اجتماع فلوريدا: ثبات المطالب اللبنانية في مواجهة التعنت الإسرائيلي
إلى تامبا في ولاية فلوريدا الأميركية، يحمل الوفد العسكري اللبناني مطالبه الثابتة التي تبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة تمهيداً لعودة الأهالي إلى ما بات يعرف بـ"المنطقة الأمنية"، وإطلاق الأسرى ومن ثم الشروع في إعادة الإعمار.
هذه المطالب وغيرها سيكررها الوفد العسكري اللبناني في الاجتماع الثاني من نوعه في الولايات المتحدة الأميركية بعد الاجتماع الأول في البنتاغون في 27 أيار/ مايو الفائت.
تعويل على الاستجابة لمطالب لبنان
بعدما حُدد موعد الاجتماع العسكري في الفترة الممتدة من 20 إلى 22 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا، بات من المؤكد عدم المشاركة السياسية في الاجتماع الذي يأتي بعد آخر جولة للمفاوضات المباشرة التي استضافتها روما بين 4 و6 آب/ أغسطس الفائت.
فتوقف المفاوضات المباشرة جاء بقرار إسرائيلي ربطاً بالانتخابات المقرر إجراؤها في إسرائيل في 27 من الجاري، وعدم الرغبة الإسرائيلية في الانتقال إلى المرحلة الثانية من "المناطق التجريبية" بعد مرحلة أولى متواضعة النتائج لجهة الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء محتلة من بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية وانتشار الجيش اللبناني فيها وتعزيز حضوره في بلدتي فرون (بنت جبيل) وصريفا (صور)، وعودة جزئية لأهالي زوطر الغربية في ظل استمرار احتلال أحياء من البلدة وضمها إلى المنطقة المحتلة في زوطر الشرقية واستمرار التفجيرات وأعمال التجريف التي لم توفر حقول الزيتون في البلدة المحررة وعلى مقربة من أحد مراكز الجيش اللبناني، في تكريس للإبادة العمرانية والبيئية التي تمارسها تل أبيب منذ أكثر من 6 أشهر وتوسعها منذ نهاية حزيران/ يونيو الفائت.
والواقع أن الجيش اللبناني أشار في الشهر الفائت إلى تجاوز عدد الخروق الإسرائيلية الـ7700 خرق منذ توقيع الاتفاق الإطاري في 26 حزيران/ يونيو، واستمرار الاعتداءات بما يمنعه من تنفيذ مهماته في الجنوب.
هذه المعطيات سيعيد الجيش طرحها خلال الاجتماع المرتقب. وفي المقابل، بحسب مصادر مواكبة للاجتماعات العسكرية، سيكرر الجانب الإسرائيلي ادعاءاته السابقة لجهة عدم قيام الجيش اللبناني بملاحقة الأنشطة العسكرية، ليس فقط جنوبي نهر الليطاني وإنما في شماله، وسيعيد الحديث عن آلية التحقق التي سبق أن أجهضتها تل أبيب من خلال رفض مشاركة دول اقترحها لبنان والولايات المتحدة، ومنها سويسرا والنمسا والأردن، فيما لم يكن هناك اعتراض على إيطاليا، مع طرح إسرائيلي بمشاركة أذربيجان في تلك الآلية.

وعود أميركية
إلى ذلك، أفادت مصادر الوفد اللبناني المفاوض "النهار" أن "وعوداً أميركية بتقليص أعمال التفجير في البلدات الجنوبية أعطيت للجانب اللبناني بعد مطالبات متكررة لبيروت بضرورة وقف الإبادة العمرانية التي لم توفر منازل سكنية ومستشفيات ومدارس ودور عبادة، فضلاً عن البنى التحتية من محطات كهرباء ومياه وآبار ومبان حكومية ورسمية في أكثر من 25 بلدة جنوبية".
وأضافت أن "الجانب اللبناني سيطالب بتحديد خريطة طريق للانسحاب الإسرائيلي، ولا سيما أن رئيس الحكومة نواف سلام أثار هذه المسألة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الفائت وسأله مباشرة: متى الانسحاب؟".
توازيا، سيؤكد الجانب اللبناني استمرار مهمات الجيش في تعزيز انتشاره في المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل، وفرض سلطة الدولة وتنفيذ قرار حصر السلاح في كل منطقة يدخلها الجيش اللبناني.
لكن تلك المطالب ستصطدم مجدداً بالتعنت الإسرائيلي وما تسميه تل أبيب "تنظيف المناطق" كليا وضمان عدم ظهور أيّ تهديد مستقبلي، ما يعني أن مدة الاحتلال ستكون غير قصيرة.
المصدر: النهار