شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

لقاء في الجامعة اللبنانية الأميركية يدعو إلى رؤية وطنية شاملة لتعافي لبنان

لقاء في الجامعة اللبنانية الأميركية يدعو إلى رؤية وطنية شاملة لتعافي لبنان

بمشاركة وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ونخبة من الشخصيات الأكاديمية والقانونية والثقافية، ناقش اللقاء أولويات التعافي الاجتماعي وصمود المؤسسات وتعزيز المواطنة والتنمية المستدامة، نظّم معهد العدالة الاجتماعية وحل النزاعات في الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU)، بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور (KAS)، لقاءً حوارياً رفيع المستوى حول أولويات التعافي وإعادة الإعمار في لبنان في مرحلة ما بعد النزاع، بمشاركة شخصيات حكومية وأكاديمية وقانونية وثقافية. Advertisement وجاء اللقاء، بتنسيق من البروفسور عماد سلامة، ليؤكّد ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات المتلاحقة إلى بلورة رؤية وطنية متكاملة، تتجاوز إعادة بناء البنى التحتية نحو تعزيز صمود المؤسسات، وترسيخ التماسك الاجتماعي، واستعادة الثقة بالدولة، وتحقيق التنمية المستدامة. النجار: تساؤلات حول مفهوم التعافي في ظلّ استمرار الأزمات استُهلّ اللقاء بكلمة ترحيبية للبروفسور إبراهيم النجار، وزير العدل السابق ورئيس مؤسسة النجار للثقافة والحرية، شدّد فيها على أهمية اللقاءات الفكرية والثقافية في استشراف مستقبل لبنان، مشيداً بالطاقات الأكاديمية والمهنية والثقافية التي يزخر بها البلد. وطرح النجار تساؤلاً جوهرياً حول إمكان الحديث عن مرحلة ما بعد النزاع في ظلّ استمرار التحديات التي تهدّد استقرار لبنان، داعياً إلى التفكير في مفهوم التعافي وشروط تحقيقه بصورة فعلية ومستدامة. باده: مؤسسات فاعلة وشراكات مستدامة لاستعادة الثقة من جهتها، أكّدت كريستينا باده، رئيسة مكتب مؤسسة كونراد أديناور في لبنان، التزام المؤسسة بدعم الحوار حول التعافي والتنمية وتعزيز صمود المؤسسات، في وقت يواجه فيه لبنان ضغوطاً اقتصادية متواصلة وتراجعاً في فعالية المؤسسات العامة وأزمة ثقة متفاقمة بين المواطنين والدولة. وشدّدت على أنّ التعافي المستدام لا يتحقّق عبر تدخلات متفرّقة، بل يتطلّب مؤسسات فاعلة، ومجتمعاً مدنياً حيوياً، وتعاوناً مستمراً بين مختلف الجهات المعنية. كما نوّهت بالشراكة مع معهد العدالة الاجتماعية وحل النزاعات، بقيادة البروفسور عماد سلامة، ودورها في توفير منصة للحوار البنّاء وبلورة توصيات عملية تدعم مسار التعافي الوطني. الوزيرة حنين السيد: التعافي الاجتماعي يتطلّب عودة كريمة وتنمية طويلة الأمد وفي الكلمة الرئيسية، عرضت وزيرة الشؤون الاجتماعية، الدكتورة حنين السيد، التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للنزاع والنزوح، مشيرةً إلى أنّ لبنان كان يعاني، قبل الأعمال العدائية الأخيرة، من أزمة اقتصادية حادّة ومعدّلات مرتفعة من الفقر والبطالة، فيما أدّت موجات النزوح إلى تعميق الهشاشة الاجتماعية وزيادة الضغط على المجتمعات المحلية والخدمات الأساسية. وأكّدت أنّ عودة النازحين إلى مناطقهم لا تقتصر على العودة الجغرافية، بل تستوجب توفير مقوّمات الحياة الكريمة، من سكن وفرص عمل وتعليم ومياه وخدمات عامة، معتبرةً أنّ تمسّك الأهالي بأرضهم رغم الدمار يشكّل ركيزة أساسية للتعافي الاجتماعي. كذلك، حذّرت من التوترات المجتمعية المحتملة نتيجة النزوح والتنافس على الموارد المحدودة، مشدّدةً على ضرورة اعتماد سياسات تحمي التماسك الاجتماعي وتراعي احتياجات النازحين والمجتمعات المضيفة. وتطرّقت إلى الكلفة المرتفعة لإعادة الإعمار ومحدودية التمويل الدولي، ولا سيما لإعادة بناء المساكن، مستعرضةً أولويات الاستجابة الحكومية في تأهيل البنى التحتية، وتحسين خدمات المياه، وتوفير حلول سكنية مؤقتة، وإعادة تفعيل المدارس والمرافق الأساسية. وشدّدت السيد على أهمية الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى برامج تنموية طويلة الأمد تستعيد سبل العيش وتعزّز صمود المجتمعات المحلية، في إطار تنسيق حكومي يضمن استجابة أكثر شمولاً واستدامة. داغر: إعادة بناء الهوية الوطنية لا تقلّ أهمية عن إعادة بناء الحجر وفي مداخلة بعنوان "إعادة بناء التماسك الوطني: الهوية والمواطنة ومستقبل لبنان بعد النزاع"، تناولت الكاتبة والصحافية والخبيرة في شؤون الشرق الأوسط كارول داغر التجربة اللبنانية في النزاعات وإعادة الإعمار، معتبرةً أنّ لبنان يمرّ بمرحلة إعادة تشكّل سياسي واجتماعي. وأشارت إلى أنّ تجارب إعادة الإعمار السابقة، رغم ما حقّقته على مستوى البنى التحتية، لم تنجح في تجاوز الانقسامات المجتمعية أو ترسيخ هوية وطنية جامعة. وشدّدت على ضرورة التوفيق بين الحفاظ على التعددية الدينية والثقافية وتعزيز المواطنة والانتماء إلى الدولة، مبرزةً دور التربية والثقافة والذاكرة التاريخية والحوار في إعادة بناء الثقة بين اللبنانيين. وأكّدت أنّ التعافي الحقيقي لا يكتمل من دون ترميم الروابط الوطنية وتعزيز الأسس المدنية للدولة. زغيب: إصلاح المؤسسات شرط أساسي لإعادة إعمار مستدامة بدوره، تناول البروفسور رزق زغيب، عميد كلية الحقوق في جامعة الروح القدس – الكسليك، تحديات صمود المؤسسات وإعادة الإعمار المستدامة، في ظلّ تشتّت السلطة وتأثير الانقسامات السياسية في فعالية الدولة والإدارة العامة. وشدّد على أهمية استعادة الدولة قدرتها على ممارسة صلاحياتها، وتعزيز استقلالية المؤسسات وكفاءتها، والحدّ من التدخلات السياسية والحزبية في عملها، بما يرسّخ مبادئ الحوكمة الرشيدة والمساءلة وسيادة القانون، ويعيد بناء ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة. واختُتم اللقاء بنقاش مفتوح أداره البروفسور إبراهيم النجار، بمشاركة المتحدثين والحضور، تناول العوائق البنيوية التي تحول دون تعافي لبنان، وفي مقدّمها غياب رؤية وطنية متكاملة للتنمية، واستمرار الفقر والتراجع الاقتصادي والمؤسساتي، وتدهور البنى التحتية والخدمات العامة.

المصدر: لبنان 24