ما الذي يريد حزب الله كشفه بإعلانه استتئناف دفع بدلات الإيواء؟
أعلن "حزب الله" أخيرا برنامجه لإيواء الذين جعلتهم المواجهات المتتالية منذ ثلاثة أعوام مهجرين.
الخطوة في رأي المتابعين أقرب ما تكون إلى عملية تحدّ وإثبات حضور. فالمبلغ المرصود والمحكي عنه، وهو 200 مليون دولار، متواضع قياسا بحجم المطلوب لبلوغ الهدف، لذا يمكن إدراج الخطوة في خانة الرد العملاني على حملة مادتها الأساسية "تجويع" الحزب، مقدمة لفك عرى التلاحم مع بيئته التي شكلت قدراته المالية واحدة من عناصر الربط معها والالتحام بها، وكانت وساطتها المحورية هي المؤسسات المتنوعة التي تمكن من إنشائها.

وليس خافيا أن الإدارات الأميركية المتعاقبة قد أطلقت منذ عقود حربها لمطاردة كل المصادر والشبكات العابرة للقارات التي توفر التمويل.
لذا لم يكن مفاجئا مستوى الاستياء الذي عبرت عنه لحظة كشف الحزب بلسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، توجهه لاستئناف برنامج توزيع بدلات الإيواء للمهجرين من جراء الحروب الأخيرة، وقد بلغ هذا الاستياء مستوى تكذيب الخبر واعتباره عملا استعراضيا ليس إلا، وأقرنته بإعلان استعدادها لفرض مزيد من العقوبات والإجراءات المشددة لإحكام الحصار المالي على الحزب وإيران معا.
وفي هذا السياق كشف الإعلام الأميركي لاحقا عن إجراءات اتخذت لاجتثاث بقايا وجود الحزب في فنزويلا التي اتخذ الحزب منها قاعدة ارتكاز لنشاطه في الأميركتين في عهدي الرئيسين هيوغو شافيز ونيكولاس مادورو اللذين سهلا للحزب تحركاته وأنشطته.
تساؤلات
من البديهي أن إعلان الحزب عزمه على استئناف برنامج الإيواء الذي كان أطلقه مباشرة بعد إعلان وقف النار في 27 تشرين الثاني عام 2024، مقرونا ببرنامج الترميم الخفيف والعاجل، قد أثار جملة تساؤلات وخصوصا عن توافر السيولة اللازمة للإيفاء بهذا التعهد المكلف، أو أن الأمر لا يتعدى كونه خطوة استعراضية غايتها تبديد نظرية إفلاسه التي بنى عليها خصومه، ولامتصاص نقمة المتضررين والنازحين نتيجة المواجهات التي خاضها؟
وبقية السؤال محورها من أين يأتي الحزب بالمال؟
الإجابة المباشرة والمختصرة التي يوفرها الحزب ردا على السؤال الأول هي أنه لم يكن مضطرا إلى الكشف عن خطوته الجديدة (دفع بدلات الإيواء) لو لم يكن المبلغ المعلن عنه والمطلوب قد صار بين يديه وجاهزا للدفع، فهو ما اعتاد الإخلال بوعد أعطاه وتعهد أطلقه.
ويضيف الحزب أن هاتين الصفتين تطردان تلقائيا فرضية أن تكون خطوته الجديدة عبارة عن مجرد عمل استعراضي. أما الاستنفار الأميركي في وجه إعلان الحزب، والذي بلغ حد تكذيبه والتشكيك فيه، فهو كما قال نائب الحزب حسن فضل الله "لا قيمة له إطلاقا، وهذه مشكلة الإدارة الأميركية التي تطلق الأكاذيب وتعمل على أساس أنها حقيقة، فهي من صوّر الحزب مفلسا ومحاصرا ولم يعد لديه مال لينفقه".
وأما من هي مصادر تمويل الحزب، فذلك سر من أسراره التي لن يبوح بها، ولم يستطع أيّ من خصومه فك ألغازه. لكن الثابت الذي يمكن الكشف عنه هو أن مصادر التمويل متنوعة ولا تقتصر فقط على الدعم الإيراني كما يروّج.
وفي هذا الصدد، فإن الحزب يكشف عن أمرين:
الأول أنه يعدّ نفسه دوما لأقصى الاحتمالات وأكثرها سوءا على الإطلاق، ويحرص على ألا تأخذه المفاجآت.
والثاني أنه ما انفك يصرف المخصصات الشهرية المطلوبة منه لجميع قطاعاته من دون أيّ تأخير، ولو ليوم واحد، وهذا دليل على مناعته المالية.
المصدر: النهار