هل كان انتصار الشباب على التعاون «سهلاً»؟
احتاج الشباب إلى ثماني جولات حتى يفتح باب انتصاراته في الدوري السعودي للمحترفين، لكنه حين فعل ذلك، جاء فوزه بصورة حملت أكثر من دلالة؛ ثلاثية نظيفة أمام التعاون بين أنصار النادي العاصمي، وسط انتصار تحقق رغم اللعب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 33، ليغادر الفريق دائرة البحث الطويل عن فوزه الأول، ويقفز إلى المركز الـ12 برصيد سبع نقاط. ولم تكن الأمسية سهلة على الشباب، رغم أن النتيجة النهائية قد توحي بغير ذلك؛ دخل الفريق المباراة بتغيير فني تمثل في اللعب بمهاجمين، وفي ظل غيابات مؤثرة، قبل أن يجد نفسه أمام اختبار أكثر تعقيداً بعد طرد المدافع علي البليهي والنتيجة تشير إلى تقدمه بهدف دون مقابل. غير أن الطرد لم يدفع الشباب إلى الانهيار أو الاكتفاء بحماية تقدمه؛ إذ حافظ الفريق على تماسكه حتى نهاية الشوط الأول، بل نجح في إضافة الهدف الثاني قبل الاستراحة، ثم أكمل مهمته في الشوط الثاني بهدف ثالث حمل توقيع كابتن الفريق، البلجيكي يانيك كاراسكو، الذي أنهى المواجهة بجائزة أفضل لاعب. وتكشف أرقام المباراة جانباً لافتاً من الانتصار الشبابي؛ فالتعاون استحوذ على الكرة بنسبة 68 في المائة مقابل 32 في المائة للشباب، لكن الأفضلية في الخطورة ذهبت إلى أصحاب الأرض، الذين سجلوا ثلاثة أهداف بلغت نسبة توقعها 2.34 مقابل 0.90 لمنافسهم. وسدد الشباب 13 مرة مقابل 15 للتعاون، إلا أنه أصاب المرمى في ست محاولات مقابل ثلاث فقط لمنافسه، وصنع خمس فرص كبيرة مقابل فرصة واحدة للتعاون، كما أهدر ثلاث فرص كبيرة. وهي أرقام تعكس قدرة الفريق على صناعة الخطورة رغم انخفاض استحواذه واضطراره لخوض أكثر من ساعة من المباراة بنقص عددي. ولعبت الفاعلية دوراً بارزاً في المشهد؛ فبينما أكمل التعاون 414 تمريرة دقيقة بنسبة نجاح بلغت 88 في المائة، اكتفى الشباب بـ157 تمريرة دقيقة بنسبة 70 في المائة، إلا أن الفريق عرف كيف ينقل المباراة إلى المساحات التي تخدمه ويحافظ على تفوقه في النتيجة، مستفيداً من الفرص التي أتيحت له. وأكد الألماني توماس ليتش بعد المباراة أن العامل الأبرز في الفوز لم يكن تكتيكياً بقدر ما ارتبط بروح لاعبيه ورغبتهم في تغيير المسار. وأبدى سعادته بما شاهده داخل غرفة الملابس بعد صافرة النهاية، قائلاً إنه كان سعيداً بـ«فرحة اللاعبين واحتفالاتهم»، وبالفوز الأول والأداء الذي قدمته المجموعة. وأوضح ليتش أن حالة الطرد فرضت تعديلاً اضطرارياً على خطته، بعد الخطأ الذي سبق طرد البليهي، ما دفعه إلى إخراج المهاجم مارتينيز والاستعانة بمدافع آخر، إلا أنه رأى أن الاستجابة التي أظهرها اللاعبون كانت حاسمة. وقال مدرب الشباب إن «الروح القتالية والرغبة الكبيرة في الفوز» كانتا ما يحتاج إليه الفريق أكثر من الجوانب التكتيكية في تلك اللحظات، معتبراً أن الشخصية التي أظهرها اللاعبون بعد النقص العددي كانت سر الانتصار. وجاء الفوز في وقت لم يكن فيه الشباب بأفضل حالاته من حيث الجاهزية؛ إذ غاب عنه عدد من اللاعبين، في حين كشف ليتش بعد المباراة عن استمرار القلق بشأن الحالة البدنية لبعض عناصره. وأوضح أن توماس بارتي شعر بآلام خلال الحصة التدريبية الأخيرة ولم يتمكن من إكمالها، على أن تحدد الفحوصات طبيعة إصابته. كما أشار إلى معاناة همام الهمامي من الإصابة التي تعرض لها خلال بطولة كأس الخليج، وعدم توقعه جاهزية الثنائي بارتي وهمام للمواجهة المقبلة أمام الاتحاد، في حين تحدث أيضاً عن تعرض عبد الرحمن العبود ودانيال بودينيس لعدوى فيروسية. وكان الهمامي ضمن اللاعبين الذين حظوا بالتكريم بعد ما قدموه في كأس الخليج، في أمسية امتزج فيها الطابع الرياضي بالأجواء الاحتفالية، قبل أن تمتد الفرحة إلى المدرجات مع نهاية المواجهة. ورددت جماهير الشباب أهازيج وطنية، من بينها: «الشعب كله يردد عاش سلمان»، قبل أن يحتفل اللاعبون مع أنصارهم عقب صافرة النهاية، في مشهد عكس حجم الانفراج بعد سبع جولات كاملة لم يعرف خلالها الفريق طعم الانتصار. وفي خارج الإطار الفني، عبّر ليتش عن تضامنه مع السعودية في ظل الظروف الراهنة، قائلاً: «نترحم على الشهداء، وأنا بصفتي مدرباً أدعم السعودية، وأتمنى أن يسودها السلم والأمان دائماً». وبانتصاره على التعاون، رفع الشباب رصيده إلى سبع نقاط وتقدم إلى المركز الـ12، بعدما كانت الجولات السبع الأولى قد مرت من دون فوز. والأهم بالنسبة للفريق أن انتصاره الأول لم يأتِ في مباراة عادية، بل في مواجهة أكمل معظمها بعشرة لاعبين، وخرج منها بثلاثة أهداف وشباك نظيفة. وسيتجه الشباب بعد ذلك إلى اختبار مختلف أمام الاتحاد على أرض الأخير، في مواجهة يدخلها «الليوث» هذه المرة بمعنويات مختلفة، في حين يأتي الاتحاد من خسارة أمام الهلال. وبين تعثر البداية وثلاثية التعاون، سيكون التحدي أمام ليتش ولاعبيه هو تحويل ليلة الانفراج إلى نقطة بداية، لا مجرد انتصار معزول.
المصدر: الشرق الأوسط