بين الاعتقال الإداري والتنكيل في السجون.. 87 أسيرة فلسطينية يواجهن ظروفًا قاسية
أصدر الاحتلال الإسرائيلي قرارًا باعتقال الناشطة والمعلّمة سمر حمد إداريًا لمدة أربعة أشهر، فيما تواجه الأسيرة بسمة حواشين ظروفًا قاسية في سجن الدامون، وسط الاكتظاظ والاقتحامات ونقص الاحتياجات الأساسية، في ظل وجود 21 أسيرة فلسطينية رهن الاعتقال الإداري من أصل 8... أصدرت محكمة الاحتلال العسكرية، اليوم الاثنين، أمر اعتقال إداري بحق الناشطة المجتمعية والمعلمة سمر حمد من مدينة البيرة، لمدة أربعة أشهر، بعد أسبوع على اعتقالها، ليرتفع عدد الأسيرات المعتقلات إداريًا في سجون الاحتلال إلى 21 أسيرة، وفق معطيات حقوقية. واقتحمت قوات الاحتلال منزل حمد في حي المصايف بمدينة رام الله، فجر الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفتشته قبل أن تعتقلها وتقتادها إلى جهة غير معلومة، تاركة خلفها عائلة تنتظر معرفة مصيرها، وأطفالًا وجدوا أنفسهم أمام غياب مفاجئ لأمهم. ومنذ اعتقالها، تعيش عائلة سمر حالة من القلق والترقب، في ظل غياب المعلومات المتعلقة بمكان احتجازها، وما يرافق ذلك من مخاوف على سلامتها، فيما يحاول أبناؤها التأقلم مع واقع جديد فرضه غيابها عن المنزل وتفاصيل حياتهم اليومية. لم يكن اعتقال سمر حمد غيابًا عابرًا في حياة أبنائها، بل انعكس على تفاصيل يومهم، بما فيها الدراسة والحياة داخل المنزل، حيث باتوا يواجهون تداعيات غياب أمهم، إلى جانب القلق المستمر بشأن ظروف احتجازها وموعد عودتها. وتستحضر العائلة وصايا سمر التي بقيت حاضرة رغم غيابها، إذ اعتادت تذكير أبنائها بأهمية الصبر والثبات أمام الصعوبات، وحثّهم على التمسك بالصلاة وحفظ القرآن. وتقول العائلة، مستذكرة كلماتها: «دايمًا كانت تعلمنا نضل صابرين وقويين في أي إشي بصير معنا، ودايمًا تحكي لنا إنه أحسن إشي نعمله بحياتنا نحفظ القرآن ونصلّي». وتكشف هذه الكلمات جانبًا من علاقتها بأبنائها، الذين يواجهون اليوم تجربة الاعتقال وغياب الأم، فيما تترقب العائلة أي معلومات تطمئنها على مصيرها. وقبل اعتقالها، عبّرت سمر حمد عن تمسكها بالحضور في قضايا شعبها، مؤكدة استعدادها لتحمل تبعات الطريق الذي اختارته، مهما بلغت التضحيات. وقالت: «اختارت أن تكون حاضرة في قضايا شعبها.. إن كان في هذا الطريق فقدان أو تقديم تضحيات، فنحن بإذن الله لن نري الله منا إلا ما يحب ويرضى، ولن نري أبناء شعبنا العظيم الذي يستحق كل التضحيات إلا ما يحب ويرضى بإذن الله عز وجل». ويأتي تحويلها إلى الاعتقال الإداري بعد أيام من اعتقالها، في وقت تواجه فيه عائلتها تبعات غيابها، بينما تتمسك بالفخر بموقفها وبالطريق الذي اختارت أن تكون حاضرة فيه. وبحسب المعطيات الحقوقية الواردة، يبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال 87 أسيرة، من بينهن 21 معتقلة إداريًا، في ظل استمرار سياسة الاعتقال الإداري التي تتيح احتجاز الفلسطينيين دون توجيه تهمة معلنة أو محاكمة. وفي سياق متصل، تبرز ظروف احتجاز الأسيرة بسملة مأمون حواشين (19 عامًا)، من مخيم جنين، نموذجًا على ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات من ظروف احتجاز قاسية داخل سجون الاحتلال، ولا سيما في سجن «الدامون»، حيث تتحدث معطيات حقوقية عن الاكتظاظ وسوء الأوضاع المعيشية وتكرار إجراءات القمع. واعتقلت قوات الاحتلال حواشين فجر الاثنين، 7 تموز/يوليو 2026، إثر مداهمة مكان نزوح عائلتها، حيث تعرضت، وفق المعطيات، لاحتجاز قاسٍ استمر أكثر من عشر ساعات متواصلة، وهي مقيدة اليدين ومعصوبة العينين، وسط حرمانها من الطعام والشراب. وتتواصل معاناة حواشين داخل سجن الدامون، الذي يحتجز فيه الاحتلال الأسيرات الفلسطينيات، في ظل ضيق المساحة ونقص التجهيزات الأساسية. وتشير المعطيات إلى اضطرار أربع أسيرات في الغرفة التي تقيم فيها إلى النوم على الأرض، بسبب الاكتظاظ وعدم توافر أماكن كافية للنوم. كما تتعرض الأسيرات، وفق المصادر الحقوقية، لحملات قمع واقتحامات متكررة داخل الغرف، كان أحدثها رش غاز الفلفل داخل غرفة الأسيرات يوم الخميس الماضي، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية والنفسية للموجودات فيها. ولا تقتصر الانتهاكات المبلغ عنها داخل سجن الدامون على الاكتظاظ والقمع، بل تشمل نقصًا في كميات الطعام وجودته، وسياسات العزل المتكررة، إلى جانب الحرمان من الرعاية الطبية المناسبة. وتتحدث المعطيات الحقوقية عن إهمال طبي وحرمان من العلاج والرعاية الدورية، بما في ذلك الأسيرات المصابات بجروح خلال الاعتقال، فضلًا عن الاقتحامات الليلية للغرف، ومصادرة المقتنيات الشخصية، ونقص الأغطية والملابس الملائمة للفصول المختلفة. وتثير هذه الظروف مخاوف بشأن سلامة الأسيرات وحقوقهن الأساسية، في ظل ما تنص عليه القواعد الدولية من ضمانات لحماية المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية والاحتياجات المعيشية الأساسية لهم. ورغم ظروف الاعتقال، نقلت مصادر حقوقية رسالة من الأسيرة بسملة حواشين، وجّهت فيها سلاماتها إلى عائلتها وصديقاتها، معبرة عن اشتياقها إليهم وتمسكها بالأمل في الحرية، ورغبتها في استكمال دراستها الجامعية بعد الإفراج عنها. وبين سمر حمد التي تنتظر عائلتها معرفة مصيرها بعد تحويلها إلى الاعتقال الإداري، وبسملة حواشين التي تواجه ظروف احتجاز قاسية داخل سجن الدامون، تتواصل معاناة الأسيرات الفلسطينيات وعائلاتهن، في ظل الاعتقال والحرمان من الحرية والابتعاد عن الأبناء والأهل والدراسة والحياة اليومية. وتبقى أوامر الاعتقال الإداري وظروف الاحتجاز وما يرافقها من قيود وانتهاكات ملفات تثير مطالبات حقوقية متواصلة بضمان حقوق الأسيرات، والكشف عن ظروف احتجازهن، وتوفير الحماية والرعاية اللازمة لهن. ملاحظة تحريرية: جُمعت المادتان في تقرير واحد يربط بين الاعتقال الإداري بحق سمر حمد وظروف احتجاز الأسيرات، مع الحفاظ على التفاصيل والشهادات الواردة. يُفضّل التحقق من العدد الإجمالي للأسيرات، وعدد المعتقلات إداريًا، وتاريخ اعتقال بسملة حواشين، وتفاصيل حادثة رش الغاز قبل النشر.
المصدر: وكالة القدس