الكسل وسيلة النجاة.. المفترس المخيف يقضي 80% من حياته نائماً
رغم سمعتها بوصفها مفترسات شرسة وسريعة الاستجابة، تقضي بعض أنواع الثعابين معظم حياتها في النوم أو الخمول، في سلوك يبدو مفاجئا للوهلة الأولى، لكنه يرتبط بطبيعتها الفسيولوجية وقدرتها على ترشيد استهلاك الطاقة. وبحسب تقرير علمي، يمكن لبعض أنواع الثعابين أن تقضي ما بين 16 و20 ساعة يوميا في النوم أو الخمول العميق، فيما يُعتقد أن أنواعا أخرى، مثل ثعبان النمر وأصلة رامزي، تقضي ما يقرب من 80% من حياتها نائمة. ويعود هذا السلوك، وفق التقرير، إلى أن الثعابين من الحيوانات متغيرة الحرارة، إذ تعتمد درجة حرارة أجسامها على مصادر الحرارة الخارجية، ما يجعل نشاطها مرتبطا بالظروف البيئية المحيطة بها. وللحفاظ على الطاقة، تلجأ هذه الزواحف إلى تقليل الحركة والبقاء في أماكنها لفترات طويلة، فلا تتحرك غالبا إلا عند الحاجة إلى الصيد أو الانتقال إلى بيئة أكثر ملاءمة. وتختلف أنماط النشاط من نوع إلى آخر، فبعض الثعابين ينشط خلال النهار ويقضي الليل في الراحة، بينما تفضل أنواع أخرى الاختباء نهارا والخروج للصيد عند الغسق أو خلال ساعات الليل، مستفيدة من قدرتها على استشعار حرارة أجسام الفرائس. ولا يقتصر الخمول على توفير الطاقة فحسب، بل يؤدي دورا مهما في عمليات الهضم أيضا، فعندما تبتلع الأناكوندا الخضراء فريسة كبيرة، يرتفع معدل الأيض لديها بصورة ملحوظة، وتزداد أحجام بعض الأعضاء الحيوية، مثل القلب والكبد، لتلبية متطلبات عملية الهضم. وقد تستغرق هذه العملية عدة أيام، خصوصا لدى الثعابين الكبيرة، ما يدفعها إلى الاختباء وتقليل الحركة، حفاظا على الطاقة اللازمة لإنتاج العصارات الهضمية التي تساعد على تفكيك أنسجة الفريسة وعظامها. كما تتطلب عملية الانسلاخ، التي تتخلص خلالها الثعابين من جلدها القديم، نشاطا خلويا مكثفا، وتسبقها تغيرات فسيولوجية تساعد على فصل طبقات الجلد استعدادا للتخلص من الطبقة الخارجية. ومع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الخريف في المناطق المعتدلة، تدخل بعض الثعابين في حالة من الخمول الشتوي، إذ تصبح قدرتها على الحركة والصيد والهضم محدودة بسبب اعتمادها على الحرارة الخارجية. وتلجأ هذه الزواحف إلى الجحور والشقوق الصخرية والأماكن المحمية تحت الأرض، حيث ينخفض معدل ضربات القلب لديها إلى مستويات متدنية، وتبقى في حالة خمول لأشهر. ومن الأمثلة اللافتة ثعبان الرباط الشائع في كندا، إذ تتجمع أعداد كبيرة منه في أوكار جوفية مشتركة، وقد تستمر فترة الخمول الشتوي قرابة ستة أشهر، قبل أن تعود الثعابين إلى النشاط مع ارتفاع درجات الحرارة في الربيع. ومن أكثر جوانب نوم الثعابين إثارة للاهتمام أنها لا تمتلك جفونا متحركة مثل البشر، ولذلك تبدو عيونها مفتوحة حتى أثناء الراحة. ويوضح التقرير أن النوم يرتبط بنشاط الدماغ، وليس بإغلاق العينين بالضرورة، إذ يمكن للضوء أن يصل إلى شبكية العين، بينما يتراجع تعامل الدماغ مع الإشارات الحسية الخارجية خلال النوم. ويشير التقرير إلى أن دراسات على الأصلة الملكية رصدت موجات دماغية مرتبطة بالراحة، حتى في ظل وجود إضاءة قوية داخل البيئة التي تعيش فيها. وتكشف هذه السلوكيات أن النوم والخمول لدى الثعابين ليسا مجرد فترات من inactivity أو قلة الحركة، بل يمثلان جزءا من تكيفها مع بيئتها وطبيعة أجسامها، بما يساعدها على الحفاظ على الطاقة، وهضم الفرائس الكبيرة، والتعامل مع التغيرات الموسمية في درجات الحرارة.
المصدر: البيان