«منمنمات» على مسرح طرطوس.. حكايات عن الهوية والذاكرة والسفر
طرطوس-سانا تناول العرض المسرحي «منمنمات»، الذي احتضنته خشبة المسرح القومي في طرطوس اليوم الجمعة، قضايا الهوية والانتماء والذاكرة والسفر، عبر حكايات وتجارب إنسانية استلهمت من حياة المشاركين في العرض. وقُدم العمل ضمن تجربة للمسرح التشاركي بالتعاون بين مؤسسة سيناريو ومؤسسة نيسان التنموية، في إطار مشروع «ويرحل ابن بطوطة»، المستلهم من سيرة الرحالة الأشهر في التراث العربي. أوضح مدرب ومخرج العرض ساري مصطفى، في تصريح لـ سانا، أن «منمنمات» هو نتاج ورشة تدريبية استمرت أربعة أشهر بمشاركة 22 شخصاً، عملوا خلالها على تمارين في التمثيل والكتابة، وصولاً إلى صياغة مشاهد مسرحية تربط الماضي بالحاضر. وأشار مصطفى إلى أن الورشة ركزت على قضايا تشغل الشباب، ولا سيما الهوية والانتماء والبيت والسفر، وما يرتبط بها من تساؤلات حول البقاء أو الرحيل ومكانة الشباب ودورهم في المجتمع. ولفت إلى أن العمل شهد تطوراً مستمراً خلال مراحل إعداده، مع مواصلة الفريق تطوير خطه الدرامي وإجراء التعديلات النهائية عليه، بما يعزز تفاعليته ويجعل بعض تفاصيله قابلة للتغير وفق لحظة العرض وتحضيرات الممثلين وتفاعل الجمهور، مثمناً دعم وزارة الثقافة والجهات التي أسهمت في إتاحة تقديمه. من جهته، قال رضوان كريدي، البالغ من العمر 23 عاماً وأحد المشاركين في العرض: إن العمل أتاح للمشاركين كتابة أفكارهم ومونولوجاتهم انطلاقاً من تجاربهم الشخصية، وأوضح أن المونولوج الذي يقدمه يستند إلى قصة من حياته وتجربة عاشها، ويسعى من خلالها إلى إيصال رسالة تشجع الإنسان على النهوض من جديد ومتابعة طريقه مهما كانت الظروف. وأضاف كريدي أن العرض لا يقدم المشاركين بوصفهم ضحايا، بل يعبر عن قدرتهم على تجاوز المحن، ويؤكد أهمية السعي لتحقيق العدالة وعدم الاكتفاء بمراقبة المشكلات من دون محاولة تغييرها، معتبراً أن الفن وسيلة فعالة لإيصال الأفكار والتعبير عن القضايا التي تمس المجتمع. أعرب عدد من الحضور عن إعجابهم بالعرض، مشيرين إلى قدرة المشاهد والأغاني على نقل الألم الإنساني وتوثيق الحكايات في الذاكرة. وأعرب عدد من الحضور عن إعجابهم بالعرض، مشيرين إلى قدرة المشاهد والأغاني على نقل الألم الإنساني وتوثيق الحكايات في الذاكرة. وتأتي تجربة «منمنمات» ضمن إطار المسرح التشاركي الذي يمنح المشاركين مساحة للتعبير عن تجاربهم وصياغة حكاياتهم على الخشبة، من خلال المزج بين الكتابة والأداء والتفاعل المباشر مع الجمهور، بما يفتح المجال أمام حوار فني وإنساني حول قضايا المجتمع وتجارب أفراده.
المصدر: سانا