دور وزارة العمل في مواءمة التدريب مع احتياجات سوق العمل
د. أحمد بن محمد بن راشد الهنائي ** [email protected] لا جرم أن التوافق بين المهارات التي يكتسبها الباحث عن عمل ومتطلبات الوظائف المتاحة يمثل أحد العوامل المهمة في رفع كفاءة التشغيل. فكلما استند التدريب إلى احتياجات فعلية لمؤسسات القطاع الخاص، زادت فرص توظيف مخرجاته في إعداد قوى عاملة وطنية أكثر جاهزية، وتعززت قدرة المنشآت على استقطاب الكفاءات المناسبة. وتبرز أهمية هذا الموضوع في ضوء خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، التي تضمنت رفع كفاءة سوق العمل والتشغيل، وتسريع استيعاب الباحثين عن عمل، وتمكين الكوادر الوطنية في القطاع الخاص، وتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني. وبغية الوقوف على أبعاد هذا الموضوع، واستجلاء جوانبه، سوف نعمد على تقسميه إلى ثلاثة محاور، تتمثل في الآتي: أولاً: تحولات سوق العمل ومعيار المهارات من نافلة القول إن احتياجات سوق العمل تتغير بصورة مستمرة مع تطور الأنشطة الاقتصادية، وتبدل أساليب العمل، واتساع استخدام التقنيات الحديثة. ويرتبط ذلك مع نوع المهارات المطلوبة في الوظائف، سواء أكانت مهارات فنية متخصصة أو مهارات مهنية وسلوكية. وغني عن البيان أن ذلك يتطلب تحديد الاحتياجات التدريبية وفق بيانات سوق العمل، بصورة مستمرة، بالإضافة إلى قيام وزارة العمل بتحليل الوظائف والمهارات التي تحتاج إليها المنشآت، ورصد الفجوات بين هذه المتطلبات ومهارات الباحثين عن عمل. ويساعد هذا التحليل على توجيه التدريب نحو فرص عمل حقيقية، ويعزز في الوقت ذاته من كفاءة البرامج التدريبية التي يتم اختيارها وتنفيذها. ثانيًا: دور وزارة العمل في توجيه التدريب نحو فرص التشغيل تؤدي وزارة العمل دورًا مهمًا في ربط معلومات سوق العمل بجهود التدريب والتشغيل، وتعزيز التنسيق بين الباحثين عن عمل ومؤسسات التعليم والتدريب وأصحاب العمل. ويشمل ذلك دعم تحديد المهارات المطلوبة، وتشجيع تطوير البرامج وفق احتياجات القطاعات، وتعزيز مشاركة المنشآت في إعداد المتدربين وتأهيلهم. ويعمد التدريب على رأس العمل والتدريب المقرون بالتشغيل إلى السير في مسارين يتيحان للمتدرب اكتساب خبرة في بيئة العمل. وتعرض خدمات الوزارة طلبات عقود التدريب على رأس العمل والمقرون بالتشغيل، إلى جانب طلبات الدعم المرتبطة بهذه المسارات. وتُعد هذه الأدوات ذات قيمة حين ترتبط باحتياجات وظيفية واضحة، وتخضع لمتابعة مستمرة لنتائجها في التأهيل والتوظيف. ثالثًا: قياس فاعلية المواءمة ومتطلبات تطويرها لا مندوحةَ أنَّ نجاح التدريب لا يقاس بعدد البرامج المنفذة أو المشاركين فيها وحده، بل بمدى اكتساب المتدربين المهارات المطلوبة، والالتحاق بوظائف ملائمة، والاستمرار فيها. ومن المؤشرات المفيدة للمتابعة: نسبة انتقال المتدربين إلى العمل، ومدى ارتباط الوظائف بموضوع التدريب، ورضا أصحاب العمل عن جاهزية الملتحقين، واستمرارهم في الوظائف بعد فترة من التوظيف. وتأسيسًا على ذلك، يتطلب تطوير المواءمة مراجعة البرامج التدريبية بانتظام، والاستفادة من نتائج المتابعة في تحديث محتواها وأساليب تنفيذها. ويكون ذلك بالتكاتف والتعاضد والتعاون المستمر بين كل من وزارة العمل والجهات التعليمية والتدريبية وأصحاب العمل، مع مراعاة اختلاف احتياجات القطاعات والفرص المتاحة من محافظة لأخرى. وصفوة القول.. إن مواءمة التدريب مع احتياجات سوق العمل مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل دور وزارة العمل مع مؤسسات التعليم والتدريب وأصحاب العمل. وكلما ارتبطت البرامج ببيانات واضحة واحتياجات فعلية، ازدادت فرص مساهمتها في رفع جاهزية القوى العاملة الوطنية وتعزيز فرص التشغيل.
المصدر: الرؤية