنا أنه لا يقبل أن تحاوره مذيعة، فالشيخ كما قال بكل أريحية يخاف الفتنة، وأيضاً لا يجد أن الحوار مع امرأة نافعاً. حديث الشيخ الأنصاري جعلني أسترجع صورة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي وهو يرفض مصافحة فنانة عراقية، لكنه في الوقت نفسه يأخذ كوندوليزا رايس بالأحضان لمجرد أنها تعمل مستشارة الأمن القومي الأمريكي.
في كتابه "فصول عن المرأة" يدافع هادي العلوي عن استقلالية المرأة، إذ يرى في كتابه أن المرأة لا تزال تعاني من هيمنة النظرة القاصرة فيكتب: "ما تزال المرأة العربية مواطنة من الدرجة الثانية. ينعكس هذا الوضع في قوانين الزواج والطلاق وسائر مواد الأحوال الشخصية". ما يجعل هادي العلوي ، وهو ينحاز إلى المرأة والإنسان البسيط المبتلى بفرسان الطائفية ووعّاظها، يضيف إلى قدراته كعالم اجتماع ميزة أخرى هي الجمع بين المثقف ورجل التنوير. وبين التعرف على خزعبلات التاريخ الذي يصر الآن بعض الساسة ومعهم فصيل من " الوعاظ " والخطباء ، على أن نبقى نعيش فيه ولا نغادر حوادثه، وبين المستقبل الذي لا يمكن الدخول إليه بلباس طائفي وعقول تعيش في الماضي .
عاش هادي العلوي حياته متقشفاً متضامناً مع الفقراء، لم يطلب منهم أن يشدوا الأحزمة فيما هو يسكن القصور ويركب "التاهو" الأمريكي، كان هادي العلوي يسخر من الساسة والمثقفين الذين يتكالبون على الامتيازات، وصفهم بأنهم: "مأخوذون بالخساسات الثلاث -المال والجنس والجاه- وقلما تجد مثقفاً منهم يرضى بالكفاف أو يقتنع بامرأة واحدة كزوجة أو يتعالى على الشهرة والجاه".
أيها السادة: العراق بحاجة إلى نموذج هادي العلوي ؛ لأن الشعوب لا تذهب إلى المستقبل وخطباء الفساد والطائفية تحيط بها من كل جانب وتظهر إلى العلن في الفضائيات.

The post العمودالثامن: العراق من هادي العلوي إلى الأنصاري appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى