شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

نداء قرقاش... أمن الخليج يحتاج إلى قرار مشترك

نداء قرقاش... أمن الخليج يحتاج إلى قرار مشترك

جاءت دعوة المستشار الديبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش إلى إحياء العمل الخليجي المشترك في أعقاب الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد في الرياض، لتضع مسألة الأمن الجماعي أمام استحقاق عملي. ففي منطقة تتشابك فيها المصالح الاقتصادية والبنى التحتية وحركة الطيران والطاقة، تتسع تداعيات الاعتداء على أي دولة لتطاول بقية دول الخليج، مهما اختلفت مواقعها الجغرافية أو طبيعة التهديدات التي تواجهها.

ويكتسب تأكيد قرقاش أن استهداف السعودية يقوّض أمن الإمارات وسائر دول الخليج أهمية خاصة، لأنه يؤسس لمقاربة تنطلق من وحدة المصير الأمني. فاستقرار المنطقة قائم على قدرة دولها على حماية منشآتها الحيوية، وصون ثقة المستثمرين، وضمان استمرار حركة التجارة والسفر، وهي مصالح تستدعي استجابة جماعية متماسكة.

من التشخيص إلى الإصلاح

وتبرز في طرح قرقاش إشارته الصريحة إلى "تقصير فادح" في منظومة الأمن الجماعي. وتفتح هذه الملاحظة المجال لمراجعة هادئة للأدوات القائمة وتطويرها، انطلاقاً من الإنجازات التي حققها مجلس التعاون في بناء هياكل للتنسيق الدفاعي، وفي مقدمها قوات درع الجزيرة والقيادة العسكرية الموحدة. فالتحدي يتمثل في تحويل القدرات الوطنية المتقدمة إلى شبكة دفاعية مترابطة، قادرة على العمل وفق إجراءات واضحة ومشتركة.

وتفرض طبيعة التهديدات الصاروخية والهجمات بالمسيّرات رفع مستوى التنسيق بين منظومات الدفاع الجوي، وتطوير الإنذار المبكر وتبادل المعلومات، إلى جانب خطط متكاملة لحماية المطارات والمنشآت النفطية والمرافق المدنية.

وقد يكون البدء بتمارين مشتركة لمحاكاة الهجمات المتزامنة، وربط غرف العمليات، وتحديد قواعد واضحة لتبادل بيانات الرصد، مدخلاً عملياً لاختبار جاهزية المنظومة. فقياس الأداء في الظروف العادية يساعد على تدارك الثغرات قبل وقوع أزمات جديدة، ويعزز قدرة دول الخليج على الردع.

منصتا إطلاق صواريخ من منظومة

قرار خليجي مستقل

وتزداد أهمية هذا المسار في ظل التحولات الإقليمية وتبدل أولويات القوى الدولية. فالتحالفات الخارجية تظل ركيزة مهمة، فيما يحتاج الأمن الخليجي إلى قدرة ذاتية أكبر على تحديد التهديدات واتخاذ القرار وتوزيع الأدوار. كما يستطيع التعاون الدفاعي أن يتقدم وفق المصالح المشتركة مع احتفاظ كل دولة بخياراتها الديبلوماسية.

في هذا المعنى، يمنح طرح قرقاش مجلس التعاون فرصة للانتقال من التأكيد المتكرر على تضامن دوله إلى برنامج تنفيذي بمسؤوليات محددة وآليات متابعة وتقييم. فالرد الأكثر تأثيراً على الهجمات الأخيرة يبدأ من بناء منظومة تجعل أمن أي دولة خليجية مسؤولية عملية تتحملها دول المجلس مجتمعة.

المصدر: النهار