شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

طلب عفو في لاهاي وصفقة أسرى أجهضت: لماذا أفشل نتنياهو صفقة 2024 مع حماس؟

طلب عفو في لاهاي وصفقة أسرى أجهضت: لماذا أفشل نتنياهو صفقة 2024 مع حماس؟

بعد انهيار الصفقة التي توصلت إليها "إسرائيل" وحركة حماس في يوليو 2024 بوساطة قطرية، والتي لم تنشر جميع تفاصيلها، تبين أنها تضمنت بين بنودها عدة مسائل شخصية ذات أهمية لتسهيل الطريق أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وذلك بعدما قام منتدى عائلات الأسرى الإسرائيليين آنذاك بالتواصل مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي كريم خان في حينه، وكان المطلوب منه أن يعمل على إلغاء مذكرتي الاعتقال اللتين أصدرتهما المحكمة ضد نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت. وبحسب ما أورد موقع "واينت" فيما قال إنها تفاصيل تكشف لأول مرة، إنه ثمة إمكانية لذلك إذا تبين أن نتنياهو المتهم بارتكاب جرائم حرب يعمل من أجل السلام. وفي حينه كانت المحكمة قد أصدرت أيضا مذكرات اعتقال بحق قادة حماس الشهداء: يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية، وكان من المفترض أن تؤدي الصفقة إلى إلغاء مذكرات الاعتقال بحقهم أيضا، تحقيقا للتوازن. وفي التفاصيل، قال إسرائيلي كان مطلعا على التفاصيل في حينه، إن خان كان يواجه اتهاما بالتحرش الجنسي من قبل موظفة في المحكمة الجنائية الدولية. وعليه افترض أن جهة إسرائيلية، ربما جهاز الموساد، تعبث في الشكوى، وأنه إذا أعفى نتنياهو وغالانت من مذكرتي الاعتقال، فستختفي الشكوى سريعا. وكان خان الذي زار "غلاف غزة" في مطلع ديسمبر 2023، مستعدا للاستماع إلى المزيد من شهادات الإسرائيليين بشأن أحداث هجوم السابع من أكتوبر 2023، وقد تكفل منتدى عائلات الأسرى بنقلهم جوا إلى لاهاي. لكن المفاوضات لم تنجح ولم يكن بوسعها أن تنجح، لأن عيبا بنيويا شابها: رئيسا الشاباك والموساد في حينه دافيد برنياع ورونين بار والمسؤول عن ملف الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين من قبل الجيش نيتسان ألون، كانوا يرون في كل مشكلة صعوبة تستدعي حلا، أما نتنياهو فكان يرى في كل مشكلة نعمة وهدية تعفيه من إبرام صفقة، وكان الأسرى هم من دفعوا الثمن: بعضهم بحياته، وبعضهم بعام آخر في الأنفاق؛ بحسب ما قال المحلل السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع. وتساءل برنياع عن ماهية توقيت نشر هذه التفاصيل الآن؟ حيث أجاب "لأنها تلقي الضوء على آلية صنع القرار في الحكومة المنتهية ولايتها. في كل مرحلة من المفاوضات، كان شخص من مكتب نتنياهو يسرب المعلومات إلى (وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش، وكان الأخير يقتحم اجتماعا لم يدع إليه، أو يعقد مؤتمرا صحافيا ويهدد بإسقاط الحكومة إذا أبرمت صفقة. وكان (وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير يظهرا فورا بعده مهددا بالشيء نفسه. ثم كان نتنياهو يشرح للأميركيين أن عليهم أن يفهموا أنه لا يملك أغلبية في الكنيست للموافقة على الصفقة، وأنه لا يستطيع السماح بسقوط حكومته". وأشار إلى أنه مع انكشاف المزيد من التفاصيل حول ذلك، يتضح أن أزمة الائتلاف الدورية كانت خدعة ومسرحية عرضت على قادة الأجهزة الأمنية وإدارة بايدن. لم يكن سموتريتش ليغادر الحكومة في منتصف تنفيذ رؤيته المسيانية في الضفة الغربية، ولم يكن بن غفير للسبب نفسه حيث لا يترك القط طالما يوجد هنالك ما يؤكل. لم يكن نتنياهو خاضعا لهما بل كان هو من يحركهما. وتساءل مجددا أنه إذا ما يكن سموتريتش وبن غفير سبب إفشال الصفقة، فما السبب؟ حيث أجاب أيضا قائلا "لا يسعني إلا التخمين، أولا، التوقيت. جاءت الصفقة المقترحة متأخرة جدا بالنسبة إلى الرهائن وعائلاتهم، لكنها جاءت مبكرة جدا بالنسبة إلى نتنياهو. فقد صعب عليه قبول صفقة تفهم على أنها نهاية الحرب بعد 9 شهور فقط من (السابع من أكتوبر). وكان الإسرائيليون، حتى مؤيدوه، سيسألون: ماذا حدث للنصر المطلق؟". وأضاف "ثانيا، كانت الصفقة ملائمة له أكثر مما ينبغي، فقد كان سيصعب عليه أن يشرح كيف رتب لنفسه عفوا في لاهاي (المحكمة الجنائية الدولية)، بالاشتراك مع" قادة حماس والمدعي خان. وتابع برنياع "ثالثا، اتضحت في يوليو (تموز) آفاق السياسة الأميركية: اضطر (الرئيس الأميركي جو) بايدن إلى التخلي عن ترشحه لولاية ثانية، ووافق ترامب على مصالحة نتنياهو بعد قطيعة دامت عامين ونصف العام. لم يكن نتنياهو ليمنح اسمه لصفقة (تبادل أسرى) تعزز بايدن و(نائبته كامالا) هاريس. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حين وصل ترامب إلى البيت الأبيض، لم تعد لديه (نتنياهو) أوراق ضغط في أميركا ولا حلفاء. فاضطر إلى أن يقول نعم". يمكنه أن يقول (نتنياهو) لنفسه إن الانتظار كان مجديا حينها: ففي الفترة التي مضت جرى اغتيال يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية. وانتخب ترامب رئيسا، ووافق على ضرب إيران، وربما سيعود لضربها مستقبلا. صحيح أن أيا من أهداف الحرب لم يتحقق، وصحيح أن مكانة "إسرائيل" في العالم تدهورت بشدة، لكن ما الداعي إلى التدقيق في التفاصيل؟؛ بحسب برنياع. ويتحدث برنياع عن شعار حملة الليكود الانتخابية "لن نستسلم" مع صورة نتنياهو المولدة بالذكاء الاصطناعي، وهو ينظر إلى اليمين وإلى أسفل قليلا نحو الإسرائيليين العالقين في ازدحام شارع أيالون. مضيفا "لقد قطع نتنياهو طريقا طويلا ومريرا من وعد "النصر المطلق" في 2024 إلى وعد "لن نستسلم" في 2026. وعد بالضربة القاضية وانتهى به الأمر إلى التعادل، وأخذ البلاد معه إلى الحضيض على طول كل الطريق".  

المصدر: فلسطين اليوم