توقعات بنمو اقتصاد السعودية 7.9% العام المقبل مع تعافي إنتاج الطاقة | صحيفة الاقتصادية
توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد السعودية 7.9% خلال 2027، مع تعافي إنتاج الطاقة وصادراتها تدريجيا من تداعيات حرب إيران واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.قال الصندوق في تقرير نقلته "الشرق بلومبرغ" بعنوان "آفاق الاقتصاد العالمي" لشهر أكتوبر، إن السعودية كانت أقل تأثرا باضطرابات الطاقة مقارنة بدول أخرى في المنطقة، نظرا إلى امتلاكها مسارات أكثر تنوعا لتصدير النفط، ما ساعدها على الحد من تداعيات تعطل الملاحة عبر المضيق.يمثل التقدير الجديد تحولا حادا عن توقعات الصندوق السابقة، إذ كان يرجح في أبريل نمو اقتصاد المملكة 3.1% في 2026 و4.5% في 2027، قبل أن يخفض توقعاته للعام الجاري بمقدار 6.4 نقاط مئوية، ويرفعها للعام المقبل بمقدار 3.4 نقاط مئوية.بالمقارنة مع تحديث يوليو، خفض الصندوق توقعاته لنمو السعودية في 2026 بمقدار 5 نقاط مئوية، مقابل رفع تقديراته لعام 2027 بمقدار 2.4 نقطة مئوية، ما يعكس استمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي هذا العام، مقابل تعافٍ أقوى متوقع العام المقبل. Mon, 12 2026 السعودية أقل تأثرا باضطرابات الطاقةتستند قدرة اقتصاد السعودية على امتصاص جانب من صدمة حرب إيران إلى تنوع مسارات تصدير النفط، بما يتيح إعادة توجيه جزء من الشحنات بعيداً عن مضيق هرمز، وفقا لصندوق النقد.تتيح البنية التحتية للمملكة نقل الخام من حقول الإنتاج في شرق البلاد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عبر خط أنابيب "شرق غرب"، الذي تصل طاقته إلى 7 ملايين برميل يوميا، ما يوفر منفذا بديلا للصادرات عند تعطل الملاحة في الخليج العربي، وتخطط المملكة إلى رفع طاقة أنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً.كان كبير الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية ياسر فقيه قال في 7 أكتوبر، إن إنتاج النفط وصادراته عادا إلى مستويات ما قبل الحرب، في أحدث مؤشر على تعافي تدفقات الخام السعودي من الاضطرابات التي شهدتها الأشهر الماضية.تظهر بيانات "كبلر" أن متوسط صادرات النفط السعودية ارتفع إلى 7.12 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، مقارنة مع 7.33 مليون برميل يومياً في فبراير، عشية اندلاع الحرب، قبل أن يتراجع إلى 5.31 مليون برميل يوميا خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، وفق بيانات أولية قابلة للتعديل مع اكتمال الشهر.كما استأنف خط أنابيب "شرق غرب" نقل الخام إلى ميناء ينبع في 22 سبتمبر، بعد توقف استمر 10 أيام إثر هجوم بطائرات مسيّرة. وبلغت التدفقات عبر الخط لاحقا 5.8 مليون برميل يوميا، ما عزز قدرة المملكة على استخدام البحر الأحمر منفذاً بديلاً لصادراتها.وأكد الصندوق لـ "الشرق بلومبرغ" أن توقعاته الاقتصادية للمنطقة خضعت للتحديث حتى اللحظات الأخيرة قبل نشرها، مشيرا إلى أنها تأخذ في الحسبان التطورات الراهنة في مضيق باب المندب.تبرز أهمية هذه المسارات في ظل استمرار المخاطر التي تواجه حركة الشحن عبر مضيق هرمز، حيث تبقى تدفقات الطاقة معرضة للاضطراب رغم تعافي صادرات الخام الأشهر الأخيرة. Mon, 12 2026 ارتداد قوي مرتقب في اقتصادات الخليجلا تقتصر توقعات التعافي القوي في 2027 على السعودية، إذ يرجح صندوق النقد تسجيل قفزة في معدلات نمو عدد من اقتصادات الخليج، بعد انكماشات حادة متوقعة خلال العام الجاري بسبب اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها.حسب جدول التوقعات الوارد في تقرير أكتوبر، تتصدر قطر معدلات النمو المرتقبة خليجياً في 2027 عند 18.8%، تليها الكويت بنسبة 17.1%، ثم البحرين 13.9%، والإمارات 7.7%، بينما يتوقع نمو اقتصاد عُمان بنسبة 2.2%.تعكس هذه التوقعات تفاوتا في حجم تأثر الاقتصادات الخليجية بالحرب، إذ يرجح الصندوق انكماش الناتج المحلي الإجمالي للكويت 16.7% في 2026، وقطر 15.6%، والبحرين 11.3%، والإمارات 3.9%، بينما تشكل عمان الاستثناء الوحيد بنمو متوقع قدره 4.1%.لا تعكس معدلات النمو المرتفعة المتوقعة لعام 2027 بالضرورة توسعا اقتصاديا جديدا بالحجم نفسه، بل يرتبط جانب مهم منها بانخفاض قاعدة المقارنة في 2026، مع توقع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية تدريجياً بعد انحسار الاختناقات.وأوضح الصندوق أن البحرين والعراق والكويت وقطر، وهي من الاقتصادات المنتجة للسلع الأولية الأكثر تضرراً من اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها، مرشحة لتسجيل انكماشات مزدوجة الرقم في 2026، تليها توسعات بالمعدلات نفسها في 2027، مع عودة عمليات الإنتاج والتصدير والخدمات اللوجستية إلى طبيعتها. إعادة فتح هرمز رهان التعافي في 2027يستند سيناريو التعافي الإقليمي إلى افتراض رئيسي لدى الصندوق، يتمثل في استئناف إعادة فتح مضيق هرمز في مارس 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه.أوضح الصندوق أن هذا السيناريو يفترض استعادة تدريجية للإنتاج والشحن والتأمين وترتيبات المدفوعات، وليس عودة فورية لتدفقات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، مع استمرار استخدام المخزونات ومسارات التصدير البديلة لتخفيف نقص الإمدادات.كان "البنك الدولي" توقع في تقرير صادر مطلع أكتوبر انكماش اقتصادات دول الخليج بنسبة 4.3% خلال 2026، مقارنة بتوقع سابق بنموها 1.3% في يونيو، مشيرا إلى أن تعطل مضيق هرمز تسبب في صدمة كبيرة لإنتاج النفط والغاز وصادراتهما.كما رجح أن يصل نمو المنطقة باستثناء إيران إلى 7.8% في 2027، إذا تراجع الصراع بحلول نهاية العام الجاري، محذراً من أن جزءا كبيرا من التعافي سيعكس استعادة الإنتاج المفقود، وليس بالضرورة تحسناً في الإنتاجية أو آفاق النمو على المدى الطويل.أسعار النفط المرتفعة لا تعوض خسائر الإنتاجتكشف توقعات "صندوق النقد" عن مفارقة تواجه الدول المصدرة للطاقة في المنطقة، إذ يتزامن ارتفاع أسعار النفط مع انكماش اقتصادي حاد نتيجة القيود التي تواجه عمليات الإنتاج والنقل والتصدير.يتوقع الصندوق أن يبلغ متوسط مؤشر الأسعار الفورية للنفط 96 دولارا للبرميل في 2026، بزيادة 16% عن افتراضاته في أبريل، وأن ترتفع أسعار الخام بنحو 41% مقارنة بعام 2025.لكن المكاسب الناتجة عن ارتفاع الأسعار لا تعوض بالضرورة انخفاض كميات النفط القابلة للإنتاج والتصدير، خصوصاً لدى الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على مضيق هرمز، ولا تمتلك مسارات بديلة كافية لنقل صادراتها.قبل اندلاع الحرب، كان 20 مليون برميل من النفط يوميا يعبر المضيق، بما يعادل قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحرا على مستوى العالم، وفق تقرير الصندوق.في حين ساعدت مرونة إمدادات النفط العالمية على تخفيف آثار الاضطرابات، من خلال إعادة توجيه الشحنات وزيادة الإنتاج خارج الخليج والسحب من المخزونات، حذر صندوق النقد من أن استمرار الصراع قد يقلص قدرة الأسواق على التكيف، ويرفع التكاليف الاقتصادية مع مرور الوقت.
المصدر: الاقتصادية