نقلة في جوازات السفر اللبنانية... تحديث في الداخل وتوسّع في الخارج
أصبح استبدال جواز السفر اللبناني من طراز 2003 شرطاً للمغادرة، بعد بدء تطبيق قرار وقف العمل به داخل البلاد اعتباراً من الأول من تشرين الأول. وبذلك، بات على المغتربين الذين لا يزالون يحملون هذه الوثيقة احتساب الوقت اللازم لاستخراج الجواز البيومتري ضمن برنامج زيارتهم، تفادياً لتعطّل عودتهم إلى دول الإقامة. Advertisement وبحسب الإعلان الرسمي للأمن العام، فإن الجوازات القديمة، التي تبدأ أرقامها التسلسلية بالحرفين "RL"، تُلغى عند دخول حامليها إلى لبنان منذ 25 حزيران الماضي. أما منع المغادرة بموجبها، فأصبح نافذاً في الأول من تشرين الأول. ويضع الأمن العام القرار في سياق اعتماد وثائق السفر البيومترية دولياً، وعدم قبول دول عديدة بالجوازات القديمة لإجراءات الدخول أو العبور. وفي القراءة الأمنية، يعكس ذلك توجّهاً إلى توحيد الوثائق المستخدمة في السفر وتقليص المشكلات المرتبطة بقبولها لدى الدول الأخرى. لكن نجاح الانتقال يتوقف أيضاً على قدرة الإدارة على إصدار البديل ضمن مهل تتناسب مع التزامات المسافرين. فالضغط المحتمل يطال خصوصاً المغتربين القادمين في زيارات قصيرة، والطلاب المرتبطين بمواعيد جامعية، والعاملين المطالبين بالالتحاق بوظائفهم، والمرضى المسافرين للعلاج. وأي تأخير في إنجاز معاملاتهم قد يرتّب عليهم كلفة إضافية، من تعديل الحجوزات إلى تمديد الإقامة وتعطّل العمل أو الدراسة. وفي المقابل، توجد مسارات مستعجلة معلنة داخل لبنان. فالأمن العام يحدّد مهلة إنجاز الجواز المستعجل المقدّم لدى دائرة العلاقات العامة بـ48 ساعة، والمستعجل المقدّم في المراكز الإقليمية بسبعة أيام عمل، مقابل 30 يوم عمل للطلب العادي. لذلك، يصبح السؤال عن قدرة هذه المسارات على استيعاب الطلبات، وكلفتها على المواطنين الذين تضيق أمامهم مهلة السفر. وفي خطوة لتسهيل المعاملات في الخارج، بدأ الأمن العام في 21 أيلول استقبال طلبات الجوازات البيومترية للبنانيين المقيمين في الولايات المتحدة من دون حضورهم إلى لبنان، بعد تجهيز السفارة في واشنطن والقنصلية العامة في ديترويت بالمعدات اللازمة وتدريب الموظفين. وتخفّف هذه الآلية عبء السفر لإنجاز المعاملة، فيما يبقى توسيعها إلى بعثات أخرى عاملاً أساسياً في تسهيل الاستبدال على الجاليات. وفي هذا السياق، أكّد مصدر أمني لـ"لبنان24" أن تفعيل الخدمة في الولايات المتحدة هو "مرحلة أولى" ضمن خطة تهدف إلى تعميم هذه الآلية في بعثات دبلوماسية أخرى، وذلك لتقليص الضغط على المراكز داخل لبنان وتجنيب المغتربين عناء السفر لمجرد تحديث وثيقة سفرهم. وشدد على ان هذا الإجراء "ليس تعقيداً إدارياً إضافياً، بل ضرورة أمنية وتقنية فرضتها المعايير الدولية"، موضحاً أن الجوازات القديمة تفتقر إلى الخصائص البيومترية التي تطلبها معظم المطارات العالمية حالياً للتدقيق في الهويات ومنع التزوير، وهو ما يجعل من استبدالها أمراً حتمياً لتجنب توقيف اللبنانيين في المطارات الخارجية. اما عن الضغط والمخاوف، فقد أشار المصدر الأمني إلى أن هناك "توجيهات بتقديم تسهيلات استثنائية للحالات الإنسانية والطارئة جداً"، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن "قاعدة منع المغادرة بالجواز القديم ستطبق بصرامة لضمان عدم وقوع المسافر في مشكلة قانونية عند وصوله إلى وجهته النهائية". وبينما يبدو الانتقال إلى الجواز البيومتري خطوة حتمية تفرضها المعايير الأمنية الدولية لتأمين سفر اللبنانيين، يبقى التحدي الأكبر في القدرة على تحويل هذه القرارات إلى واقع إداري سلس. فالمسألة اليوم لم تعد تتعلق بـ "شرعية" الوثيقة فحسب، بل بـ "سرعة" استبدالها؛ لكي لا تتحول إجراءات التحديث التقني إلى عائق يربك حسابات آلاف المغتربين، ويحول رحلاتهم القصيرة إلى لبنان إلى إقامة اضطرارية بانتظار ورقة سفر.
المصدر: لبنان 24