"الغارديان": الخليج أمام مرحلة اضطراب طويلة
تدخل منطقة الخليج مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، مع اتساع المواجهات الإقليمية وتراجع قدرة التحالفات التقليدية على توفير الحماية لدولها، وفق مقال نشرته صحيفة "الغارديان"، على خلفية الهجوم الحوثي الأخير على العاصمة السعودية الرياض، والتصعيد المرتبط بالحرب على إيران. ويقول التقرير إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السبت، أسفرعن مقتل 13 شخصاً وإصابة نحو 300 آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي شهدتها دول الخليج منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في شباط الماضي. ويشير التقرير إلى أن التهديدات الأمنية لم تعد تقتصر على السعودية، بل طالت قطر والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عُمان، بعدما استهدفت إيران مواقع عسكرية ومنشآت للطاقة ومحطات لتحلية المياه، ما انعكس على الحياة اليومية، وأدى إلى إغلاق مدارس ومطارات وتعطيل حركة الطيران. ويلفت التقرير إلى أن هذه التطورات تهدد أيضاً النموذج الاقتصادي الذي سعت دول الخليج إلى ترسيخه خلال السنوات الماضية. وفي اليمن، يعتبر التقرير أن الحرب على إيران أعادت تحريك جبهات كانت قد شهدت تراجعاً في التصعيد منذ عام 2022، بعدما استغلت جماعة الحوثيين التحولات الإقليمية لتعزيز مواقعها والسعي إلى توسيع نفوذها قرب مضيق باب المندب، الذي ازدادت أهميته مع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. ويعود التقرير إلى الحرب اليمنية التي بدأت عام 2014 مع سيطرة الحوثيين على صنعاء، ثم تدخل التحالف بقيادة السعودية عام 2015، قبل تراجع القتال والتوصل إلى تهدئة غير رسمية عام 2022. ويشير إلى أن التصعيد الحالي يعيد إحياء المواجهة بين الحوثيين والرياض، في وقت كثفت فيه السعودية ضرباتها، فيما استهدفت الحكومة اليمنية المدعومة منها مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية. ويشدد التقرير على أن الحوثيين، رغم دعم إيران لهم، ليسوا مجرد أداة في يد طهران، بل لديهم أهداف داخلية وحسابات إقليمية خاصة، وفي مقدمتها معارضتهم للنفوذ السعودي. وينقل عن مسؤول حوثي قوله إن الهجوم الأخير هدفه إيصال رسالة إلى العالم بشأن استهداف البنية التحتية المدنية في اليمن بضربات سعودية. وفي أحد أبرز جوانب الأزمة، يرى التقرير أن الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية لم يعد ضمانة كافية لدول الخليج. ويشير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضت الشهر الماضي تمديد المساعدة العسكرية للسعودية في مواجهة الحوثيين، بعد اجتماع مسؤولين أميركيين مع الجماعة، التي تعهدت بعدم مهاجمة السفن الأميركية في البحر الأحمر، مع استمرار استهداف السفن السعودية. ويحذر التقرير من أن السعودية قد تجد نفسها أمام حرب طويلة ومكلفة، يصعب حسمها من دون تعبئة واسعة للموارد باتجاه المواجهة، مستحضراً تجربة الحملة العسكرية التي بدأت عام 2015 وما خلّفته من خسائر بشرية وأزمة إنسانية في اليمن. ويخلص التقرير إلى أن دول الخليج تواجه واقعاً إقليمياً مختلفاً، في ظل استمرار الحرب على إيران، وتعثر إنهائها، وتواصل الضربات الإسرائيلية في لبنان واحتلال أجزاء منه. ويرى أن عودة الحوثيين إلى التصعيد تكشف مأزق المنطقة بين تحالفات قديمة لم تعد توفر مستوى الحماية المتوقع، وخصومات جديدة يصعب احتواؤها من دون كلفة كبيرة.
المصدر: لبنان 24