شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

قرار بحاجة إلى تأنٍّ

قرار بحاجة إلى تأنٍّ

قرار إلغاء البعثات الدراسية لأبناء المسحوبة جنسياتهم، الذي يتم تداوله حالياً، وخصوصاً للمبتعثين بالخارج، قرار بحاجة إلى تأنٍّ ومراجعة عاجلة. فهذا القرار لا يوقف ميزة التعليم فقط، بل ينهي طموح ومستقبل شباب في مقتبل العمر وربما حياتهم، وقد تعاملت الدولة من منطلق إنساني صرف بقرارات سابقة على نحو سديد حينما قررت عدم المساس بوضع المبتعثين واستمرار بعثاتهم الدراسية، ضمن المزايا المستمرة لهم، رغم سحب جنسياتهم، فالتعليم هو ركيزة إنسانية أساسية ينبغي تيسير سبلها، من خلالها يقوّم الشخص، بل العائلة، حياتهم بما يسمح بتأمين وظائف مناسبة ورواتب تعينهم على مواجهة متطلبات المعيشة، ولذلك فلا غرابة إن كانت يد الخير الكويتية دائماً سباقة بهذا المضمار في برامج المنح الدراسية لغير الكويتيين وبناء المدارس والمؤسسات التعليمية خارج الكويت، ومن ثم ومن باب أولى توفيرها لمن حصل على البعثات الدراسية، وتحديداً من يدرس في الخارج، خصوصاً لمن حصل عليها وبنى كل مستقبله عليها ووفقاً لها، وبدأ بالدراسة أو قطع شوطاً متقدماً فيها، وهو ما يجعل عبء إكماله للدراسة سواء بشخصه أو بدعم من أسرته، ما يشبه المستحيل، ومن ثم يدخل هذا المبعوث وربما عائلته في دوامة قد تنعكس على سلوكه أو تؤدي إلى انحرافه عن السبيل القويم، أو تدخله في حالة اكتئاب أو اضطراب نفسي وتظهر عليه سلوكيات غير مرغوب فيها، وقد تكون ضارة بالمجتمع. وعليه، أتمنى، بشكل عاجل، مراجعة هذا التوجه أو القرار حفاظاً على مستقبل هؤلاء الشباب ومنع التداعيات الإنسانية والنفسية والعائلية الخطيرة الناتجة عن مثل هذا القرار، وقد أحسنت الحكومة، عبر سلسلة من القرارات المتعاقبة، في محاولات لضمان الاستقرار وتأمين الاحتياجات المعيشية والوظيفية والدراسية، على نحو حقق تقديراً وإعجاباً على هذه المعالجات الإنسانية والحكيمة. وتبقى الكويت دائماً وأبداً بلد الخير والإنسانية، التي تغيث الملهوف وتجبر الضعيف وتعين المحتاج، وتقوم بمبادرات ومشاريع عديدة في هذا المضمار الإنساني الحميد، وعليه، فإن أبناءها المبتعثين من فئة المسحوبة جنسياتهم للدراسة أولى بمثل هذه الرعاية وبلفتة إنسانية ملحّة جُبلت الكويت عليها ومبادرة دائماً في ميادينها، فليكن لكويت الخير لفتة إنسانية رائدة لتخفيف آثار وتداعيات سحب الجنسية، والتي تمت حتماً لاعتبارات معقولة وفي محلها وبناء على معلومات منطقية وموثقة، لكن فكرة المزايا التي تمنح للمسحوبة جنسياتهم بما يحفظ كرامتهم وكيانهم وقدرتهم على مواجهة متطلبات الحياة، وتأمين أحوالهم بعيداً عن التعسف والضرر. ولعل مثل هذه اللفتة الكريمة والإنسانية تكون أوجب وأكثر إلحاحاً في حفظ وتأمين استمرار بعثات المسحوبة جنسياتهم ومساعدتهم على إنهاء الدراسة ليكونوا في وضع إنساني مقبول، بل وليسهموا أيضاً في بناء الكويت، البلد الذي عاشوا فيه ومنحهم فرصة الدراسة والتفوق والعيش الكريم.

المصدر: الجريدة