آي صاغة: الذهب يدخل أسبوع الحسم بين مخاطر الحرب وحسابات الفائدة
تراجعت أسعار الذهب في مصر مع بداية تعاملات اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، إذ انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، من نحو 6185 جنيهًا في 11 أكتوبر إلى 6175 جنيهًا في 12 أكتوبر، بتراجع قدره 10 جنيهات، يعادل نحو 0.16%، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7057 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5293 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 49400 جنيه، فيما بلغت الأونصة نحو 4179 دولارًا، وفق البيانات الواردة من منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت. ويأتي التراجع المحلي في وقت تتداخل فيه العوامل المؤثرة في أسعار المعدن النفيس عالميًا، بين المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات الأمريكية الإيرانية، وتحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، وترقب بيانات التضخم التي قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وعلى المستوى العالمي، شهدت تعاملات الاثنين تداولات للأونصة فوق مستوى 4200 دولار في بعض القراءات، مدعومة بتراجع الدولار وأسعار النفط والعوائد، وسط ترقب المستثمرين مؤشرات جديدة بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، إلا أن استمرار المخاطر الجيوسياسية لا يعني بالضرورة صعود الذهب بصورة مستمرة، إذ قد تحد قوة الدولار وارتفاع العوائد من مكاسبه، خصوصًا إذا عززت البيانات الاقتصادية توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة. وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الذهب يدخل أسبوعًا حاسمًا في ظل ترقب الأسواق عددًا من البيانات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين، المقرر صدوره الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين وبيانات مبيعات التجزئة الخميس. وأضاف إمبابي أن السوق تمر بمرحلة تتداخل فيها المخاطر الجيوسياسية مع ضغوط السياسة النقدية، وهو ما يجعل تفسير حركة الذهب بالاعتماد على عامل واحد أمرًا غير كافٍ؛ فالتوترات قد تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، لكن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات قد يحدان من هذا الدعم. وأوضح أن قراءة السوق المصرية تتطلب النظر إلى سعر الصرف وآليات التسعير المحلية، إلى جانب حركة الأونصة العالمية، مشيرًا إلى أهمية مقارنة الأسعار في توقيتات متزامنة ومتابعة الفجوة السعرية، بدلًا من افتراض انتقال كل تحرك عالمي إلى السوق المحلية بالنسبة نفسها. بلغ سعر الدولار في البيانات الواردة من السوق المصرفية نحو 52.53 جنيهًا للشراء و52.63 جنيهًا للبيع، بينما سجل دولار الصاغة نحو 52.54 جنيهًا. ويمثل سعر الصرف أحد المحددات الرئيسية لتسعير الذهب محليًا، إذ يؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى زيادة القيمة المحلية للأونصة العالمية. ومع ذلك، فإن تحديد مقدار مساهمة سعر الصرف في حركة الذهب خلال اليوم يتطلب مقارنة متزامنة بين سعر الدولار والأونصة والسعر المحلي في بداية الفترة ونهايتها، خصوصًا مع اختلاف توقيتات رصد الأسعار المعلنة وأسعار الإغلاق. وتعكس هذه المعطيات أهمية الفصل بين تأثير حركة المعدن النفيس عالميًا وتأثير سعر الصرف، إذ قد تتحرك الأسعار المحلية بصورة مختلفة عن الأونصة عندما تتغير عوامل التسعير الأخرى. بحساب السعر النظري لجرام الذهب عيار 21 باستخدام أونصة عند 4188.13 دولارًا وسعر صرف عند 52.54 جنيهًا، يصل السعر إلى نحو 6190 جنيهًا للجرام، قبل إضافة المصنعية والضرائب أو احتساب أي علاوة أو خصم محلي. وبالمقارنة مع سعر الإغلاق البالغ 6175 جنيهًا، يقل السعر المحلي بنحو 15 جنيهًا عن القيمة النظرية المحسوبة بهذه المدخلات. وتعكس هذه المقارنة تقاربًا نسبيًا بين السعر المحلي والقيمة النظرية، لكنها تظل استرشادية، إذ تتغير النتيجة وفق توقيت رصد الأونصة وسعر الصرف والسعر المحلي، فضلًا عن اختلاف آليات التسعير. ولا تكفي الفجوة السعرية وحدها للحكم على توازن العرض والطلب أو حجم التداول الفعلي في السوق، كما لا يمكن الاستناد إليها منفردة لتحديد مستوى السيولة أو اتجاه الطلب على المشغولات والسبائك والجنيهات الذهبية. وأكدت منصة آي صاغة أن حركة الأسعار وحدها لا تكفي لتحديد مستوى الطلب الفعلي أو مدى كفاية المعروض في السوق المصرية، إذ يتطلب تقييم هذه المؤشرات الاستناد إلى بيانات مستقلة بشأن حجم المبيعات والتداول وسلوك المشترين. وأوضحت المنصة أن تراجع سعر الإغلاق بنحو 10 جنيهات خلال يوم يعكس محدودية الحركة السعرية خلال الفترة محل التحليل، لكنه لا يشير بالضرورة إلى ارتفاع الطلب المحلي أو تراجعه. وأضافت أن التقييم الدقيق لنشاط السوق يتطلب متابعة طبيعة المنتجات المتداولة، وحركة المشغولات الذهبية مقارنة بالسبائك والجنيهات، إلى جانب رصد الأسعار في توقيتات متزامنة، بما يوفر قراءة أكثر دقة لاتجاهات السوق. أظهرت البيانات الواردة في التقرير تداول الأونصة قرب 4211 دولارًا، مقارنة بمستويات سابقة قرب 4194 دولارًا، فيما أشارت قراءات أخرى إلى تداولها قرب 4206 دولارات، بينما سجلت بيانات التسعير المحلية مستوى 4179 دولارًا. ويعكس اختلاف هذه المستويات ضرورة التمييز بين توقيتات الرصد ومصادر الأسعار، خصوصًا أن التداولات اللحظية وأسعار الإغلاق قد تختلف من جلسة إلى أخرى. وفي تعاملات الاثنين، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4206.01 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:53 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أعلى مستوى له منذ الثاني من أكتوبر في وقت سابق من الجلسة، كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% إلى 4230.40 دولار، وفق بيانات نقلتها وكالة «رويترز». وفي قراءة أخرى للتداولات الآسيوية، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.3% إلى 4206.86 دولار للأونصة، مع تراجع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل وانخفاض أسعار النفط، وهو ما خفف بعض الضغوط على المعدن النفيس. وكان الذهب قد ارتفع بنحو 1.3% خلال الأسبوع السابق، مع تحسن نسبي في ظروف التداول نتيجة تراجع العوائد وتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة. أسهم تراجع أسعار النفط وضعف الدولار في دعم الذهب خلال تعاملات الاثنين، وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية، وقال تيم واترر، كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد»، إن انخفاض النفط، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب تراجع الدولار، عزز فرص صعود المعدن النفيس. وكان ترامب قد أعلن سريان الهدنة فورًا، فيما أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتظاره تفاصيل الاتفاق، وتراجعت أسعار النفط وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، ما خفف مخاوف التضخم والفائدة، رغم استمرار حساسية الذهب لتحركات العوائد والسياسة النقدية، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. تترقب الأسواق خلال الأسبوع صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة، وفي مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر، المقرر صدوره الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين وبيانات مبيعات التجزئة الخميس. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى، خلال اجتماعه في سبتمبر، سعر الفائدة المستهدف ضمن نطاق 3.75% إلى 4%، فيما أشار محضر الاجتماع إلى استمرار القلق بشأن التضخم وإمكانية الحاجة إلى تشديد إضافي قبل نهاية العام. وتؤثر هذه التوقعات بصورة مباشرة في جاذبية الذهب؛ فارتفاع الفائدة والعوائد يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، بينما قد تدعم مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأسعار إذا عززت توقعات خفض الفائدة مستقبلًا. ووفقًا لأداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أظهرت التقديرات الواردة في التقرير احتمالًا بنسبة 17% لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر، واحتمالًا بنسبة 86% لرفعها بحلول ديسمبر.وتعكس هذه التقديرات حساسية الأسواق تجاه البيانات الاقتصادية، إذ قد تؤدي قراءة تضخم أعلى من المتوقع إلى زيادة الضغوط على الذهب، بينما قد تسهم البيانات الأضعف في تقليص توقعات التشديد النقدي، شريطة ألا تطغى قوة الدولار وارتفاع العوائد على هذا التأثير.كما تترقب الأسواق نتائج أعمال عدد من البنوك الأمريكية الكبرى، من بينها «جي بي مورغان» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو» و«سيتي غروب»، بداية من الثلاثاء، إلى جانب تصريحات مرتقبة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش في بانكوك الجمعة. تستمر حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات بين واشنطن وطهران، في ظل خلافات حول شروط إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط ترقب رد طهران على المقترح الأمريكي، الذي يتضمن إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام. وتدعم المخاطر الجيوسياسية جاذبية الذهب كملاذ آمن، إلا أن تصاعد التوترات قد يتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، بما يعزز مخاوف التضخم والعوائد ويحد من مكاسب المعدن النفيسوفي هذا السياق، ارتفع خام برنت بنحو 1%، وفق البيانات الواردة في التقرير، بينما لا تعني المؤشرات بشأن قبول واشنطن بعض الشروط الإيرانية التوصل إلى اتفاق نهائي، مع استمرار الخلافات بين الطرفين. يظل الطلب السيادي أحد العوامل الهيكلية الداعمة لسوق الذهب، في ظل استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها وزيادة حيازاتها من المعدن النفيس. ووفق البيانات الواردة في التقرير، أضاف بنك الشعب الصيني نحو 23 طنًا من الذهب خلال سبتمبر، مواصلًا الشراء للشهر الثالث والعشرين على التوالي. كما بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية نحو 39 طنًا خلال أغسطس، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي. وتوفر هذه المشتريات دعمًا هيكليًا للطلب على الذهب على المدى المتوسط والطويل، لكنها لا تمنع تعرض الأسعار لتقلبات قصيرة الأجل بفعل تحركات الدولار والعوائد وتوقعات أسعار الفائدة. أظهر الاستطلاع الأسبوعي لشبكة «كيتكو نيوز»، الصادر في 9 أكتوبر، انقسامًا بين المحللين بشأن اتجاه الذهب خلال الأسبوع الجاري. وتوقع 7 من أصل 14 محللًا في «وول ستريت»، بما يعادل 50% من المشاركين، ارتفاع الأسعار، بينما رجح محللان، بنسبة 14%، تراجعها، وتوقع 5 محللين، بنسبة 36%، تحركها في نطاق عرضي. أما المستثمرون الأفراد، فتوقع 45% منهم ارتفاع الذهب، مقابل 37% رجحوا تراجعه، فيما توقع 18% استقرار الأسعار، وذلك من بين 206 مشاركين. ورجح دارين نيوسوم، من «بارتشارت»، صعود الذهب، في حين رأى محللون آخرون أن المعدن يحتاج إلى العودة بصورة مستدامة فوق مستوى 4200 دولار للأونصة حتى يستعيد المستثمرون ثقتهم في استمرار الصعود. وتشير هذه القراءات إلى استمرار الحذر في السوق، خصوصًا مع بقاء احتمالات التشديد النقدي ضمن العوامل التي قد تحد من مكاسب الذهب، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية والطلب السيادي. يتحرك الذهب حاليًا في بيئة تتعارض فيها مجموعة من العوامل الرئيسية: عوامل داعمة: استمرار المخاطر الجيوسياسية، وتراجع أسعار النفط في بعض التعاملات، وضعف الدولار والعوائد، واحتمالات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، واستمرار مشتريات البنوك المركزية. عوامل ضاغطة: احتمالات استمرار أسعار الفائدة مرتفعة، وقوة الدولار، ومخاوف التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة، وإمكانية عودة العوائد الأمريكية إلى الارتفاع.عوامل محلية: سعر صرف الجنيه، والفجوة بين السعر النظري والسعر المتداول، وآليات التسعير المحلية، وطبيعة الطلب على المشغولات والسبائك والجنيهات الذهبية. ويعكس تراجع سعر الإغلاق المحلي لعيار 21 بنحو 10 جنيهات حالة من التحرك المحدود، بينما تتباين قراءات الأونصة العالمية وفق توقيتات الرصد ومصادر الأسعار. ومن ثم، فإن تقييم اتجاه السوق يتطلب متابعة متزامنة للسعر العالمي وسعر الصرف والأسعار المحلية، وعدم الاعتماد على قراءة منفردة أو مقارنة أسعار مسجلة في توقيتات مختلفة. تظل التقلبات والتحركات العرضية احتمالًا قائمًا خلال الأسبوع الجاري، مع ارتباط اتجاه الذهب بدرجة كبيرة بنتائج بيانات التضخم الأمريكية وتطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية. فإذا جاءت بيانات التضخم أعلى من توقعات الأسواق، فقد تتزايد الضغوط على المعدن النفيس، خاصة إذا عززت توقعات استمرار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار. وفي المقابل، قد يستفيد الذهب من بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أو تراجع العوائد، إلى جانب أي تصاعد جديد للمخاطر الجيوسياسية، بشرط ألا تطغى الضغوط النقدية على هذه العوامل الداعمة. وعلى المستوى المحلي، تظل متابعة سعر الصرف والفجوة بين السعر النظري والسعر المتداول ضرورية لفهم مدى انتقال التحركات العالمية إلى السوق المصرية، مع التمييز بين أسعار الإغلاق والأسعار المعلنة للبيع والشراء. وتؤكد قراءة آي صاغة أن حركة الذهب خلال المرحلة المقبلة ستظل رهينة بالتوازن بين المخاطر الجيوسياسية وحسابات السياسة النقدية الأمريكية، مع ترقب بيانات التضخم ومؤشرات العوائد والدولار، إلى جانب متابعة الطلب المحلي وآليات التسعير في السوق المصرية. لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
المصدر: مصراوي