شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الفقر متعدد الأبعاد يرتفع عالمياً إلى 1.2 مليار شخص للمرة الأولى

الفقر متعدد الأبعاد يرتفع عالمياً إلى 1.2 مليار شخص للمرة الأولى

واشنطن-سانا‏

سجّل المؤشر العالمي للفقر متعدد الأبعاد لأول مرة منذ إطلاقه عام 2010، ارتفاع ‏عدد الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من الفقر إلى 1.2 مليار شخص، وفق ‏تحديث عام 2026 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي‏ (‏UNDP‏)، ‏ومبادرة ‏أكسفورد للفقر والتنمية البشرية ‏(‏OPHI‏) ‏.‏

وكشف التحديث الصادر اليوم الإثنين، عن زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من ‏الفقر متعدد الأبعاد بنحو 51.5 مليون شخص مقارنة بالتحديث الإحصائي السابق.‏

الأطفال هم الأكثر تضرراً

وأظهر التحديث الذي يقيس أوجه الحرمان التي يعاني منها نحو 78 بالمئة من ‏سكان العالم في 108 دول نامية، أن الأطفال يشكلون أكثر من نصف الفقراء ‏متعددي الأبعاد، بواقع 617 مليون طفل، بينما يعيش 83 بالمئة من هؤلاء الفقراء في ‏المناطق الريفية.‏

وفي هذا الصدد، قال ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: “يجب ‏أن يكون هذا الارتفاع في معدلات الفقر بمثابة جرس إنذار للعالم، فخلف هذه ‏الأرقام، يوجد 1.2 مليار شخص يواجهون مصاعب تتفاقم وتتضافر فيما بينها، مثل ‏الجوع، والحرمان من التعليم، وغياب المياه النظيفة أو الكهرباء. ‏

وأضاف أنّ هذا الوضع غير مقبول، ولكنه ليس حتمياً، فإحراز التقدم أمر ممكن، ‏والبلدان التي تصدت لهذه التحديات بشكل جماعي أثبتت قدرة العمل المنسق على ‏تحقيق نتائج ملموسة.‏

تباين في معدلات الفقر بين الدول

ويتفاوت المشهد بالنسبة لـ 13 دولة شهدت تحديثاً لتقديرات مؤشر الفقر متعدد الأبعاد ‌‏(‏MPI‏) هذا العام، حيث نجحت خمس دول في خفض مستويات الفقرة بنسبة ‏ملحوظة. ‏

وسجلت مصر ونيبال وطاجيكستان انخفاضاً كبيراً في كل من معدل الفقر متعدد ‏الأبعاد وعدد الأشخاص المتضررين منه، أما في أنغولا وزامبيا، فانخفضت نسبة ‏الفقر، لكن النمو السكاني تجاوز وتيرة تراجع معدلاته، ما أدى إلى ارتفاع العدد ‏الإجمالي للأشخاص الذين يعانون منه.‏

بينما تُعد نيجيريا مثالاً على هشاشة التقدم المحرز، فبعد تحقيق انخفاضات كبيرة في ‏معدلات الفقر متعدد الأبعاد خلال العقد الأول من القرن الحالي (2010-2019)، ‏انتكس هذا التقدم في العقد التالي (بدءاً من عام 2020)، حيث ارتفع كل من معدل ‏الفقر وعدد الأشخاص الذين يعانون منه.‏

تقدم ملموس في عدد من الدول

يدعو الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة الدول إلى خفض نسبة الرجال ‏والنساء والأطفال الذين يعانون من الفقر بجميع أشكاله وأبعاده بمقدار النصف على ‏الأقل بحلول عام 2030.‏
‏
ويُظهر تحديث مؤشر الفقر متعدد الأبعاد لعام 2026 أن هذا الهدف لا يزال يمثل ‏تحدياً، ولكنه قابل للتحقيق.‏

ومن بين 89 دولة تتوفر عنها بيانات حول اتجاهات مؤشر الفقر متعدد الأبعاد، ‏نجحت 33 دولة في خفض قيمة المؤشر إلى النصف في أقل من 15 عاماً، بما في ‏ذلك ست دول في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.‏

وسجلت إسواتيني تقدماً ملحوظاً خلال 15 عاماً، إذ انخفضت نسبة الأشخاص الذين ‏يعانون من الفقر متعدد الأبعاد فيها من 38.7 بالمئة إلى 8 بالمئة.‏

الصين تسجل أسرع انخفاض

وحققت الصين أسرع انخفاض في قيمة مؤشر الفقر متعدد الأبعاد بين البلدان التي ‏تتوافر عنها بيانات، إذ خفضت المؤشر إلى النصف خلال أربع سنوات، مع تراجع ‏نسبة الأشخاص الذين يعانون من الفقر من 9.5 بالمئة عام 2010 إلى 4.2 بالمئة ‏عام 2014.‏

كما أحرزت فيتنام تقدماً سريعاً، وتمكنت من خفض قيمة المؤشر إلى النصف خلال ‏سبع سنوات.‏

يختلف المؤشر العالمي للفقر متعدد الأبعاد عن المقاييس القائمة على الدخل، إذ ‏يرصد أوجه الحرمان التي يواجهها الأفراد في حياتهم اليومية، ويُصنّف الشخص ‏ضمن الفقراء متعددي الأبعاد إذا كان يعاني من الحرمان في ثلث المؤشرات العشرة ‏المرجّحة التي يعتمدها المؤشر على الأقل، وتشمل الصحة والتعليم ومستوى المعيشة.‏

ويغطي تحديث عام 2026 بيانات 108 دول نامية تمثل نحو 78 بالمئة من سكان ‏العالم، مقدماً تقييماً لنطاق الفقر متعدد الأبعاد وحدّته.‏

المصدر: سانا