شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الوجه الآخر لجرائم مليشيا الحوثي.. سكان أرياف تعز يدفعون ثمن التصعيد

الوجه الآخر لجرائم مليشيا الحوثي.. سكان أرياف تعز يدفعون ثمن التصعيد

وثقت مصادر محلية سقوط قتلى وجرحى مدنيين، بينهم نساء وأطفال، جراء تصعيد مليشيا الحوثي هجماتها في عدد من مناطق محافظة تعز خلال الآونة الأخيرة، بالتزامن مع تضرر منازل وممتلكات ونزوح أسر من مناطقها. وخلال أسبوع واحد، منذ يوم الجمعة الماضية، سجلت المصادر سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينها مجزرة مروعة طالت أسرة واحدة في مديرية المسراخ. ففي يوم الجمعة الماضية، قُتل رضيع يبلغ من العمر 14 يوماً وشابة، وأصيب أربعة مدنيين، بينهم طفلان، جراء قصف شنته مليشيا الحوثي على مناطق وأحياء سكنية في مدينة تعز وريفها. وقالت مصادر محلية إن الرضيع محمد مهيب سعيد عبده قاسم توفي متأثراً بشظايا أصابته في الرأس، ووصل إلى مستشفى الثورة العام جثة هامدة، فيما أصيب طفل آخر بشظايا متفرقة في جسده جراء قصف استهدف منطقة الضباب في ريف تعز. وفي مدينة تعز، قُتلت أماني ياسين الزريقي (26 عاماً)، وأصيبت مواطنتان أخريان جراء قصف مدفعي حوثي استهدف حارة الجشاش في وادي القاضي شمالي المدينة. وفي مديرية سامع جنوب تعز، قُتل المواطن حمود عبدالله سيف الراجحي داخل منزله برصاص مسلحي الحوثي، عقب رفضه السماح لهم بتحويل منزله إلى موقع لتمركز القناصة. وحسب تقرير صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وثقت 61 واقعة انتهاك بحق المدنيين والممتلكات في محافظة تعز خلال الـ24 ساعة الماضية، ارتكبتها مليشيا الحوثي، وشملت القتل والإصابة والقصف واستهداف المنازل والمركبات والطرقات. وأشار التقرير إلى مقتل 5 مدنيين، بينهم نساء وطفل رضيع، وإصابة 22 آخرين، بينهم 7 نساء و6 أطفال، إضافة إلى تضرر 21 منزلاً بأضرار جزئية وكلية، و12 مركبة، واستهداف عدد من الطرقات الرئيسية والعامة. كما وثق التقرير حالة تصفية ميدانية لمواطن داخل منزله أمام أسرته في مديرية سامع، عقب رفضه السماح بتحويل منزله إلى موقع لتمركز القناصة. والاثنين الماضي، قُتل الطفل رضوان محمد عبدالقادر برصاص قناص في مديرية جبل حبشي غربي تعز، وتوفي متأثراً بإصابته، حسب مصادر محلية. ولا يقتصر الخطر على القصف وحده، إذ يظل القنص تهديداً آخر يلاحق المدنيين في مناطق التماس، ويطال حتى الأطفال الذين يجدون أنفسهم في مرمى النيران أثناء حياتهم اليومية. ويأتي ذلك في ظل مواصلة مليشيا الحوثي استهداف المدنيين في مناطق التماس بمحافظة تعز، من خلال القصف بمختلف أنواع الأسلحة وعمليات القنص، في انتهاكات تطال النساء والأطفال والمناطق الآهلة بالسكان. والثلاثاء، أفادت مصادر رسمية بمقتل 6 مدنيين وإصابة 4 آخرين، بينهم نساء وأطفال، جراء قصف شنته مليشيات الحوثي على قرى سكنية في مديريات المواسط والمسراخ وقدس، جنوبي محافظة تعز. وقالت مصادر محلية لوكالة سبأ الرسمية إن امرأة قُتلت وأُصيب أربعة مدنيين، بينهم طفل وامرأتان، جراء قصف حوثي استهدف قرى الدوم وحجرة والمناود في منطقة بني يوسف بمديرية المواسط. وفي مديرية المسراخ، أفادت المصادر بمقتل المواطن درهم أحمد أمير وزوجته وابنته وزوجة ابنه وأطفالها، إثر سقوط قذيفة هاون أطلقتها مليشيات الحوثي على منزل الأسرة في قرية الصرم. وفي منطقة قدس، أفادت المصادر بوقوع ضحايا مدنيين جراء القصف الحوثي المتواصل على القرى السكنية، بالتزامن مع استمرار المواجهات. وكانت أكثر هذه الحوادث قسوة سقوط أفراد أسرة واحدة ضحايا قذيفة هاون أصابت منزلهم في مديرية المسراخ. كما أُصيب خمسة مدنيين، الأربعاء، جراء قصف شنته مليشيات الحوثي على منطقتي الشماسي والثورة وسط مدينة تعز. وقال مصدر طبي إن قسم الطوارئ في هيئة مستشفى الثورة استقبل خمسة مدنيين مصابين جراء القصف، مؤكداً أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة. وتحدثت وزيرة الشؤون القانونية، إشراق المقطري، عن سلسلة اعتداءات شنتها مليشيا الحوثي بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة وعمليات القنص المباشر على مناطق متفرقة في محافظة تعز. وأوضحت المقطري، في تدوينة على حسابها بمنصة «إكس»، أن الانتهاكات الحوثية الأخيرة أدت إلى مقتل 6 مدنيين وإصابة 18 آخرين، لافتة إلى أن مديرية المسراخ شهدت مجزرة مروعة. ودعت المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته العاجلة لنزع سلاح المليشيا الحوثية ومحاسبة قياداتها على جرائم العنف والكراهية بحق الأبرياء. ولا تقتصر الخسائر المدنية على تعز، إذ امتد التصعيد إلى مناطق أخرى، حاملاً معه مزيداً من القتلى والجرحى بين السكان. وفي الضالع، قُتل مواطن وأُصيب آخر، الأربعاء، جراء قصف شنته مليشيا الحوثي بقذائف الهاون على مزارع شمالي محافظة الضالع. وأكدت مصادر محلية أن المليشيا قصفت مزارع في عزلة المجانح بمنطقة مريس التابعة لمديرية قعطبة، ما أسفر عن مقتل المواطن «محمد غالب الأصهب المريسي» على الفور وإصابة مواطن آخر. وفجر الأربعاء، تعرض مطار عدن الدولي للاستهداف بصاروخين باليستيين وهجمات بطائرات مسيّرة مفخخة أيضاً. وقالت المصادر الرسمية إن أحد الصاروخين سقط قرب مدرج المطار قبل دقائق من هبوط رحلة اليمنية رقم 603 القادمة من القاهرة، ما أدى إلى تغيير مسار الرحلة إلى جدة. ورغم عدم تسجيل أي قتلى أو إصابات في الهجوم، فإن الخطر كان مباشراً على المدنيين، وأعادت الحادثة التذكير باستهداف طائرة اليمنية التي كانت تقل أفراد الحكومة في 30 ديسمبر 2020. وحسب تحقيق فريق الخبراء الأممي، أدى الهجوم حينها إلى مقتل 20 مدنياً، بينهم نائبة وزير وثلاثة من موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وإدخال أكثر من 100 شخص إلى المستشفيات. وفي مأساة موازية للقتل والإصابات، يتسع نطاق النزوح والتشرد، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الأربعاء، ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد العسكري منذ سبتمبر إلى أكثر من 201 ألف. وأفادت المنظمة، في بيان لها، بأن أعمال القتال في اليمن منذ بداية سبتمبر أجبرت ما مجموعه 201 ألف و217 شخصاً على النزوح من منازلهم، أي 33 ألفاً و776 أسرة. وأضافت أن العدد يواصل الارتفاع يومياً، وكذلك الاحتياجات الإنسانية، في وقت تنفد فيه الأموال اللازمة لمساعدة الأشخاص الأكثر احتياجاً بشكل مقلق. وأوضحت أن النزوح يمتد حالياً إلى 10 محافظات، وتعد تعز الأكثر تضرراً، إذ بلغ عدد النازحين فيها 114 ألفاً و708 أشخاص، أي 57 بالمئة من الإجمالي. وتشير بيانات المنظمة إلى أن تعز كانت بالفعل المحافظة الأكثر تأثراً بالنزوح خلال موجات التصعيد الأخيرة. ولا تتوقف كلفة الحرب عند القتلى والجرحى، فخلف كل رقم أسرة فقدت أحد أفرادها أو منزلها، وآلاف اضطروا إلى ترك مناطقهم بحثاً عن مكان أكثر أمناً. وبعد سنوات من الحصار والقنص والقصف، لا يزال سكان تعز يدفعون ثمن الحرب، فيما يخشى سكانها أن يكون التصعيد الأخير للمليشيا مقدمة لعودة المعارك والحصار إلى مستويات أكثر حدة. وبينما تتساقط القذائف على القرى والمناطق السكنية، يبقى المدنيون، ولا سيما النساء والأطفال، في مواجهة يومية مع القتل والخوف والنزوح، وسط مخاوف من اتساع رقعة القصف وتفاقم أزمات النزوح والحياة المعيشية.

المصدر: المصدر أونلاين