ديربي القاهرة... متعة لا يصنعها جدول الترتيب
التقى قطبا الكرة المصرية الأهلي والزمالك في الدوري المصري لكرة القدم، في لقاء ظاهره النقاط الثلاث، ومضمونه أعمق من ذلك.
رغم أنّ الأهلي نجح في حسم المباراة لمصلحته بهدفين بلا رد، إلا أنّ الفريقين لم يقدما الأداء المنتظر منهما، ونالت القمة الرقم 133 انتقادات كثيرة بسبب ضعف الأداء الفني، لكن المتعة لم تكن غائبة كلياً، إذ ظلت حاضرة، حتى قبل إطلاق صفارة الحكم.
متعة خاصة في المدرجات
في المدرجات، قدم الجمهوران ملحمة بصرية وتشجيعية تنافسا فيها مبكراً على رفع اللافتات الداعمة للفريقين والاحتفال الجماعي بذكرى نصر أكتوبر، قبل أن يشتعل الصراع فوق "التيفوهات" والدخلات التي زينت استاد القاهرة في ليلة الديربي.
تعادل فني على الخطوط
في الملعب خارج الخطوط، كان هناك سجال فني حاد بين الحسين عموتة ومعتمد جمال على مَن ينجح في تطبيق أفكاره وفرض أسلوبه على الآخر.
تمكن الأهلي من إحكام قبضته على اللقاء منذ الدقائق الأولى ونجح في حرمان الزمالك كل مفاتيح لعبه، حاصراً إياه معظم دقائق الشوط الأول في وسط ملعبه. ورغم أنّ هدف محمد هاني اعتُبر توفيقاً كبيراً لارتطامه بأكثر من لاعب قبل أن يسكن الشباك، إلا أنه كان النتاج الطبيعي للأداء الفني والتكتيكي الذي قدمه الأهلي في الشوط الأول والذي انتصر فيه عموتة فكرياً على معتمد.

الممتع أنّ الصراع على الخطوط لم يتوقف في نهاية الشوط الأول، بل تحوّل النصف الثاني إلى مباراة خاصة لإبراز العضلات بين المدربين.
اعتمد معتمد على المجهود البدني الكبير الذي بذله الأهلي مبكراً وحاول مفاجأته مع انطلاقة الشوط الثاني، ونجح بالفعل في الضغط وتهديد مرمى الحارس مصطفى شوبير في أكثر من مناسبة بعدما دفع بأوراق عدة هجومية رابحة، كاشفاً أنّ خطته الأساسية قامت على ترك الاستحواذ للأهلي في الشوط الأول لإنهاكه بدنياً ثم مباغتته لاحقاً.
ورغم التنوّع الهجومي للزمالك وضغطه المكثف، فإنه لم ينجح في ترجمة تلك المحاولات إلى أهداف حقيقية، بسبب الصلابة الدفاعية وتألق شوبير.
في المقابل، حاول عموتة مجاراة إيقاع الزمالك، إلا أنّ التفوّق الميداني للخصم كان حاضراً، وتغييراته منحت الزمالك سيطرة أكبر، ولولا اللاعبين لكان التعادل حاضراً.
وفي النهاية، حسمت المهارة الفردية المواجهة بمساعدة حسين الشحات وقراره السليم استغلال هجمة مرتدة قاتلة أنهاها منصف بقرار، وأنهى بها اللقاء تماماً في الدقيقة 80 لمصلحة الأهلي.
ربما لم تقدم مباراة القمة الرقم 133 المتعة الهجومية المطلوبة أو النسق السريع المتوقع، إلا أنّ مباريات كهذه ستحمل دائماً متعتها الخاصة بكل تفاصيلها المثيرة على أرضية الملعب، وخارج الخطوط، وحتى في المدرجات التي لا تزول حماستها إطلاقاً.
المصدر: النهار