شحنة «C4» تعيد هاجس الاغتيالات ..سلام: لن تتهاون في محاسبة المتورطين
فرضت قضية شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر نفسها على المشهد السياسي والأمني، في ظل ما أثارته من تساؤلات حول خلفياتها ووجهتها والجهة التي تقف وراءها. وفي أول موقف رسمي، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن الدولة لن تتهاون في كشف ملابساتها ومحاسبة جميع المتورطين فيها، مؤكداً أن التحقيق يجب أن يقود إلى الحقيقة كاملة، بعيداً عن أي تهاون أو تغاضٍ. وأوضح سلام في منشور له على إكس، اليوم (الإثنين)، أن الشاحنة التي أُوقفت قبل أيام كانت متوجهة من البقاع إلى منطقة بيروت الكبرى، وتحمل مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بينها مادة «C4» الشديدة الانفجار. وإذ أبدى تفهمه لقلق اللبنانيين، ذكر بأن هذه المادة استُخدمت في عدد من عمليات الاغتيال السياسي في تاريخ لبنان الحديث، مؤكداً أن الحكومة ستتابع التحقيقات لكشف هوية المتورطين ومن يقف وراءهم، وتحديد مخططاتهم وأهدافهم، وإحالتهم إلى القضاء. وشدد على التعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، سواء في حيازته أو نقله أو استخدامه. وتعود تفاصيل القضية إلى مساء الخميس الماضي، حين اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي بسيارة «فان» من نوع «دودج»، وبعد تفتيشها أوقفوا شخصين كانا على متنها، وضبطوا نحو 250 كيلوغراماً من مادة «TNT» و250 كيلوغراماً من مادة «C4»، إضافة إلى كرات حديدية صغيرة ومسامير. وأثارت الكمية المضبوطة تساؤلات حول الغاية من نقلها إلى بيروت، خصوصاً أن التحقيقات الأولية، وفق معلومات أمنية وقضائية، أشارت إلى أن الموقوفين قالا إنهما كُلّفا بنقل الشحنة من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، وفق آلية تُعرف بـ«البريد الميت»، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة دون تواصل مباشر بين الناقل والجهة التي ستتسلمها. وبحسب المعلومات نفسها، أقرّ الموقوفان بانتمائهما إلى حزب الله، وأفادا بأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأن شخصاً يُعرف باسم «ساجد»، ويُقال إنه مسؤول في منطقة البقاع، سلمه الشحنة لنقلها إلى الضاحية الجنوبية، حيث كان من المفترض تسليمها إلى شخص يُعرف باسم «ذو الفقار». ولا تزال التحقيقات تعمل على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين، والتحقق من دورهما، وكشف ما إذا كانت هناك جهات أخرى شاركت في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية النهائية منها. وأعادت القضية فتح النقاش السياسي حول سلاح حزب الله وأنشطته الأمنية خارج إطار الدولة، في ضوء قرارات الحكومة الصادرة في 2 مارس الماضي. لترتفع المطالبات بالتعامل مع القضية بجدية، واستكمال التحقيقات دون إبطاء، وكشف جميع المسؤولين عن الشحنة، من الذين تولوا نقلها إلى الذين خططوا لها وأصدروا الأوامر بشأنها، إذا أثبتت التحقيقات وجود مثل هذه الأدوار. وزادت المخاوف، مع انتشار تسريبات ومعلومات أوروبية تحدثت عن عمليات يُحضّر لها حزب الله، بإيعاز من الحرس الثوري الإيراني، لاستهداف مسؤولين لبنانيين كبار، لكن هذه المعلومات رغم خطورتها تبقى في إطار ما أُثير إعلامياً وأمنياً، ولا يمكن اعتبارها وقائع مثبتة دون أدلة ونتائج تحقيقات تؤكدها، إلا أن تزامنها مع ضبط الشحنة أضاف إلى المناخ السياسي مزيداً من القلق.
المصدر: عكاظ