حبارات: الزيادة التي يطالب بها المحتجون ستؤدي إلى رفع جزئي لدعم الوقود أو تخفيض الدينار - اخبار ليبيا
أكد المحلل الاقتصادي نور الدين حبارات أن مطالب المعلمين والأطباء والعاملين في القطاعات الأخرى بتحسين أوضاعهم المعيشية مطالب عادلة ومشروعة، في ظل تراجع القدرة الشرائية للدينار الليبي وارتفاع معدلات التضخم، لا سيما في أسعار السلع والخدمات الأساسية. وقال حبارات، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إن استجابة الحكومة لهذه المطالب جاءت محدودة، معتبرًا أن الزيادة المقررة بنسبة 10% وفق جدول المرتبات الجديد لن تُحدث أثرًا إيجابيًا ملموسًا في الأوضاع المعيشية للعاملين، وقد تزيد الضغوط الاقتصادية إذا أُقرت بمعزل عن إصلاحات مالية ونقدية واقتصادية متكاملة. وأوضح أن استمرار الاعتصامات والإضرابات يعكس اتساع نطاق رفض جدول المرتبات بين العاملين في قطاعات التعليم والصحة وغيرها، مشيرًا إلى أن الاعتراضات امتدت إلى مؤسسات وجهات تشريعية وقضائية ورقابية، إضافة إلى التعليم العالي وقطاع النفط. وأشار حبارات إلى أن الحكومة تواجه وضعًا ماليًا معقدًا، رغم استمرار إنتاج النفط عند مستويات تقارب 1.4 مليون برميل يوميًا، وارتفاع أسعار الخام خلال الفترة التي تناولها في منشوره، موضحًا أن توسع الإنفاق الحكومي وازدواجية الإنفاق بين الحكومتين، وضعف الإيرادات النفطية الموردة، وتزايد الديون، وتراجع الاحتياطيات الأجنبية، إلى جانب اختلالات الاستيراد والفساد وضعف المساءلة، كلها عوامل أسهمت في تفاقم الأزمة. وذكر أن الزيادة التي يتضمنها جدول المرتبات، والمقدرة بنحو 100 إلى 350 دينارًا شهريًا، بمتوسط يبلغ 250 دينارًا لنحو مليوني موظف، تعني ارتفاع فاتورة الأجور بنحو 500 مليون دينار شهريًا، أي ما يقارب 6 مليارات دينار سنويًا. وأضاف أن هذه الزيادة قد تبدو قابلة للتغطية مقارنة بقيمة المبيعات النفطية الشهرية، وفق تقديراته، إلا أن الأزمة تصبح أكثر تعقيدًا إذا ارتفعت المطالب إلى زيادة لا تقل عن ألف دينار شهريًا لكل موظف، وهو ما قد يرفع التكلفة الإجمالية إلى نحو ملياري دينار شهريًا و24 مليار دينار سنويًا. وحذر المحلل الاقتصادي من أن توفير تمويل مستدام لزيادة بهذا الحجم يتطلب موارد إضافية، معتبرًا أن اللجوء إلى خيارات مثل رفع جزء من دعم الوقود أو خفض قيمة الدينار قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على الأوضاع المعيشية، من خلال زيادة معدلات التضخم وارتفاع تكلفة السلع والخدمات. وشدد حبارات على أن معالجة أزمة المرتبات لا ينبغي أن تقتصر على إقرار زيادات مالية، بل يجب أن تتزامن مع إصلاحات حقيقية تشمل ترشيد الإنفاق العام، وتنمية الإيرادات وتنويعها، وإعادة هيكلة الجهاز الإداري، ودعم القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، ومكافحة الفساد والتهريب، وتعزيز المساءلة، إلى جانب إصلاح السياسات المالية والنقدية والتجارية. واختتم حبارات بأن المواطنين يتحملون في نهاية المطاف تبعات الانقسام السياسي والفساد وسوء الإدارة، فضلًا عن استمرار غياب قانون منتظم للميزانية العامة لسنوات، محذرًا من أن تجاهل الاختلالات الهيكلية للاقتصاد سيُبقي أزمة المرتبات والقدرة الشرائية قائمة، حتى مع إقرار زيادات جديدة. يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة الساعة 24
المصدر: ليبيا أخبار