شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هكذا ستدرس العربية والرياضيات لتلاميذ الابتدائي

هكذا ستدرس العربية والرياضيات لتلاميذ الابتدائي

أعادت وزارة التربية الوطنية هيكلة الزمن البيداغوجي في المدارس الابتدائية، من خلال اعتماد “تعديلات جزئية” على التوزيع الزمني لمادتي اللغة العربية والرياضيات، حيث تقرر في هذا الصدد الزيادة في أسابيع الدراسة من 3 إلى 6 أسابيع، مقابل برمجة أسبوع كامل للإدماج والتقويم بدل نصف أسبوع المعتمد سابقا. وذلك عقب الوقوف على أن “المخطط السابق” الذي أنهي العمل به، قد تسبب في صعوبات بيداغوجية جراء ضيق الوقت المتاح لتطبيق خطوات الإدماج، مما أدى إلى اختزال وظيفته الأساسية المتمثلة في تعبئة الموارد وتوظيفها، وإعاقة الكشف المبكر عن التعثرات. وفي إرسال، صادر عنها بتاريخ 11 أكتوبر الجاري والحامل لرقم 501، أعلنت المديرية العامة للتعليم عن إطلاق “مذكرة توجيهية”، تتعلق بإعادة تنظيم أسبوع الإدماج في مادتي اللغة العربية والرياضيات، والموجهة لمديريها التنفيذيين، ومفتشي ومديري التعليم الابتدائي. وجاءت الخطوة لأجل مواصلة الجهود الرامية لتحسين نوعية التعلمات والارتقاء بفعالية الممارسات البيداغوجية، بالنظر إلى أهمية المادتين باعتبارهما كفاءتين عرضيتين أدائيتين تبنى عليهما سائر التعلمات ويتوقف عليهما نجاح المتعلم في مساره الدراسي، ذلك أن تنظيم زمن تعلمهما ينبغي أن يوفر شروط البناء والتثبيت والإدماج والتقويم والمعالجة. الانتقال من الإدماج الفوجي إلى الفردي لمعالجة التعثرات وفيما يخص، اللغة العربية، أبرزت المديرية العامة للتعليم برئاسة السعيد بن سالم، أن تنظيم التعلمات في المادة يرتكز على مقاطع تعلمية تتضمن تدرج التعلمات وتكاملها، وتتيح الانتقال من بناء الموارد والمعارف والمهارات إلى توظيفها وإدماجها وتقويم مدى التحكم فيها. وعليه، فقد تقرر إعادة النظر في التنظيم الزمني للمقاطع التعلمية، بما يسمح بتوفير زمن كاف لمختلف مكونات المسار التعلمي، حيث جرى اقتراح الزيادة في أسابيع التعلم إلى ستة أسابيع بدل ثلاثة أسابيع المعمول بها ضمن المخطط السابق، مع اعتماد أسبوع كامل للإدماج والتقويم والمعالجة البيداغوجية بدل نصف أسبوع السائد سابقا. وبناء على ذلك، أوضحت المديرية أن هذا التنظيم الجديد، سيتيح توفير زمن تعلمي أكثر اتساقا لبناء التعلمات وترسيخها بصورة تدريجية ومتكاملة، فضلا عن الحد من ضغط الزمن الناجم عن تقليص فترة الإدماج، علاوة على توفير حيز زمني كاف لمختلف عمليات الإدماج والتقويم. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه التغييرات ستمكن الأستاذ من الانتقال المنظم من الإدماج الفوجي إلى الإدماج الفردي، ويقصد به برمجة امتحان مصغر لتطبيق ما تم حفظه وفهمه، أو جمع الدروس السابقة في تمرين واحد لقياس مدى قدرة التلميذ على استخدام كل ما تعلمه معاً لحل مشكلة ما، إلى جانب إنجاز التقويم التحصيلي في ظروف ملائمة، وكذا تحليل نتائج التقويم وتحديد مواطن القوة والصعوبات وتخصيص حصص فعلية للمعالجة البيداغوجية في سياق التعلم وفق حاجات المتعلمين. “الرياضيات في حياتنا” أبرز فقرات الإدماج وفيما يتعلق بالرياضيات، لفتت المديرية ذاتها إلى أن التعلمات تنظم في هذه المادة، ضمن مقاطع تعلمية تنتهي بأسبوع يخصص للإدماج والحوصلة وكذا لبرمجة فقرة حول “الرياضيات في حياتنا”، حيث يقتضي هذا التنظيم المعدل تخصيص حصص فعلية للمعالجة البيداغوجية وفق حاجات المتعلمين، انطلاقا من الصعوبات التي تكشف عنها مختلف عمليات التقويم المنجزة خلال المقطع التعلمي. وفي نفس السياق، اقترحت نفس المديرية برمجة حصص المعالجة البيداغوجية قبل “فقرة الرياضيات في حياتنا”، حتى يتسنى للمتعلمين تجاوز الصعوبات التي كشفت عنها عمليات التقويم، واستثمار مكتسباتهم بعد تثبيتها في وضعيات حياتية، ذات معنى، بما يسمح بالتحقق من قدرتهم على توظيفها ونقلها إلى سياقات جديدة. وختاما، شددت المديرية على أن إعادة تنظيم المقاطع التعلمية، وفق الصيغة الجديدة في مادتي العربية والرياضيات، مع تخصيص زمن واضح للمعالجة البيداغوجية في سياق التعلم، يندرج في إطار تحسين استثمار الزمن المدرسي وتوفير الشروط الضرورية لتحقيق تعلم فعلي ومستدام. وإلى ذلك، فقد تم التأكيد على أن المعالجة البيداغوجية تنجز بحضور جميع المتعلمين، وفق مبدأ التمايز البيداغوجي، انطلاقا من الصعوبات التي تكشف عنها نتائج التقويم، بحيث تنوع الأنشطة والمهام وفق حاجات المتعلمين، مع إمكانية تنظيمها في مجموعات مرنة ومؤقتة، وتقديم الدعم المباشر للفئة الأكثر حاجة، في حين تسند إلى باقي المتعلمين أنشطة للتثبيت والتدريب والإثراء، بما يضمن استثمار زمن المعالجة لفائدة جميع المتعلمين. وعليه، فإن مديري التربية للولايات، والمفتشين والمديرين والأساتذة المعنيين، مطالبون وجوبا بالسهر على حسن تنفيذ هذا التنظيم، بما يضمن الانتقال المنهجي من التعلم إلى الإدماج، ومن الإدماج إلى التقويم، ومن التقويم إلى المعالجة، ومن المعالجة إلى تثبيت التعلمات وتوظيفها في وضعيات جديدة.

المصدر: الشروق