في مؤتمر صحفي لوزير المواصلات وأمين عام مجلس التعاون:اتفاقية «سكة الحديد».. مرحلة جديدة من التكامل الخليجي
المشروع يسهم في تعزيز الاستثمار ودعم السياحة وفرص العمل وكفاءة النقل والاستدامة إنجاز 55.9% من المشروع.. والتشغيل الكامل في ديسمبر 2030 جسر جديد بين البحرين والسعودية يشمل خطا للسكة الحديدية كل دولة مسؤولة عن تمويل خط السكك الحديدية الواقع داخل أراضيها أكد الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة وزير المواصلات والاتصالات، أن تنفيذ مشروع سكة الحديد الخليجية، والتي تتضمن إنشاء خط للسكة بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية الشقيقة، يتطلب إنشاء جسر جديد. ويعد هذا المشروع من أبرز المشاريع الحيوية المدرجة على جدول أعمال مجلس التنسيق السعودي البحريني، باعتباره منصة أساسية تجمع مختلف المشاريع المشتركة بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية. وهناك تنسيق وثيق بين وزارة المواصلات والاتصالات في مملكة البحرين ووزارة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية، لاستكمال الإجراءات المتعلقة بالمشروع. وقال في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي: »إنه ووفقا للتوافقات الخليجية السابقة، فإن كل دولة من دول المجلس مسؤولة عن تمويل وإنشاء خط السكك الحديدية الواقع داخل أراضيها«. لافتا إلى أن آليات تمويل المشاريع قد تختلف من دولة إلى أخرى، وهناك مرونة في تمويل هذه المشاريع، سواء من خلال التمويل الحكومي أو الشراكة مع القطاع الخاص الذي يعد من أبرز المستفيدين من هذا المشروع، باعتباره المحرك الأساسي للاقتصادات. وأعرب الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة عن اعتزاز البحرين باحتضانها لتوقيع الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون بمشروع سكة الحديد، والتي تجسد تطلعات قادة دول المجلس، نحو تحقيق ترابط أعمق بين دولهم، وإقامة شراكة تنموية تعود بالخير والنماء على شعوبنا. مؤكدا أن الاتفاقية تمثل خطوة أساسية نحو تكامل شبكة السكك الحديدية، وتعزيز التنسيق بين دول المجلس للمضي قدماً في تنفيذ المشروع. كما أنها تؤسس لمرحلة جديدة من الترابط الكامل بين دولنا، وتفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والتنقل فيما بينها. وقال: »إن من شأن المشروع أن يسهم في تعزيز التواصل بين مجتمعاتنا، ودعم السياحة، وتوفير فرص العمل، ورفع كفاءة نقل البضائع إلى الأسواق، فضلاً عن تسهيل التنقل بين دول المجلس وتوفير خيارات سفر آمنة ومستدامة. وبالتالي يمثل استثماراً في مستقبل الخليج وشعوبه، وفرصة تنموية واعدة تدعم مسيرة العمل الخليجي المشترك«. وأضاف الوزير أن اجتماع وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون والذي احتضنته البحرين أمس، ناقش التحديات التي تفرضها التطورات الإقليمية على أمن المنطقة، والتي أثرت في أمن الممرات الحيوية، ومنها مضيق هرمز، وما يرتبط بذلك من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع في تكاليف الشحن. وأمام تلك التحديات، فإن جاهزية شبكات النقل وتكاملها يمثلان ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي الخليجي. وهذا ما يشمل تعزيز التنسيق والاستجابة المشتركة، وتطوير بدائل النقل والربط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمطارات، بما يدعم استمرارية الإمدادات وانسيابية التجارة، ويحد من انعكاسات الاضطرابات على الأفراد وقطاع الأعمال. كما ناقش الاجتماع أولويات تطوير قطاع النقل والتكامل اللوجستي الخليجي. ومن أبرز هذه الموضوعات مستجدات مشروع سكة الحديد، والنظام الموحد للنقل البري الدولي ولوائحه التنفيذية، وتطوير الأطر التنفيذية للنقل البحري، وتعزيز جاهزية القطاع للتعامل مع الأزمات. وأضاف: مع تسليم مملكة البحرين رئاسة اللجنة إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة، أتمنى لها كل التوفيق في مواصلة هذه المسيرة. ونؤكد التزام المملكة بدعم أعمال اللجنة ومتابعة تنفيذ مخرجاتها، بما يحقق تطلعات قادة دول المجلس وشعوبها. من جانبه، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أن مشروع سكة الحديد بين دول مجلس التعاون يجسد جانباً مهماً من الطموح المشترك لبناء منظومة نقل خليجية متكاملة تربط بين دول المنطقة وترفع كفاءة تنقل المواطنين والمقيمين، وتعزز حركة التجارة البينية وتنقل البضائع من خلال ربط المراكز الاقتصادية والصناعية والموانئ والمراكز اللوجستية بدول المجلس، بما يدعم تنافسية اقتصادات دول المجلس، ويرسخ مكانة المنطقة في حركة التجارة الإقليمية والدولية، كما يتيح فرصاً لتوفير خدمات نقل آمنة وموثوقة وصديقة للبيئة تخدم احتياجات التنمية وتطلعات الأجيال القادمة. وأضاف: تأتي الاتفاقية لتؤسس لإطار مشترك ينظم التزامات الدول الأعضاء في تنفيذ المشروع وتشغيله بصورة متكاملة ومتوافقة مع شبكات السكك الحديدية الوطنية، وفق خطة عمل وجدول زمني متفق عليه وصولاً إلى الموعد المستهدف للتشغيل الكامل في ديسمبر 2030 بإذن الله، حيث بلغت نسبة الإنجاز الكلية للمشروع حتى الآن 55.9% بما يعكس الجهود التي تبذلها الدول الأعضاء للمضي في تنفيذه. وتابع الأمين العام لمجلس التعاون: يمثل توقيع هذه الاتفاقية محطة مهمة في مسيرة المشروع، ومسؤولية مشتركة لمواصلة العمل على استكمال الإجراءات التصديرية والنقل، وترجمة أحكامها إلى خطوات عملية تدعم تنفيذ ربط السكك بين دول المجلس وفق الأهداف والمواعيد المتفق عليها. كما تبرز أهمية هذه الاتفاقية في جمع الجهود الوطنية ضمن التزامات واضحة وآليات مشتركة للتنسيق والمتابعة، بما يسهم في تكامل مراحل التنفيذ والاستعداد للتشغيل، وهي تعزز التوافق في المواصفات الفنية والمتطلبات التشغيلية، والالتزام بمعايير السلامة والاستدامة وتبادل المعلومات اللازمة لمتابعة تقدم الأعمال ومعالجة التحديات. وأشاد البديوي بالدور الكبير الذي تضطلع به الهيئة الخليجية للسكك الحديدية في التنسيق مع الدول الأعضاء ومتابعة تنفيذ المشروع، ومواءمة المتطلبات الربط والتشغيل مع الشبكات الوطنية بالتعاون مع الجهات التنفيذية والمشغلة في دول المجلس. وقال: »إننا نتطلع إلى اليوم الذي يلمس فيه المواطن الخليجي ثمار هذا المشروع في رحلاته بين دول المجلس، وفي فرص العمل والاستثمار التي يسهم في إنجازها، وفيما سيضيفه من روابط اقتصادية واجتماعية تعزز ما يجمع شعوبنا من أواصر الأخوة ووحدة المصير«. وفي سؤال حول أهمية المشروع في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، والتحديات التي واجهتنا، ولا سيما في قطاعي التجارة والنقل، أجاب وزير المواصلات والاتصالات بأن التحديات التي تواجهها المنطقة، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكدت أن قطاعات النقل والمواصلات والخدمات اللوجستية قطاعات حيوية تؤثر وتتأثر بها جميع القطاعات واقتصادات الدول. وأضاف: »ما شهدناه خلال الأشهر الماضية، ولا سيما في لجنة النقل والمواصلات التابعة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أكد أهمية تظافر جهود دول مجلس التعاون، وخصوصاً وزارات النقل والمواصلات، التي كانت خير داعم لمساعدة دول المجلس على تجاوز التحديات التي واجهت قطاعات النقل والمواصلات والخدمات اللوجستية. كما شهدت الأشهر الخمسة الماضية عقد اجتماعين استثنائيين للجنة وزراء النقل والمواصلات«. ويشمل تعزيز التكامل اللوجستي المطارات والموانئ والنقل البري، وربط هذه القطاعات بعضها ببعض، والعمل والتنسيق مع سلطات الجمارك، بما يصب في تعزيز هذا التكامل اللوجستي. كما أن استمرارية عمل لجنة النقل والمواصلات، إلى جانب لجان الوكلاء واللجان الفنية، أسهمت في تعزيز التنسيق وتضافر الجهود التي شهدناها بصورة غير مسبوقة، بما أدى إلى تسريع وتيرة العمل وتعزيز التنسيق والعمل الخليجي المشترك، وكان لذلك انعكاس واضح في تجاوز هذه التحديات. وحول مدى استفادة القطاع الخاص الخليجي من مشروع السكة الحديدية، أكد وزير المواصلات الاتصالات أن أي مشروع للربط الإقليمي في العالم يحقق آثاراً إيجابية كبيرة سواء من خلال تعزيز الصادرات والواردات، أو مساهمته المباشرة وغير المباشرة في زيادة الناتج المحلي، أو تسهيل حركة سفر المواطنين والمقيمين والزوار، أو فتح آفاق أوسع أمام المناطق المحيطة بشبكة الربط الإقليمي. وأضاف: نحن على ثقة بأن القطاع الخاص سيكون من أبرز المستفيدين من هذا المشروع، باعتباره المحرك الأساسي للاقتصادات، خاصة وإن اقتصادات دول مجلس التعاون تنمو اليوم وفق خطط ثابتة وسياسات مدروسة. وهذا ما يؤكد لنا جميعاً، كمواطنين خليجيين، أنه بفضل الله، ثم بحكمة قادة دول مجلس التعاون، وما نشهده باستمرار من مخرجات وقرارات للقمم الخليجية المتعاقبة، التي تترجم إلى أعمال تنفذها اللجان المتخصصة، فإن هذه الجهود تحقق نتائج ملموسة.
المصدر: أخبار الخليج