صندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي ويحذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، مستنداً إلى قدرة الاقتصادات المتقدمة على الصمود أمام ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب، لكنه حذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي والدول منخفضة الدخل الأكثر عرضة لصدمة الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة. وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين في بانكوك، رفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة خلال العام الحالي، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في عام 2025. وقالت كبيرة الاقتصاديين في الصندوق، سيلفانا تينريرو، للصحافيين إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود، لكن هذه القدرة تتعرض لضغوط متزايدة، مع ميل المخاطر نحو تراجع النمو بأكثر من المتوقع. ويعكس التباين في التوقعات، وفق التقرير، تأثير عاملين رئيسيين في الاقتصاد العالمي: الحرب الأميركية على إيران، التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، والطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي دعمت اقتصادات متقدمة، في حين لم تستفد منها دول أخرى بالقدر نفسه. ولا تزال أسعار المنتجات النفطية المكررة أعلى بنسبة تتراوح بين 70 و95 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، ما يزيد الأعباء على الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة. وحذّر الصندوق من أن استمرار اضطرابات الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو. وفي المقابل، أسهم الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم النشاط الاقتصادي في عدد من الاقتصادات المتقدمة، فيما قالت تينريرو إن هذه التقنيات شكّلت عاملاً رئيسياً في دفع الاقتصاد العالمي، وأسهمت بما يقارب نصف الزيادة في التجارة العالمية بين عامي 2023 و2025. لكن الصندوق حذّر من أن هذا الدعم قد يتراجع بصورة مفاجئة إذا أعادت الأسواق تقييم توقعاتها للأرباح ومكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما قد يضعف الاستثمار ويشدد الأوضاع المالية. وتظهر الفجوة بوضوح في التوقعات الإقليمية؛ إذ رجّح الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3 في المائة خلال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب والاضطرابات التي طالت منشآت الطاقة والنقل. وتوقع الصندوق أن ينكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال العام الحالي، في خفض حاد يبلغ 5 نقاط مئوية مقارنة بتوقعاته السابقة. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن اقتصادات المنطقة مرشحة للتعافي سريعاً بعد انتهاء الحرب، وإن ظل توقيت ذلك غير مؤكد بدرجة كبيرة. وفي الاقتصادات المتقدمة، توقع الصندوق نمواً بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2026، مع تسجيل اقتصادات مرتبطة بسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي، مثل تايوان وكوريا الجنوبية، معدلات أعلى بكثير. أما الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فمن المتوقع أن يتباطأ نموها بفعل ضعف الطلب المحلي. وعلى مستوى الأسعار، توقع الصندوق تسارع التضخم العالمي إلى 4.7 في المائة خلال عام 2026، مع امتداد الضغوط إلى الاقتصادات المتقدمة والنامية. وفي ظل ارتفاع مستويات الدين العالمي، دعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإدارة الاقتراض، معتبراً أن الدول النامية تواجه مهمة أكثر صعوبة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط على أوضاعها المالية والخارجية. وقالت دينيز إغان، رئيسة قسم دراسات الاقتصاد العالمي في الصندوق، إن على صانعي السياسات الموازنة بين الاحتياجات الآنية، بما فيها أمن الغذاء والطاقة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط. بدورها، دعت تينريرو الحكومات إلى قصر إجراءات تخفيف أعباء ارتفاع الطاقة والتكاليف الأخرى على التدابير المؤقتة والموجّهة، مؤكدة أن السياسة النقدية ينبغي أن تظل مركّزة على استقرار الأسعار، بما قد يستدعي رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع. وقالت إن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود بدأت تقترب من حدودها، وإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من احتواء الصدمات إلى إعادة بناء الهوامش المالية وتعزيز قدرة جانب العرض على مواجهة الاضطرابات.
المصدر: الشرق الأوسط