"غيث أكتوبر" ينعش سدود المغرب.. والجنوب الشرقي يحصد النصيب الأكبر
استقر المخزون الوطني للسدود في حدود 11,2 مليار متر مكعب، وفق بيانات رسمية صدرت اليوم الاثنين 12 أكتوبر الجاري. ويعادل ذلك ضِعف النسبة المسجلة في اليوم نفسه من السنة الماضية.
وأفضى توالي ظواهر جوية تداخَلَت بين الزخات الرعدية (المصحوبة ببَرَد) والتساقطات المطرية العاصفية الأخيرة في نحو 25 إقليما بالمغرب إلى تسجيل السدود، بين فاتح و12 أكتوبر الجاري، ارتفاعا بنحو 43,7 ملايين متر مكعب، أي 0,26 نقطة مئوية؛ ما يؤكد “انتعاشا طفيفا”، وفق حسابات تقديرية بناء على تتبّع هسبريس للمعطيات الرسمية.
استقرار نسبي منذ مطلع الخريف
بلغت حقينة السدود الوطنية، التي تشملها النشرة اليومية لحالة السدود وفق بيانات، 11 مليارا و198,83 مليون متر مكعب، أي بنسبة ملء 65,77 في المائة، وفق الحالة اليومية الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي لوزارة التجهيز والماء.
وبذلك، تقترب الحقينة من مستواها المسجل يوم 24 شتنبر الماضي، حين بلغت 11 مليارا و241,21 مليون متر مكعب، بنسبة 66,02 في المائة.
وتعني هذه الأرقام أن المخزون تراجَع، وفق قراءة أجرتها جريدة هسبريس مبنية على ثلاث نشرات يومية (24 شتنبر، 1 أكتوبر، 12 أكتوبر) بنحو 42,4 ملايين متر مكعب خلال 18 يوما، أي بما يعادل 0,25 نقطة مئوية.
ويمثل هذا الفارق حوالي 0,4 في المائة فقط من المياه المخزَّنة؛ وهو تراجع “محدود” قياسا بالظرف المناخي.
تراجع في الأسبوع الأول ثم انتعاش
مرت الحقينة الإجمالية بمرحلتين متباينتين؛ فبَيْن 24 شتنبر المنصرم وفاتح أكتوبر الجاري، انخفض المخزون إلى 11 مليارا و155,13 مليون متر مكعب (65,51 في المائة)، بخسارة تناهز 86,1 مليون متر مكعب، أي بمعدل يقارب 12,3 ملايين متر مكعب يوميا.
غير أن الاتجاه انعكس بعد ذلك. فقد سجلت السدود، بين فاتح و12 أكتوبر الجاري، ارتفاعا بنحو 43,7 ملايين متر مكعب، أي 0,26 نقطة مئوية؛ ما يؤكد “انتعاشا طفيفا”، إثر توالي الزخات الرعدية والتساقطات المطرية العاصفية التي عرفتها الفترة الزمنية نفسها في أكثر من 20 إقليما بالمغرب.
يأتي هذا التطور في سياق مناخي استثنائي، إذ سبق أن أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن شتنبر 2026 “كان الأكثر حرارة منذ 1981″؛ فقد تجاوزت درجات الحرارة المعدل المرجعي للفترة 1991-2020 بـ2,75 درجة مئوية، متخطية بذلك فارق 1,99 درجة المسجل سنة 1987 و1,78 درجة المسجلة سنة 2020.
ضِعف الملء بوتيرة تراجع أبطأ
من منظور سنوي، تبقى الحقينة “أعلى بكثير” من مستواها قبل سنة. فقد بلغت نسبة الملء 32,17 في المائة يوم 12 أكتوبر 2025، أي ما يعادل تقديريا 5,48 مليار متر مكعب.
وبذلك، يفوق المخزون الحالي مستوى السنة الماضية بنحو 5,7 مليارات متر مكعب، أي بضعف النسبة تقريبا.
كما أن وتيرة التراجع كانت أبطأ هذه السنة؛ فقد انخفضت النسبة الوطنية بين 24 شتنبر و12 أكتوبر 2025 من 32,89 في المائة إلى 32,17 في المائة، أي بـ0,72 نقطة، مقابل 0,25 نقطة هذه السنة.
تباين الأحواض المائية
سجلت أحواض ملوية وزيز-كير-غريس ودرعة-واد نون أبرَزَ مؤشرات التحسن منذ فاتح أكتوبر الجاري.
وارتفعت النسبة في حوض ملوية من 55,61 في المائة إلى 62,09 في المائة، أي بزيادة تفوق 42 مليون متر مكعب. وبلغت حقينة سد محمد الخامس 68,37 مليون متر مكعب (41,45 في المائة)، مقابل 36,17 مليون متر مكعب (21,93 في المائة) في بداية الشهر.
أما حوض زيز-كير-غريس، فانتقلت نسبته من 39,32 في المائة إلى 42,73 في المائة، بدعم من سد حسن الداخل الذي بلغت نسبة ملئه 59,00 في المائة بعدما كانت 53,19 في المائة. وارتفعت النسبة في حوض درعة- واد نون إلى 36,13 في المائة مقابل 34,44 في المائة.
في المقابل، واصلت أحواض اللوكوس وسبو وتانسيفت التراجع؛ فقد انخفضت النسبة في حوض اللوكوس من 77,08 في المائة يوم 24 شتنبر إلى 75,26 في المائة، وفي حوض سبو من 78,38 في المائة إلى 76,87 في المائة. وفي حوض تانسيفت من 77,91 في المائة إلى 74,92 في المائة. وفي سد الوحدة، نزلت النسبة من 81,97 في المائة إلى 80,28 في المائة، أي بفقدان يقارب 58 مليون متر مكعب.
أما حَوْضَا أبي رقراق وسوس ماسة فحافظا على “استقرار نسبي”، إذ بلغت نسبتهما على التوالي 76,97 في المائة و47,60 في المائة. وبقي حوض أم الربيع عند 58,35 في المائة، مقابل 10 في المائة فقط قبل سنة.
وسجلت كل الأحواض نسبا أعلى من تلك المسجلة قبل سنة، باستثناء حوض زيز-كير-غريس الذي بلغت نسبته 42,73 في المائة مقابل 47,45 في المائة يوم 12 أكتوبر 2025.
وظلت أعلى النسب الحالية في أبي رقراق (76,97 في المائة)، وسبو (76,87 في المائة)، واللوكوس (75,26 في المائة)؛ في حين سجل حوض درعة- واد نون أدناها (36,13 في المائة).
The post "غيث أكتوبر" ينعش سدود المغرب.. والجنوب الشرقي يحصد النصيب الأكبر appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس