هل يتكرر 14 أكتوبر لدحر الاحتلال من جديد..؟
والشعب اليمني يحتفل بالذكرى الثالثة والستين لقيام ثورة 14 أكتوبر المجيدة، التي تصادف بعد غد الأربعاء الموافق 14 أكتوبر 2026م، يقفز إلى الذهن سؤال كبير وخطير كثيراً ما طرحناه سابقاً، وهو: هل من المعقول أن يأتي بعد هذه الفترة الطويلة من نعتبرهم أبناء وأحفاد ثوار 14 أكتوبر، الذين هزموا الإمبراطورية البريطانية وهي لم تكن تغيب عنها الشمس وأخرجوهامدن المحافظات الجنوبية مدحورة لتتحول إلى جزيرة صغيرة غرب أوروبا، ليعيدوا الاحتلال من جديد؟!بل ويسمحوا لمجموعة من البدو الرَّحَّل فرضتهم بريطانيا حكاماً على ما يعرف اليوم بمشيخات الإمارات والسعودية، وكان يُطلق عليهم إعلام دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً بأنهم أذناب للإمبريالية والرجعية والاستعمار وعَبيدٌ له، منادين بتحريرهم من عبوديتهم للغرب الإمبريالي، ليصبحوا هم المتحكمين في مصير أبناء المحافظات الجنوبية من الوطن اليمني، ويُذِلُّوا أبناءها، ويفرضوا عليهم ما يريدون، وينصبون لهم المشانق والسجون، ويرسلونهم إلى الجبهات ليقاتلوا بالنيابة عنهم.مقدمين أنفسهم ضحايا من أجلهم دفاعاً عنهم، والتفاخر بأنهم احتلال أرضهم وحرروهم -حسب زعمهم- من سيطرة إخوانهم في الشمال، الذين لولاهم لما تحرر الجنوب اليمني من الاستعمار البريطاني؛ حيث شكلت لهم ثورة 26 سبتمبر في صنعاء خلفية نضالية وفتحت لهم مدن الشمال اليمني أبوابها لينطلقوا منها لمقاومة المحتل البريطاني، وشاركهم إخوانهم في الشمال النضال بالمال والسلاح والرجال، ولم يبخلوا عليهم بأي دعم حتى تحقق الاستقلال الناجز في 30 نوفمبر عام 1967م.ومن المفارقات العجيبة التي تستحق الوقوف عندها هي: إن ما يحدث اليوم في المحافظات الجنوبية والشرقية من أحداث والسيطرة عليها من قبل المحتلين الجدد السعودية والإمارات -أذناب بريطانيا وأمريكا- وما استقدموه من مرتزقة إلى الجنوب اليمني لتشويه سمعة أبناء الجنوب، يتم على مرأى ومسمع ممن تبقى من مناضلي ثورة 14 أكتوبر؛ حيث لم يحركوا ساكناً إزاءه، وبعضهم راضٍ بما يحدث ومبارك له، ومنهم من هو مشارك مع الاحتلال فيما يقوم به من تدمير للجنوب، لا سيما أولئك المتواجدون في فنادق الرياض وأبوظبي ممن كانوا يرفعون شعارات محاربة الرجعية والإمبريالية والاستعمار، ويصنفون أنفسهم على أنهم تقدميون واشتراكيون.غير مدركين أنهم نسوا كل هذه الشعارات الرنانة، وانبطحوا أمام مغريات المال المدنس، فباعوا وطنهم وكرامتهم الوطنية مقُابله، معتبرين أن شمال الوطن اليمني الذي كان له الفضل الكبير في دعمهم لإخراج المحتل البريطاني من الجنوب هو المحتل الحقيقي، ويجب محاربته والاستعانة عليه بالخارج. وهذا ما حدث فعلاً؛ فقد وقفوا إلى جانب تحالف العدوان الذي يقصف اليمن على مدار الساعة، ويقتل الشعب اليمني، ويدمر بنيته التحتية، ويحتل المحافظات الجنوبية والشرقية للعام الثاني عشر على التوالي، ولم يسمح لمن يطلقون عليها الشرعية المزعومة أن تعود لتقيم في أي منطقة من المناطق التي يزعمون أنها محررة ويقولون إن نسبتها وصلت إلى خمسة وثمانين في المائة من جغرافية اليمن.فماذا نسمي ذلك: هل هو احتلال وتفريط في السيادة الوطنية لليمن أم أنه تحرير حسب زعمهم؟ وأنتم يامَن تعتبرون أنفسكم مناضلين مقيمين في الرياض وأبوظبي ولا يُسْمح لكم بالمغادرة إلا بإذن من ولي أمركم، ماذا تقولون وما هو موقفكم؟!لقد جاءت ثورة 21 سبتمبر الشعبية عام 2014م لتصحح مسار التاريخ ليلتئم الشعب اليمني في بيته الواحد وتحت راية جمهوريته الواحدة، ولتكون له قيادته الوطنية الواحدة، ويكون له دستوره الواحد وسلطات دولته الواحدة. فوقفتم ضد هذا المشروع التحرري الذي يكفل لليمن حريته وسيادته وتحرير قراره السياسي من الوصاية الخارجية، ورضيتم باحتلال جزء من وطنكم بدل الدفاع عنه في مقابل ثمن بخس يُدْفع لكم من فضلات أهل الثروة في السعودية والإمارات.بقي أن نقول في هذه المناسبة الوطنية: إذا كان الإعلام المرتبط بالعدوان مباشرة لا يعترف بهذه الحقيقة ويصر على قلبها من خلال وقوفه مع الجلاد ضد الضحية، فإننا نقول لمن يمثله في الداخل اليمني -وهم كثرة استطاع الأعداء تجنيدهم-: اتقوا الله في وطنكم وترفعوا عن كل الكتابات الهدامة والمجندة أصلاً لأغراض عنصرية وطائفية ورجعية وعدائية، موجهة بمشيئة أسيادكم ومموليكم ضد ما يمثله اليمن الجديد اليوم للعالم العربي بل وللعالم كله من أهمية، بعد أن أثبت بأنه قادر بفضل الله ثم بفضل إرادة أبنائه وفي الطليعة القوات المسلحة بمختلف أفرعها أن يدافع عن الوطن اليمني ويحمي سيادته واستقلاله وكل مكتسباته. وهذا التوجه الوطني هو من جعل يمن الإيمان والحكمة اليوم حديث العالم.
المصدر: 26 سبتمبر