شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

السيول والأعاصير وانقطاع الخدمات.. كيف تواجه عُمان المخاطر المحتملة؟

السيول والأعاصير وانقطاع الخدمات.. كيف تواجه عُمان المخاطر المحتملة؟

العُمانية - الشبيبةتُشارك سلطنة عُمان غدًا دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للحدّ من الكوارث، الذي يوافق 13 أكتوبر من كل عام؛ تأكيدًا على أهمية تعزيز الجهود الوطنية للحدّ من مخاطر الكوارث، ورفع مستوى الجاهزية والاستعداد للتعامل مع الحالات الطارئة، بما يُسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة المخاطر وآثارها. وتولي سلطنة عُمان اهتمامًا بمنظومة إدارة مخاطر الكوارث والطوارئ عبر السجل الوطني للمخاطر واللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة من خلال تطوير الإجراءات والآليات الكفيلة بالتعامل مع المخاطر المحتملة، وتعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية اتخاذ التدابير الوقائية واتباع الإرشادات والإجراءات اللازمة أثناء الحالات الطارئة.ويبرز السجل الوطني للمخاطر جهود سلطنة عُمان في استشراف المخاطر وتعزيز الجاهزية الوطنية، حيث يمثّل أداةً أساسيةً لرصد المخاطر المحتملة وتحليلها وتقييم آثارها، بما يدعم استباق التحدّيات ووضع الخطط والإجراءات المناسبة للتعامل معها.ويُعزّز السجل نهجًا استباقيًّا في إدارة المخاطر، قائمًا على البيانات والمعرفة، بما يُسهم في رفع كفاءة التخطيط واتخاذ القرار، وتعزيز قدرة المؤسسات والمجتمع على الاستعداد للمخاطر المستقبلية والحدّ من آثارها.ويعتمد السجل الوطني للمخاطر على منهجية علمية متكاملة لرصد المخاطر وتقييمها وتحليل آثارها، بما يوفر أساسًا معرفيًّا يدعم التخطيط واتخاذ القرار، ويُسهم في توجيه جهود الحدّ من المخاطر وتعزيز كفاءة الاستعداد والاستجابة، حيث يتيح بناء فهم أكثر شمولًا لطبيعة المخاطر وتداخلاتها، وتحديد الأولويات الوطنية وفقًا لمستويات المخاطر وتأثيراتها المحتملة.وتُجسد نسخة المجتمع للسجل التي أُطلقت في أكتوبر 2025 امتدادًا لهذا النهج من خلال نقل المعرفة المتخصّصة إلى مستوى المجتمع، بما يعزّز وصول المعلومات المتعلقة بالمخاطر إلى مختلف شرائح المجتمع، ويدعم قدرتهم على الاستعداد والتصرف السليم في مواجهة الحالات الطارئة، وتُسهم في تعزيز التكامل بين الجهود المؤسسية والوعي المجتمعي، بما يرفع من مستوى المرونة المجتمعية ويُعزّز القدرة على التعافي وتقليل الخسائر.وعكس إطلاق هذه النسخة من السجلّ التزام سلطنة عُمان بالتخطيط المُسبق والاستعداد الاستباقي، انسجامًا مع توجهات رؤية "عُمان 2040"، التي تؤكّد على الحوكمة الفعّالة، واستدامة التنمية، وتعزيز الجاهزية الوطنية في مواجهة التحدّيات، كما يُعدُّ تأكيدًا على ترسيخ مفهوم المشاركة المجتمعية باعتبار المجتمع هو خطّ الدفاع الأول.وفي السياق ذاته تعمل اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة ومختلف قطاعاتها على تعزيز الجاهزية والاستعداد والتنسيق بين الجهات المعنية، ورفع كفاءة منظومة الاستجابة للحالات الطارئة، بما يضمن سرعة التعامل مع المخاطر والحد من آثارها، وحماية الأرواح والممتلكات.و قال سعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي، رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة رئيس قطاع الخدمات الأساسية للسجل الوطني للمخاطر واللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، إن قطاع الخدمات الأساسية ينظر إلى الجاهزية بوصفها منظومة متكاملة تبدأ قبل وقوع الحالة الطارئة، وتمتد عبر مراحل الاستجابة والتعافي، لضمان استمرارية الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها المجتمع في حياته اليومية.وأضاف سعادته أن منظومة العمل في القطاع تستند إلى أربع مراحل رئيسة، أولها الوقاية وإدارة المخاطر، من خلال تحديد المخاطر الوطنية وتقييمها وفق الآليات المعتمدة في السجل الوطني للمخاطر، ودراسة آثارها المحتملة على خدمات الطرق والكهرباء والاتصالات والمياه والصرف الصحي والوقود وإدارة النفايات، مع مراعاة الترابط والاعتماد المتبادل بين هذه الخدمات.وأشار سعادته إلى أن المرحلة الثانية، وهي الاستعداد، تشمل إعداد خطط إدارة المخاطر والاستجابة للحالات الطارئة وتحديثها، إلى جانب خطط الاستجابة الإعلامية وإدارة الموارد وسلاسل الإمداد واستمرارية الأعمال، والتأكد من جاهزية الجهات الممثلة في القطاع للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، موضحًا أن هذا التوجه يقوم على إدارة المخاطر بصورة استباقية، وضمان استمرارية الأعمال، إلى جانب الاستجابة عند وقوع الحالة الطارئة.وبيّن سعادته أن من أبرز التطورات في هذا الجانب إصدار هيئة تنظيم الخدمات العامة، في مارس 2026م، لائحتين لإدارة المخاطر وضمان استمرارية الأعمال في قطاعي الكهرباء المرتبطة والمياه والصرف الصحي، وإصدار هيئة تنظيم الاتصالات لائحة لإدارة الحالات الطارئة تحدد الالتزامات والمتطلبات التنظيمية للمرخص لهم، واعتماد خطة لإدارة الحالات الطارئة في خدمات الاتصالات، تشمل مراحل الوقاية والاستجابة والتعافي، والإجراءات التشغيلية، وآليات التواصل مع الأطراف ذات العلاقة.وأوضح سعادته أن هذه اللوائح تُلزم المرخص لهم بوضع أنظمة لإدارة المخاطر وخطط لاستمرارية الأعمال، واختبارها وتحديثها دوريًّا، ورفع تقارير سنوية بشأن تقييم المخاطر والتمارين والإجراءات التصحيحية.وأضاف سعادته أن هذه الجهود تتكامل مع السجل الوطني للمخاطر، الذي يعمل على بناء صورة استشرافية للمخاطر على المدى القصير والمتوسط والطويل، وتحديد الفجوات وتوجيه الموارد والمشروعات، بما يعزز المرونة واستدامة الأعمال.وقال سعادته إن المرحلة الثالثة، وهي الاستجابة، تبدأ بتفعيل الخطط المعتمدة عند وقوع الحالة الطارئة، حيث يعمل قطاع الخدمات الأساسية، بصفته أحد قطاعات اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، على متابعة الموقف والتنسيق المستمر مع الجهات المعنية، مع إعطاء الأولوية لاستمرارية الخدمات الأساسية والحد من آثار أي انقطاع.وأضاف سعادة الدكتور أن المرحلة الرابعة، وهي التعافي السريع، تركز على إعادة تأهيل الخدمات المتأثرة واستعادتها في أسرع وقت ممكن، وتقييم الأضرار والاستفادة من الدروس المستخلصة.وأشار سعادته إلى أن مركز عمليات قطاع الخدمات الأساسية يضطلع بدور محوري في هذا الإطار، إذ يعمل على مدار الساعة خلال الحالات الطارئة، بالتنسيق المستمر مع المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، بما يضمن سرعة تبادل المعلومات واتخاذ القرارات المناسبة.وأكد سعادته أن الهدف من هذه المنظومة يتمثل في الاستعداد المسبق للحالات الطارئة، والمحافظة على استمرارية الخدمات الأساسية أثناء تأثيراتها، واستعادة أي خدمة تتأثر في أسرع وقت ممكن.وأوضح سعادته أن الحالات المدارية والأنواء المناخية التي شهدتها سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية شكّلت خبرة وطنية مهمة أسهمت في تطوير منظومة الجاهزية والاستجابة، وعززت القدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات الطارئة.وأضاف سعادته أن من أبرز الدروس المستفادة أن الاستجابة الفاعلة تبدأ قبل وقوع الحالة الطارئة بوقت طويل، ولذلك أصبح تقييم المخاطر والاستعداد المبكر وتحديث الخطط والسيناريوهات عناصر أساسية في منظومة العمل، إلى جانب أهمية جاهزية الموارد وسلاسل الإمداد، وتوفير البدائل والاحتياطات اللازمة لضمان استمرارية الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها المواطنون والمقيمون في حياتهم اليومية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين مختلف الجهات.وأشار سعادته إلى أن هذه التجارب أكدت أهمية التعامل مع الخدمات الأساسية باعتبارها منظومة مترابطة؛ فالطرق والكهرباء والاتصالات والمياه والوقود والصرف الصحي وإدارة النفايات يعتمد بعضها على بعض، وقد ينعكس تأثر أي منها على بقية الخدمات.وبيّن سعادته أنه انطلاقًا من ذلك، جرى العمل على تعزيز التكامل بين الجهات الممثلة في القطاع، ورفع جاهزية مراكز العمليات، وتطوير السيناريوهات وخطط الاستجابة، وتعزيز آليات التنسيق وتبادل المعلومات خلال الحالات الطارئة.وأضاف سعادته أن الدروس المستفادة انعكست كذلك على تطوير البنية الأساسية، من خلال تعزيز مرونتها وقدرتها على تحمل التأثيرات المناخية وتقليل احتمالات الانقطاع، موضحًا أن جهود الجاهزية في خدمات الطرق تركز على رفع قدرة شبكة الطرق والمنشآت المرتبطة بها على التعامل مع التأثيرات المحتملة للحالات الطارئة، مع الاهتمام بالربط المتبادل بين المحافظات.وأشار سعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي، رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة، رئيس قطاع الخدمات الأساسية بالسجل الوطني للمخاطر في اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة إلى أن الجهود تشمل أيضًا توفير البدائل التشغيلية لخدمات الكهرباء والمياه، والخدمات المتنقلة والبدائل التقنية لخدمات الاتصالات، واتخاذ الاحتياطات المناسبة لاستمرارية خدمات الوقود وإدارة النفايات، بما يتيح مواصلة تقديم الخدمات حتى عند تأثر جزء من المنظومة.وأكد سعادته أن هذه الإجراءات تسهم في الحد من آثار مخاطر انقطاع خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات واضطرابها، المدرجة في السجل الوطني للمخاطر على المديين القصير والمتوسط.ولفت سعادته إلى أن مراجعة الأداء بعد كل حالة طارئة تُعد من الجوانب الأساسية في هذا المسار، باعتبارها فرصة للتعلم والتحسين، حيث تجري مراجعة الإجراءات المنفذة وتحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، ثم تضمين الدروس المستفادة في الخطط والإجراءات والتمارين المستقبلية.وأوضح سعادته أن التجارب السابقة أصبحت بذلك رصيدًا من الخبرة الوطنية التي يُستند إليها في تطوير الجاهزية وتعزيز قدرة قطاع الخدمات الأساسية على الاستجابة والتعافي.وحول المخاطر المناخية والأولويات المستقبلية، قال سعادته إن التغيرات المناخية تتطلب تعزيز النهج الاستباقي في إدارة المخاطر، وتوسيع نطاق الاستعداد ليشمل السيناريوهات المحتملة مستقبلًا، إلى جانب الاستفادة من التجارب السابقة.وأضاف سعادته أن قطاع الخدمات الأساسية يأخذ في الاعتبار مجموعة من المخاطر الوطنية المدرجة في السجل الوطني للمخاطر، من أبرزها الحالات المدارية والأمطار الغزيرة والسيول والفيضانات وجريان الأودية وأمواج تسونامي، إلى جانب مخاطر انقطاع خدمات الكهرباء والاتصالات والمياه، وهي مخاطر مدرجة في السجل الوطني للمخاطر على المديين القصير والمتوسط، فضلًا عن أي مخاطر أخرى قد تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على استمرارية الخدمات الأساسية.وأشار سعادته إلى أن دراسة آثار هذه المخاطر تشمل منظومة الخدمات بكاملها، مع مراعاة الترابط والاعتماد المتبادل بين مكوناتها، مؤكدًا أن التعامل معها يتطلب رؤية شاملة ومتكاملة تستوعب تأثير كل خطر وما قد يترتب عليه من آثار تمتد إلى خدمات أخرى.وبيّن سعادته أن أولويات المرحلة المقبلة تتمثل في مواصلة تطوير تقييم المخاطر ضمن السجل الوطني للمخاطر، وتعزيز القدرة على تحديدها واستشراف آثارها المحتملة بصورة أكثر استباقية، إلى جانب رفع مستوى الاستعداد من خلال تحديث الخطط والسيناريوهات، وتنفيذ التمارين والاختبارات الدورية، والتحقق من جاهزية الموارد وسلاسل الإمداد، وتعزيز قدرة الجهات على الاستجابة في مختلف الظروف.وأضاف سعادته أن الأولويات تشمل أيضًا تعزيز مرونة الخدمات والبنية الأساسية وقدرتها على مواجهة التأثيرات، وتقليل احتمالات الانقطاع والحد من مدته عند حدوثه، واستعادة الخدمة في أسرع وقت ممكن.وأكد سعادته أن القطاع سيواصل تعزيز التكامل بين الجهات الممثلة فيه، وتطوير آليات تبادل المعلومات والبيانات، موضحًا أن طبيعة المخاطر الحالية والمستقبلية تتطلب استجابة مشتركة ومتكاملة تتضافر فيها جهود الجهات والقطاعات المعنية.وقال سعادته إن الغاية تتمثل في تعزيز القدرة على التنبؤ بالمخاطر والاستعداد لها والاستجابة لتأثيراتها والتعافي منها بأسرع وقت ممكن، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية، ويعزز مرونة المنظومة، ويحافظ على سلامة المجتمع.وأكد سعادته على أن رسالة القطاع تتمثل في أن الجاهزية تبدأ من الوقاية وإدارة المخاطر قبل وقوع الحالة الطارئة، بالاستناد إلى السجل الوطني للمخاطر والعمل على إدارة المخاطر المحددة فيه، بهدف الحد من تأثيراتها على سلطنة عُمان.وقال سعادته إن هذه المنظومة تتواصل عبر الاستعداد والاستجابة، وصولًا إلى التعافي السريع واستعادة الخدمات. ويعتمد نجاحها على تكامل جميع الجهات الممثلة في قطاع الخدمات الأساسية، والتنسيق المستمر مع السجل الوطني للمخاطر والمركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة.وأكد سعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي، رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة رئيس قطاع الخدمات الأساسية للسجل الوطني للمخاطر واللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة أن الغاية تستمر الخدمات الأساسية قدر الإمكان في مختلف الظروف، وأن نتمكن من استعادتها بأسرع وقت عند تأثرها، بما يعزز قدرة سلطنة عُمان على الصمود أمام المخاطر والكوارث، ويجسد نهجها في بناء منظومة وطنية أكثر جاهزية ومرونة واستدامة.وقال العقيد زايد بن حمد الجنيبي، رئيس المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، لوكالة الأنباء العُمانية، إن مستوى الجاهزية الوطنية يُقاس من خلال مجموعة متكاملة من المؤشرات، تشمل جاهزية القطاعات والجهات المعنية، وكفاءة منظومات الإنذار المبكر، وسرعة الاستجابة، وتوافر الموارد والمعدات، إضافة إلى نتائج التمارين والتدريبات المشتركة، والدروس المستفادة من الحالات الطارئة الفعلية، ويتم تقييم مستوى التنسيق وتبادل المعلومات بين الجهات، وقدرتها على اتخاذ القرار والاستجابة في الوقت المناسب.وأوضح أن منظومة إدارة الحالات الطارئة في سلطنة عُمان شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث تعزيز جاهزية القطاعات الوطنية، أو تطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر، أو رفع كفاءة فرق الاستجابة. كما أسهمت التمارين الوطنية والدولية والحالات الطارئة الفعلية في اختبار الخطط والإجراءات وتحديثها بصورة مستمرة، بما يعزز قدرة المنظومة الوطنية على التعامل مع مختلف أنواع المخاطر.وأشار إلى أن المنظومة الوطنية تتعامل مع الحالات الطارئة وفق مستوى تأثيرها وطبيعتها، سواء كانت حالات جوية أو حوادث أو مخاطر أخرى، ويُقدّر عددها بأكثر من 8 حالات. وخلال الحالات الأخيرة، تم تفعيل خطط الاستجابة الوطنية، حيث تعاملت فرق البحث والإنقاذ والجهات المعنية مع مجموعة كبيرة من البلاغات، إلى جانب تنفيذ عمليات الإنقاذ والإخلاء وفقًا لما تطلبته الحالة، وبالتنسيق بين القطاعات والجهات المختصة.وبيّن أن الحالة الجوية "منخفض المسرات" أثبتت أهمية الاستعداد المسبق وسرعة تبادل المعلومات بين الجهات المعنية، إضافة إلى أهمية وجود قنوات واضحة للتنسيق واتخاذ القرار.وأكد أن التوعية المجتمعية تمثل أحد المحاور الأساسية في منظومة إدارة الحالات الطارئة، ولذلك تُنفّذ الحملات بالتنسيق مع الجهات المعنية، وباستخدام مختلف الوسائل الإعلامية والرقمية، إلى جانب الرسائل التوعوية والإرشادات التي تصدر قبل الحالات الجوية وأثناءها.وأضاف أن قياس نجاح هذه الحملات لا يقتصر على عدد المشاهدات أو مدى وصول الرسائل، وإنما يشمل كذلك مدى استجابة المجتمع للتحذيرات والتعليمات، والتزام الأفراد بإجراءات السلامة والإخلاء، فضلًا عن الملاحظات والدروس المستفادة من الحالات الطارئة والتمارين.وأشار إلى أن اللجنة تعمل بصورة مستمرة على تطوير أدوات قياس الوعي المجتمعي والاستجابة، بما يساعد على توجيه الحملات بصورة أكثر فاعلية.ولفت إلى أن البيانات والتقنيات الحديثة أصبحت جزءًا مهمًا من عملية إدارة الحالات الطارئة، خصوصًا في مجالات الرصد والتحليل والإنذار المبكر وتقييم الموقف، موضحًا أن اتخاذ القرار أثناء الحالات الطارئة يعتمد بدرجة كبيرة على توافر معلومات دقيقة ومحدثة تساعد متخذي القرار على فهم الوضع وتحديد الأولويات وتوجيه الموارد بالشكل المناسب.وأشار إلى أن التوجه نحو توظيف الذّكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يمثل فرصة مهمة لتعزيز القدرة على التنبؤ بالمخاطر وتحليل المعلومات بصورة أسرع. وتعمل المنظومة الوطنية على تطوير التكامل وتبادل المعلومات بين الجهات المعنية، بما يُسهم في توفير صورة موحدة للموقف ودعم اتخاذ القرار في الوقت المناسب، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة بما يتناسب مع طبيعة منظومة الطوارئ في سلطنة عُمان واحتياجاتها.وأكد أن الاستعداد مسؤولية مشتركة، وأن الوعي والتصرف الصحيح قبل الحالة الطارئة وأثناءها قد يسهمان في إنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر، مشددًا على أهمية متابعة مصادر المعلومات الرسمية، وعدم تداول الشائعات، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة، والاستجابة المبكرة للتحذيرات، وعدم المجازفة في المناطق المتأثرة.وأضاف أنه بمناسبة اليوم العالمي للحدّ من مخاطر الكوارث، فإن قوة منظومة الطوارئ لا تُقاس فقط بقدرة الجهات الرسمية على الاستجابة، وإنما أيضًا بمدى وعي المجتمع واستعداده وتعاونه، فكل فرد شريك في الحدّ من مخاطر الكوارث، والاستجابة تبدأ بالوعي وتنتهي بالالتزام.وأوضح أن اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة واصلت خلال عامي 2025 و2026 تنفيذ مجموعة من التدريبات والتمارين والبرامج التدريبية والتوعوية، بهدف رفع مستوى الجاهزية الوطنية وتعزيز التكامل والتنسيق بين مختلف القطاعات والجهات المعنية بإدارة الحالات الطارئة.ولفت إلى أن من أبرز التمارين التي نُفذت خلال هذه الفترة التمرين الوطني "جاهزية وطن 2025"، الذي نُفذ بمحافظة مسقط في سد وادي ضيقة خلال يومي 23 و24 ديسمبر 2025، بمشاركة عدد من القطاعات والجهات الحكومية والعسكرية والأمنية، واشتمل على محاكاة عدد من الفرضيات المرتبطة بالأنواء الجوية الشديدة، وعمليات الإخلاء والبحث والإنقاذ، واختبار سرعة الاستجابة واتخاذ القرار وتنسيق الجهود بين الجهات المختلفة.وأفاد بأن سلطنة عُمان شاركت خلال عام 2025 في التمرين الإقليمي "IO Wave" الخاص بالاستعداد لمخاطر أمواج تسونامي، بمشاركة عدد من الجهات الوطنية، من بينها اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، وشرطة عُمان السلطانية، وهيئة الدفاع المدني والإسعاف، وهيئة الطيران المدني، ووزارة الإعلام، وركز التمرين على اختبار إجراءات الإنذار المبكر وسلاسل الاتصال وآليات اتخاذ القرار والتنسيق بين الجهات.وخلال عام 2026، استمرت أنشطة رفع الجاهزية من خلال التمارين والمحاكاة والبرامج المشتركة، ومن ذلك التمرين الوطني لمحاكاة الاستجابة للمخاطر الصحية، الذي نظمته وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وبمشاركة ممثلين عن قطاعات إدارة الحالات الطارئة، وركز على اختبار القدرات الوطنية للاستجابة والتواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية، وتعمل اللجنة الوطنية على الاستعداد لتنفيذ تمرين "جاهزية وطن 2026"، الذي يحاكي سقوط طائرة خارج سياج المطار.وشدّد رئيس المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة على أهمية الانتقال من التدريب على المخاطر المنفردة إلى الفرضيات المركبة ومتعددة المخاطر، ومن أبرزها الأنواء المناخية الشديدة والسيول والفيضانات وما يصاحبها من انقطاع الخدمات الأساسية، وأمواج تسونامي والزلازل، مع التركيز على الإنذار المبكر والإخلاء الجماعي، والحوادث الصناعية وحوادث المواد الخطرة والمواد الكيميائية، والحوادث التي تؤثر على المرافق الحيوية واستمرارية الخدمات الأساسية.ولفت إلى أن من بين الفرضيات أيضًا الحوادث الجماعية التي تتطلب تنسيقًا متزامنًا بين الاستجابة الطبية والأمنية والبحث والإنقاذ والإيواء، وحوادث النقل الكبرى الجوية والبحرية والبرية التي تتطلب دعمًا عسكريًّا وأمنيًّا ومدنيًّا، والأوبئة والأزمات الصحية واسعة النطاق، إلى جانب الفرضيات المركبة التي تقع فيها أكثر من حالة طارئة في الوقت نفسه، بما يختبر قدرة منظومة إدارة الحالات الطارئة على ترتيب الأولويات وتوزيع الموارد واتخاذ القرار تحت الضغط.وأكد أن الاتجاه الأهم في المرحلة الحالية يتمثل في جعل التمارين أكثر واقعية وتكاملًا بين القطاعات، بحيث لا يقتصر التقييم على أداء كل جهة بصورة منفصلة، وإنما يقيس قدرة المنظومة الوطنية ككل على تبادل المعلومات، واتخاذ القرار، وتعبئة الموارد، وتنفيذ الإخلاء والإنقاذ، والمحافظة على استمرارية الخدمات، والتواصل مع المجتمع أثناء الأزمة، ويتوافق ذلك مع توجه اللجنة نحو تعزيز التنسيق والتكامل بين القطاعات واللجان الفرعية ورفع سرعة الاستجابة.وأشار إلى أن كفاءة التنسيق بين القطاعات والجهات أثناء الحالات الطارئة تُقاس من خلال مجموعة من المؤشرات، أهمها سرعة تبادل المعلومات ووصول المعلومات الصحيحة إلى الجهة المختصة في الوقت المناسب، ووضوح الأدوار والمسؤوليات لكل قطاع وجهة، ومدى تجنب الازدواجية أو التعارض في المهام، وسرعة اتخاذ القرار وقدرة الجهات على اتخاذ قرارات مشتركة وفعالة بناءً على الموقف.ولفت إلى انّ المؤشرات تتمثل كذلك فب فاعلية قنوات الاتصال ووجود آليات واضحة للتواصل والتنسيق أثناء الطوارئ، وتكامل الموارد والإمكانات، بما فيها المعدات والكوادر والمعلومات، وقدرة الجهات على دعم بعضها بعضًا، ومستوى الاستجابة المشتركة ومدى قدرة القطاعات المختلفة على العمل كمنظومة واحدة لتحقيق أهداف الاستجابة، فضلًا عن نتائج التمارين والحالات الفعلية من خلال تقييم الأداء بعد كل تمرين أو حادثة، وتحديد نقاط القوة والفجوات وفرص التحسين.واختتم العقيد زايد بن حمد الجنيبي، رئيس المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، لوكالة الأنباء العُمانية حديثه بالتأكيد على أن كفاءة التنسيق لا تُقاس فقط بسرعة الاستجابة، وإنما بمدى قدرة جميع القطاعات على العمل بصورة متكاملة ومنظمة، وتبادل المعلومات، واتخاذ القرارات، وتنفيذ المهام دون تعارض أو تأخير، وصولًا إلى تحقيق استجابة فعالة للحالة الطارئة.وفي سياق متصل تقول الدكتورة روبيرتا بوسكولو، رئيسة قطاع المناخ والطاقة في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، لوكالة الأنباء العُمانية إن البيانات الأرصادية تمثل عنصرًا مهمًّا في إيجاد الحلول والتدابير اللازمة للتكيف مع تغيّر المناخ والتخفيف من آثاره.وأكّدت على أهمية المعلومات عند تطوير الاستراتيجيات المتعلقة باستدامة المستقبل، باعتبارها جزءًا من تنسيق وتبادل البيانات على المستوى العالمي الذي تقوم به المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.وحول كيفية جمع هذه البيانات، قالت إنّ المنظمة تعتمد بشكل كبير على التعاون وشبكة خدمات الأرصاد الجوية والهيدرولوجية على المستوى الوطني، التي تتولى نشر أجهزة الرصد وجمع البيانات على المستوى الوطني، موضحةً أن الأهم من ذلك هو مشاركة جميع هذه البيانات عالميًّا مع جميع البلدان.وأشارت إلى أنّ الغلاف الجوي والمحيطات وحركة الكتل الهوائية لا تعرف حدودًا على اليابسة، وإنما تنتقل من مكان إلى آخر، مؤكدةً أنّ هذا التعاون مهم للغاية حيث إنه يسهم في تحسين التنبؤات على المستوى العالمي، وتمكين كل دولة من إعلام السكّان وتنبيههم وإصدار الإنذارات المبكرة بشأن الأحداث المتطرفة.وتزامنًا مع اليوم العالمي للحدّ من الكوارث، يُطلق السجل الوطني للمخاطر بالتعاون مع وزارة العمل غدًا الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية، الذي يُمثل مرجعية وطنية موحدة تحدد الأسس والمبادئ والمتطلبات الحاكمة لإدارة المخاطر المؤسسية، ويعزز قدرة الجهات الحكومية على استشراف المخاطر والاستعداد لها والتعامل معها بصورة منهجية وفاعلة.كما سيطلق السجل الوطني للمخاطر النسخة الإنجليزية من نسخة المجتمع التي تتضمّن عددًا من المخاطر المحتملة في الجوانب الطبيعية والخدمات والصحة والحوادث الكبرى والتي تُتيح للمقيمين والزوار الاطلاع على أبرز المخاطر المحتملة، والتعرّف على الإرشادات والتدابير الوقائية اللازمة للتعامل معها، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة الاستعداد والاستجابة للطوارئ، والحد من آثار المخاطر على الأرواح والممتلكات، وتعزيز الشراكة بين الجهات المعنية وأفراد المجتمع في تحقيق الأمن والسلامة.وتؤكّد سلطنة عُمان من خلال هذه الجهود أن الحدّ من مخاطر الكوارث لا يقتصر على الاستجابة للحوادث عند وقوعها، وإنما يبدأ من فهم المخاطر والاستعداد لها والحدّ من آثارها قبل وقوعها، وهو ما يعكس توجهًا وطنيًّا نحو بناء مجتمع أكثر وعيًا وجاهزية وقدرة على مواجهة مختلف المخاطر، انسجامًا مع أهداف التنمية المستدامة وتعزيز أمن وسلامة المجتمع.

المصدر: الشبيبة