تعويضات "الحزب" بين الالتزامات المالية ومخاطر العقوبات.. هل تسرّع في كشف خطته؟
يتجاوز إعلان حزب الله المرتقب عن آلية دفع التعويضات للمتضررين من الحرب وكيفية توزيع النازحين، البعد الاجتماعي والإغاثي، ليشكل اختباراً لقدرة "الحزب"على احتواء تداعيات الحرب والحفاظ على دوره داخل بيئته. وينتظر أن يعلن رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ علي دعموش، هذا الاسبوع آلية دفع التعويضات للمتضررين من الحرب وكيفية توزيع النازحين، وسط تساؤلات عن حجم الالتزامات المالية وقدرة "الحزب" على الوفاء بها، في ظل استمرار انتظار بعض المتضررين قبض الشيكات المستحقة عن حرب عام 2024، واتساع دائرة الالتزامات لتشمل متضرري حرب عام 2026. Advertisement وفي هذا السياق، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن برنامج الإيواء يهدف إلى التخفيف من أزمة النزوح، مشدداً على أن "الحزب" ماضٍ في تنفيذه وغير معني بالانتقادات الأميركية التي أعقبت الإعلان عنه، علما أن المواقف الأميركية برزت بعد معلومات أوردتها وكالة رويترز، أشارت إلى أن حزب الله تلقّى 200 مليون دولار من طهران لمساعدة اللبنانيين النازحين جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام. لكن، بعيداً عن السجال السياسي المحيط بالإعلان، يواجه ملف التعويضات استحقاقاً مالياً واجتماعياً لا يمكن تجاوزه، يبدأ بالمستحقات القديمة التي لا تزال عالقة ويمتد إلى الالتزامات الجديدة التي أعلن "الحزب" عزمه على تنفيذها. ويتوزّع ملف التعويضات والمساعدات على أربعة بنود: الأول يتعلق بالتعويضات المستحقة عن حرب عام 2024، إذ لا يزال بعض المتضررين ينتظرون قبض الشيكات والمبالغ المستحقة لهم. أما البند الثاني، فيشمل المتضررين من حرب عام 2026، من خلال دفع 8 آلاف دولار بدل مفروشات للعائلات التي دُمّرت منازلها. ويتعلّق البند الثالث ببدل الإيواء عن عامَي 2025 و2026، بقيمة 6 آلاف دولار للمتضررين في بيروت وضواحيها، و4 آلاف دولار للمتضررين في الجنوب والبقاع. أما البند الرابع، فيتصل بالحديث عن تقديم مساعدة شهرية لسكان القرى الحدودية المدمّرة، لم تُحدّد قيمتها بعد، على أن يستفيد منها الأشخاص الذين لا يتقاضون راتباً شهرياً من أي جهة. وبذلك، يصبح "الحزب" أمام مجموعة من الالتزامات المالية، حيث تقدَّر الكتلة النقدية المطلوبة لتنفيذ هذه الالتزامات، وفق التقديرات المتداولة، بما يتجاوز 300 مليون دولار، وهو رقم يفتح الباب أمام تساؤلات أساسية عن أعداد المستفيدين، والكلفة الإجمالية لكل بند، ومصادر التمويل التي ستتيح دفع المستحقات القديمة والجديدة معاً، فضلاً عن تأمين استمرارية المساعدات الشهرية، ومدى توافر هذه الأموال فعلياً، وما إذا كانت كافية لتغطية مجمل الالتزامات، خصوصاً أن حجم المبلغ المتداول، يبدو، وفق المعطيات المطروحة، أكبر من الأموال المتوافرة. ولذلك، فقد أثار إعلان حزب الله بدء دفع بدلات التعويض للمتضررين من الحرب انتقادات داخلية، تتصل بالأسلوب والمضمون، سواء لجهة توظيف الإعلان سياسياً في مواجهة الولايات المتحدة، وما قد يستتبعه ذلك من تشديد للعقوبات على كيانات وأفراد مرتبطين ب"الحزب"، أو لجهة رفع سقف التوقعات لدى المتضررين من دون اتضاح كامل للقدرة على الوفاء بجميع الالتزامات فرفع سقف التوقعات لدى المتضررين، قد يحوّل أي تأخير في الدفع أو عجز عن استكمال المستحقات إلى مصدر إضافي للخيبة والاستياء. ومن هذه الزاوية، يرى منتقدو أسلوب الإعلان أن صرف التعويضات تدريجياً، وفق جدول زمني واضح ومحدد، ومن دون تحويل العملية إلى مناسبة ذات طابع سياسي وشعبوي، من شأنه أن يترك أثراً إيجابياً أكبر لدى المتضررين. فالأهم هو وصول الأموال إلى أصحابها، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على أوضاعهم المعيشية والاجتماعية، بعيداً عن أي توظيف سياسي قد يضيف تحديات جديدة أمام "الحزب". وسط ما تقدم، يبقى التحدي الأساسي أمام حزب الله في إثبات قدرته على تنفيذ التزاماته تجاه ناسه، فهل تشكّل هذه الالتزامات خطة مالية قابلة للتنفيذ، أم أن الإعلان سبق القدرة على تأمين الأموال اللازمة للوفاء بها؟
المصدر: لبنان 24