شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هل نحتاج إلى العيش البطيء كحلّ للتعب من الحياة السريعة أم أنّه مجرد ترند جديد؟

هل نحتاج إلى العيش البطيء كحلّ للتعب من الحياة السريعة أم أنّه مجرد ترند جديد؟


إنّه أكثر من مجرد ترند. ففي عالمنا السريع، يفقد الإنسان معاني كثيرة لأوجه عديدة من حياته تحت ضغط أعباء العمل الذي تغيرت معالمه مع التطور التكنولوجي. وأصبح الفرد منّا بحاجة لإيقاف العالم في كل لحظة من يومياته: خلال تناول قهوته وطعامه، خلال ممارسة رياضته، خلال وجوده في الجلسات الاجتماعية، وحتى خلال استيقاظه. هذه العادات اليومية، على بساطتها، فقدنا متعتها وحتى فائدتها الحقيقة.


ما هو مفهوم العيش البطيء؟

العيش البطيء (slow living)، هو أسلوب حياة يقوم على إبطاء وتيرة الحياة والابتعاد عن الاستعجال المستمر، بهدف التركيز على الحاضر، والاستمتاع بالتفاصيل اليومية، وتحقيق توازن أكبر بين العمل والراحة، من دون التخلي عن الطموح أو الإنتاجية.

ما تأثيره على مزاجك وصحتك النفسية؟

يوضح مقال علمي نشرته Harvard medical school، الفوائد المحتمَلة من العيش البطيء ذات تأثير نفسي، بحيث يخفّف التوتر ويساعد على خفض ضغط الدم، يحسّن التركيز والذاكرة قصيرة المدى، يزيد الحضور والاستمتاع بالأنشطة اليومية، يحسّن جودة العلاقات والتواصل مع الآخرين، يزيد الوعي بالمحيط والحركة، ما قد يقلل بعض الإصابات.

تعبيرية (Pexels).

لكن حتماً لا يعني أسلوب العيش البطيء أن ينجز الإنسان أقل، بل أن يعيد النظر في الطريقة التي يعيش ويعمل بها، بعيداً من الشعور الدائم بضرورة الإسراع والإنتاج. وفي عالم يمشي بوتيرة سريعة بكل شيء، اكتسب هذا المفهوم شعبية متزايدة في السنوات الأخيرة، في مواجهة ما يُعرف بـ"ثقافة الإنجاز المستمر" التي تدفع الإنسان إلى العمل المتواصل، وتعدد المهام، ومتابعة الإشعارات، والبقاء متصلاً بالعالم الرقمي طوال الوقت.

لكن يدفع العيش البطيء الإنسان في عالمنا الحالي، إلى أن يكون أكثر حضوراً ووعياً في ما يفعله، وأن يمنح نفسه وقتاً للراحة والتركيز والاستمتاع بالتفاصيل اليومية، من دون أن يعني ذلك التخلي عن أهدافه وطموحاته.


ما هي طرق تطبيق هذا النمط من العيش؟

- خصّص وقتاً بلا هاتف: ابتعد عن الشاشات لفترة قصيرة يومياً (15–20 دقيقة)، واستغل الوقت في القراءة أو المشي أو الاسترخاء.

- ركّز على مهمة واحدة بدل الـmultitasking، وحاول إنجازها بتركيز كامل قبل الانتقال إلى أخرى.

- استمتع بالهوايات والروتين اليومي بدل القيام بها بشكل آلي، مثلاً، حوّل أشياء بسيطة، مثل إعداد القهوة أو الاستحمام أو القراءة، إلى لحظات تستمتع بها بدل إنجازها بسرعة.

- ابدأ يومك بهدوء، تجنّب الإمساك بالهاتف فور الاستيقاظ، وخذ بضع دقائق لبدء يومك من دون استعجال.

- تناول الطعام ببطء، ابتعد عن تناول الوجبات أمام الشاشات، وركّز على الطعام ومذاقه وإشارات الشبع التي يرسلها جسمك.

- امشِ بوعي، بدلاً من المشي بسرعة وإنجاز المهمة فقط، وانتبه إلى تنفّسك ومحيطك والأصوات من حولك.

- اترك مساحة في جدولك، لا تملأ كل ساعة من يومك بالمهام والمواعيد، واترك وقتاً للراحة أو للنشاطات العفوية.

- خفّف الالتزام غير الضروري، وتعلّم أن تقول "لا" لبعض المهام أو الدعوات التي تستنزف وقتك وطاقتك من دون حاجة.

- خصص وقتاً للطبيعة، اجلس في الخارج أو امشِ في الطبيعة سيمنحك ذلك فرصة للابتعاد عن إيقاع الحياة السريع.

- لا تجعل البطء هدفاً بحد ذاته، فالمقصود من Slow Living ليس أن تصبح أبطأ في كل شيء، بل أن تعيش بإيقاع أكثر وعياً وأقل استعجالاً.

تعبيرية (pexels).


أنت أقرب إلى اليقظة الذهنية

أي إذا ما طبّقنا معظم قواعد اليقظة الذهنية، نطبّق العيش البطيء بشكل أو بآخر. في هذا الإطار، تشير دراسة " Effectiveness of stress management interventions to change cortisol levels: a systematic review and meta-analysis"، إلى أنّ ممارسات إدارة التوتر، خصوصاً الـ mindfulness والاسترخاء، يمكن أن تؤثر أيضاً في مستويات الكورتيزول، وهو أحد المؤشرات البيولوجية المرتبطة باستجابة الجسم للتوتر.

كذلك، وجدت مراجعة " Effects of mindfulness-based interventions on perceived stress among non-clinical adults: a systematic review and meta-analysis"، انخفاضاً ملحوظاً في مستويات التوتر لدى الأشخاص الذين خضعوا لممارسات قائمة على اليقظة الذهنية.

المصدر: النهار