شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ترامب وبوتين وزيلينسكي على بقعة «الديزل» والاتحاد الأوروبي يترقب

ترامب وبوتين وزيلينسكي على بقعة «الديزل» والاتحاد الأوروبي يترقب

يشهد قطاع الطاقة العالمي والدبلوماسية الدولية أزمات متشابكة ومتسارعة على وقع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن صفقة لتوريد الديزل الروسي تضمنت الإفراج عن مئات الآلاف من أطنان الوقود للأسواق العالمية، تلتها دعوة مفاجئة لوقف فوري لإطلاق النار في منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا. وقد أثارت هذه التحركات هزة واسعة في الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط والعقود الآجلة لخام برنت دون مستويات 104 دولارات للبرميل متأثرة بتوقعات زيادة المعروض، في حين اصطدمت الهدنة المعلنة باختبارات ميدانية معقدة إثر مواصلة الهجمات على البنية التحتية للطاقة في كييف وخاركيف، مما دفع بالصراع نحو مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي والاقتصادي بين واشنطن وعواصم الاتحاد الأوروبي التي سارعت إلى إعلان رفضها القاطع لأي تقارب مع موسكو في قطاع الطاقة. وقد انعكست هذه التطورات الميدانية والسياسية بحدة على مواقف القوى الكبرى والإقليمية، حيث رفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس أي تفكير أوروبي في إبرام صفقات مماثلة للديزل مع روسيا، مؤكدة أن برلين وأوروبا ستواصلان التمسك بالعقوبات وتشديدها في ظل استمرار الهجمات الروسية المتهورة، وهو الموقف الذي دعمته مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بإعلانها الترحيب بالهدنة «عند صمودها فقط» والتشديد على ضرورة إبقاء الضغط على الكرملين. وفي المقابل، جاءت ردود الفعل الأوكرانية على لسان الرئيس فولوديمير زيلينسكي لتؤكد أن موسكو تنتهك الهدنة باستمرار عبر قصف محطات الطاقة، مطالباً واشنطن بضمانات حقيقية والتزام روسي صارم، بالتزامن مع تفاعل الأسواق العالمية والأسهم الأوروبية التي تلقت دعماً مؤقتاً من تراجع أسعار الطاقة وارتفاع أسهم القطاع المصرفي وسط ترقب بيانات التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي القادمة بشأن أسعار الفائدة. وفي قراءة تحليلية لخبراء الاقتصاد والسياسة، يرى تيم واترر، كبير المحللين في شركة «كيه سي إم تريد»، أن إعلانات ترامب الأخيرة نجحت في تخفيف بعض الضغوط الفورية على إمدادات الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط للتراجع المؤقت، لكن غياب الأدلة الواضحة على استمرارية وقف إطلاق النار الميداني يترك الأسواق رهينة لحالة شديدة من عدم اليقين. ومن جانبه، يؤكد جوش ليبسكي، نائب رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، أن الترابط المعقد بين السياسات الجيوسياسية وأمن الطاقة العالمي بات يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن محاولات التدخل الفردية لخفض أسعار الوقود تصطدم بتشابك العقوبات الدولية وحتمية وجود توافق استراتيجي أوسع بين الحلفاء الغربيين لتجنب تفاقم أزمات التضخم والديون في الاقتصاد العالمي. وقد برز صدى هذه الأزمة بوضوح عبر تغطيات وسائل الإعلام العالمية بمختلف توجهاتها؛ فقد ركزت شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية على مساعي الإدارة الأمريكية لاستخدام أدوات الديزل واحتواء الأسعار محلياً قبيل الاستحقاقات الانتخابية، بينما سلطت وكالة «رويترز» الدولية الضوء على التخبط الدبلوماسي والتشكيك الأوروبي في مدى فاعلية هدنة الطاقة في ظل استمرار القصف الروسي. وفي الصحافة الأوكرانية، أبرزت وكالة «أنباء كييف المستقلة» تحذيرات القيادة السياسية من خطورة الالتفاف على العقوبات والاعتماد على الوعود الروسية، في حين عكست وسائل الإعلام الروسية الرسمية تجاهلاً نسبياً لتفاصيل الهدنة مع التركيز على حاجة الأسواق العالمية لخطوات موسكو الطاقوية لتفادي أزمات الركود، ليظل المشهد المعلق بين صفقات الديزل واختبارات الميدان مفتوحاً على شتى الاحتمالات الاقتصادية والسياسية.

المصدر: البيان