شفق نيوز..بعد ارتفاع الدولار.. العراقي يؤجل صيانة سيارته وأجهزته المنزلية
لم يعد ارتفاع سعر الدولار ينعكس على أسعار السلع المستوردة فحسب، بل امتد أثره إلى كلفة صيانة السيارات والأجهزة الكهربائية والأثاث في العراق، مع ارتفاع أسعار قطع الغيار والمواد الأولية، ما دفع مواطنين إلى تأجيل التصليح أو اللجوء إلى بدائل أقل كلفة، فيما بات أصحاب بعض المهن يواجهون تراجعاً في الطلب على منتجاتهم وخدماتهم. وبينما يواجه المواطن ارتفاعاً في كلفة شراء الأجهزة الجديدة وقطع تبديل السيارات، أصبحت الأعطال المنزلية والمركبات المتضررة مصدراً إضافياً للإنفاق، خصوصاً أن جزءاً من مستلزمات الصيانة يعتمد على الاستيراد، ما يجعل أسعارها عرضة للتأثر بتحركات سعر صرف الدولار وكلف الشحن والتوزيع. وقال المواطن مفيد علي، لوكالة شفق نيوز، إن صيانة السيارات والأجهزة الكهربائية أصبحت مكلفة بسبب ارتفاع أسعار قطع الغيار، مبيناً أنه غالباً ما يؤجل إصلاح سيارته في حال تعرضها لحادث، نتيجة ارتفاع أسعار القطع وأجور أصحاب ورش التصليح. وأضاف أن أجور الصيانة ارتفعت بشكل محدود، إلا أن أسعار قطع التبديل سجلت زيادات كبيرة، ما جعل كلفة الإصلاح تشكل عبئاً إضافياً على المواطنين، ولا سيما عندما يتطلب العطل استبدال أكثر من قطعة. من جانبه، ذكر المواطن محمد ناصر، وهو مهندس وموظف حكومي، للوكالة، أن أكثر ما يزعجه هو تعطل سيارته بسبب ارتفاع كلفة إصلاحها مقارنة بدخله الشهري المحدود. وأوضح أنه يلجأ إلى استخدام قطع غيار مستعملة أو تجارية منخفضة السعر لتقليل نفقات الصيانة، مبيناً أن إصلاح أبسط الأضرار الناتجة عن تعرض السيارة لضربة قد يكلفه ما لا يقل عن 100 ألف دينار. ولا يقتصر ارتفاع كلفة مستلزمات الصيانة على السيارات، بل يمتد إلى الأجهزة المنزلية، ولا سيما الثلاجات والمكيفات، إذ أدى ارتفاع أسعار قطع الغيار والمواد المستخدمة في الإصلاح إلى زيادة الكلفة النهائية التي يتحملها المواطن. في السياق، قال صاحب ورشة لصيانة الثلاجات والمكيفات ويدعى ابو مرتضى، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن أعداد الزبائن تراجعت خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع الأزمة المالية التي يمر بها البلد وحالة الركود التي يشهدها السوق، مبيناً أن المواطنين أصبحوا يكتفون بالإصلاحات الضرورية ويؤجلون الأعطال التي يمكنهم التعايش معها مؤقتاً. ونبه إلى أن محال الصيانة لم ترفع أجور خدماتها، إلا أن أسعار قطع الغيار ارتفعت بصورة كبيرة، إذ تضاعفت أسعار بعض القطع، فيما سجلت قطع أخرى زيادات تجاوزت الضعف، ما انعكس على الكلفة النهائية التي يدفعها المواطن حتى مع ثبات أجور الفنيين. وأشار إلى أن دبة غاز الفريون 22 المستخدم في أجهزة التكييف كانت تباع بسعر يتراوح بين 80 ألفاً و110 آلاف دينار، لكنها ارتفعت حالياً إلى نحو 180 ألف دينار، الأمر الذي يزيد كلفة صيانة أجهزة التبريد والتكييف ويضع عبئاً إضافياً على الأسر. وفي قطاع الأثاث، لم يقتصر أثر ارتفاع كلفة المواد الأولية على المستهلكين، بل امتد إلى أصحاب الورش الذين يواجهون منافسة المنتجات المستوردة الأقل سعراً. من جانبه، أبلغ صاحب ورشة "نجارة الشمس"، الوكالة بأن العمل في محله تراجع بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، حتى أصبح الحصول على طلبات جديدة أمراً نادراً، مبيناً أن كثيراً من المواطنين باتوا يتجهون إلى شراء الأثاث المستورد، ولا سيما التجاري، بسبب انخفاض أسعاره مقارنة بالأثاث المصنوع محلياً. ولفت إلى أن كلفة صناعة غرفة نوم محلياً تصل إلى نحو 3.5 ملايين دينار، في حين يمكن شراء غرفة نوم تجارية تركية بنحو 900 ألف دينار بالرغم من عدم متانتها، الا ان الفارق سعري يدفع الزبائن إلى اختيار المنتج المستورد رغم اختلاف المواد المستخدمة ومستويات الجودة بين المنتجات. وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي محمد الحسني، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن ارتفاع سعر الدولار أدى إلى زيادة أسعار البضائع المستوردة بنسب بلغت 10% وأكثر، الأمر الذي انعكس على كلفة السلع وقطع الغيار التي يحتاجها المواطنون لصيانة سياراتهم وأجهزتهم الكهربائية. وبحسب الحسني، فإن ارتفاع أسعار المستلزمات المستوردة يزيد الأعباء المالية على الأسر، خصوصاً مع اضطرارها إلى دفع تكاليف إضافية لإصلاح الأعطال، في وقت تسعى فيه إلى تقليل نفقاتها وتأجيل المشتريات غير الضرورية. ويأتي ارتفاع كلفة الصيانة والإنتاج المحلي في وقت يعتمد فيه السوق العراقي على استيراد نسبة من قطع غيار السيارات والأجهزة الكهربائية ومواد الإصلاح، فضلاً عن منافسة الأثاث والسلع الجاهزة المستوردة للمنتجات المحلية. ويجعل ذلك بعض الأنشطة المحلية أكثر عرضة لضغوط كلف الإنتاج من جهة، ومنافسة الأسعار المستوردة من جهة أخرى. ومع محدودية دخول بعض الأسر وارتفاع نفقاتها الأساسية، أصبح إصلاح السيارة أو الجهاز المنزلي قراراً يحتاج إلى حسابات إضافية، إذ يتجه بعض المواطنين إلى شراء قطع مستعملة أو تجارية أقل سعراً، بينما يفضل آخرون تأجيل الإصلاحات غير العاجلة أو الاستمرار في استخدام أجهزتهم رغم حاجتها إلى الصيانة. وفي المقابل، يجد أصحاب الورش والمهن المحلية أنفسهم أمام معادلة صعبة، تتمثل في ارتفاع كلفة المواد والإيجارات والكهرباء، مقابل تراجع الطلب واتجاه المستهلكين إلى الخيارات الأرخص.
المصدر: شفق نيوز